كتبت : د عبير العربي.
أكد المحاضر د. خالد عبد الحميد، مدير البرامج الإدارية والقيادية لمركز اعداد القادة، خلال حديثه عن مفهوم الوقت وأثره في حياة الإنسان، أن الوقت يُعد البعد الرابع الذي يُقاس به التغيير والإنجاز، مشيرًا إلى أن الإنسان في حقيقته ليس سوى “عمر من الوقت”، وأن كيفية استثمار هذا الوقت هي ما تصنع الفارق بين شخص وآخر.
وأوضح عبد الحميد خلال التدريب الذي أقامه داخل نقابة المهندسين بالاسماعيلية ، أن كثيرًا من الأشخاص يهدرون أوقاتهم في تفاصيل يومية عابرة لا تضيف إلى حياتهم قيمة حقيقية، لافتًا إلى أن أخطر ما يواجه الإنسان هو الشعور الزائف بأن الوقت متاح دائمًا، بينما الحقيقة أن كل لحظة تمر هي جزء من العمر لا يمكن استعادته.
وأشار إلى أن الوقت ينقسم إلى عدة أنواع، أولها “الوقت العادي”، وهو الوقت الذي يقضيه أغلب الناس في الجلوس على المقاهي أو الانشغال بالمحادثات والتصفح العشوائي دون هدف واضح، مؤكدًا أن هذا النوع من الوقت يستهلك طاقة الإنسان دون أن يترك أثرًا حقيقيًا في حياته.

#image_title
وأضاف المحاضر خالد عبد الحميد أن النوع الثاني هو “وقت الإنجاز”، وهو الوقت الذي يستثمره الإنسان في تطوير ذاته وتحقيق أهدافه، سواء من خلال التعلم أو العمل أو بناء مشروع أو اكتساب مهارات جديدة، موضحًا أن هذا النوع من الوقت لا ينتبه إليه سوى نسبة قليلة من الأشخاص الذين يدركون قيمة العمر وأهمية استثماره بشكل صحيح.
وتابع ، أن أعلى مراتب الوقت هو “وقت القيمة”، وهو الوقت الذي يترك فيه الإنسان أثرًا ممتدًا حتى بعد رحيله، من خلال فكرة نافعة، أو علم، أو تربية، أو عمل إنساني يبقى حاضرًا في حياة الآخرين، مؤكدًا أن هذا النوع من الوقت هو ما يمنح الإنسان معنى حقيقيًا لوجوده.
وشدد ، على أهمية التركيز على اللحظة الراهنة، موضحًا أن الماضي أصبح مجرد ذكرى، بينما المستقبل ما زال في علم الغيب، وأن اللحظة الحالية هي الفرصة الحقيقية الوحيدة المتاحة للإنجاز والتغيير وصناعة الأثر.
واختتم خالد عبد الحميد حديثه بالتأكيد على أن قيمة الإنسان لا تُقاس بعدد السنوات التي يعيشها، بل بحجم الأثر الذي يتركه خلال هذه السنوات، داعيًا إلى إعادة النظر في كيفية إدارة الوقت وتحويله من مجرد ساعات تمضي إلى حياة تحمل قيمة ومعنى
