كتب رئيس تحرير موقع الثائر اكرم كمال سريوي
لقد نصبت إسرائيل فخاً للبنان، بمساعدة امريكية. فطلب الدولة اللبنانية بوقف اطلاق النار قبل البحث ببنود أخرى، يبدو بالظاهر مطلباً مهماً يخدم مصلحة لبنان، لكن في الحقيقة ستجعله إسرائيل مصيدة لتثبيت احتلالها للمناطق التي دخلت اليها، وستربط الانسحاب، بنزع سلاح حزب الله، وعندها تدخل الدولة اللبنانية في متاهة أيهما قبل الآخر، تسليم السلاح أم الانسحاب؟
خاصة ان حزب الله يرفض تسليم السلاح شمال الليطاني، قبل الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي اللبنانية.
لماذا ستوافق إسرائيل على وقف اطلاق النار؟
ان إسرائيل امام خيارين، إمّا ان تقبل بوقف اطلاق النار، او تقبل باستمرار الوضع الحالي، لان الخيار الثالث بتوسعة الحرب مع لبنان، لا تحبذه الولايات المتحدة الامريكية، خاصة ان الرئيس ترامب قال ان إسرائيل وامريكا ولبنان في خندق واحد ضد حزب الله، وبالتالي من وجهة نظر امريكية، فإن اي تصعيد اسرائيلي كبير سيضعف موقف الحكومة اللبنانية.
أما خيار ابقاء الوضع على ما هو عليه الآن، فهو يستنزف قدرات الجيش الاسرائيلي، لأن المقاومة حققت نجاحات مهمة باستخدام مسيرات الالياف الضوئية، التي يعترف الاسرائيلي بانه لا يملك حلاً لمواجهتها، وعندما تم توجيه السؤال الى الجنود الاسرائيليين، ماذا تفعلون عندما تشاهدون هذه المسيرات؟ اجاب احدهم “الصلاة”.
وهذا يدل بشكل قاطع على عدم فعالية كل الاجراءات التي يحاول الجيش الاسرائيلي ابتكارها للحماية من هذه المسيرات، التي تُلحق خسائر يومية بالقوات الاسرائيلية، وتفتك بالدبابات والجنود، حتى عندما يكونون خلف السواتر او في اماكن محجوبة.
كل جيوش العالم تعترف بحصول تحول كبير في ميدان المعركة، وأن هذه الوسائل البسيطة، باتت تحدث ضرراً بالغاً، فمسيرة لا تكلف اكثر من 500 دولار، تستطيع تدمير دبابة ثمنها ستة ملايين دولار، وتلاحق الآليات على الطرقات، ولا تنجح افضل وسائل الدفاع الجوي الموجودة لدى إسرائيل في اسقاطها، خاصة انها تتسلل وتطير على ارتفاع منخفض جداً، وتفتش الغابات والاحراج، وتلاحق الجنود وتقتلهم، والشخص الذي يحرك الطائرة يرى كل شيء بوضوح وهو موجود في مكان بعيد وآمن.
إسرائيل تحتاج الى وقف اطلاق نار، لكن بالمفهوم الاسرائيلي، بمعنى ان تمنع الدولة اللبنانية حزب الله من اطلاق هذه المسيرات والصواريخ على جنود الاحتلال، فيما تستمر إسرائيل بملاحقة عناصر الحزب، تحت عنوان حق الدفاع عن النفس وضرب اي خطر محتمل.
الأهم في الأمر أن إسرائيل ستقول انها قدمت للحكومة اللبنانية تنازلاً ووافقت على وقف اطلاق النار، ثم ستطلب من الدولة نزع سلاح الحزب مقابل الانسحاب من الآراضي التي تحتلها، وفي هذه الحالة سيرفض الحزب تسليم السلاح، وهكذا تكون إسرائيل قد ثبتت الخط الاصفر واحتلالها للجنوب، دون ان يكون للمقاومة حق استهداف جنود الاحتلال.
بهذه الطريقة قد تحوّل إسرائيل المنطقة المحتلة الى جولان جديدة، حيث قامت يومها بتثبيت الاحتلال في ظل وقف اطلاق النار مع سوريا، وشيئاً فشيئاً بدأت بالاستيطان، حتى وصلت الى اعلان الضم.
اعتقد ان على لبنان ان يفاوض على اتفاق كامل، وان يكون المطلب الاول الزام إسرائيل بقانون الحرب، وتحييد المدنيين والبنى التحتية، والتوقف عن تجريف القرى الحدودية ونسف المنازل، وتقديم ملف الى المحكمة الدولية، والمطالبة بمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب هذه، والمطالبة بتعويضات، ثم ان يكون وقف اطلاق النار جزءاً من اتفاق كامل، وعليها ان تؤكد على ان مسألة نزع سلاح حزب الله مسألة داخلية، وليست هدفاً مشتركاً بين لبنان وامريكا وإسرائيل، وان هدف المفاوضات هو ارساء السلام على جانبي الحدود، والتوصل الى اتفاق امني، يضمن بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها.
هل يقع لبنان في الفخ الاسرائيلي ويقبل بوقف اطلاق نار دون تحقيق الانسحاب الذي سيبقى وعداً غير قابل للتنفيذ؟!
