عروبة الإخباري –
في زمنٍ كانت فيه أسماء الرجال تُكتب في سجلات الوطن قبل صفحات الصحف، وكانت المحاماة رسالة نخبةٍ صنعت هيبة الدولة ورسّخت مكانة العدالة، لمع اسم الأستاذ المحامي زكي سليم السماعين كواحدٍ من أوائل رجالات القانون والمحاماة في الأردن وفلسطين، وواحدٍ من الوجوه القانونية التي ارتبطت بالبدايات التاريخية لتأسيس المهنة ورسالتها الوطنية والإنسانية.
فالرجل الذي حمل عضوية رقم (72) في نقابة المحامين الأردنيين، لم يكن مجرد محامٍ في ذاكرة المهنة، بل كان شاهدًا على مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة، وأحد أبناء الجيل المؤسس الذي وضع اللبنات الأولى لهيبة القانون وثقافة العدالة في سنوات التكوين الأولى، حين كانت المحاماة عنوانًا للثقافة والوقار والالتزام الوطني.
وفي استحضارٍ يفيض بالفخر والوفاء لذاكرة الروّاد الكبار، أعادت الكاتبة والإعلامية رلى السماعين تسليط الضوء على سيرة خالها الراحل، مؤكدةً أن الحديث عنه هو حديث عن جيلٍ كامل من الرجال الذين صنعوا البدايات الصعبة بإيمانٍ عميق برسالة العدالة والقانون.
وأكدت السماعين أن الراحل يُعد من رجالات الزمن القانوني الجميل، ومن الشخصيات التي ساهمت في ترسيخ هيبة رسالة المحاماة في مرحلة تاريخية دقيقة، حيث جمع بين الرصانة القانونية والثقافة الرفيعة والالتزام الوطني والإنساني، ليبقى نموذجًا للمحامي المثقف الذي حظي باحترام واسع ومكانة رفيعة بين أبناء جيله.
وتكشف سيرته المهنية عن مسارٍ استثنائي لرجلٍ عاش تحولات سياسية وقانونية مفصلية في تاريخ الأردن وفلسطين، بدءًا من تخرّجه في الجامعة الأمريكية في بيروت، الصرح الأكاديمي العربي العريق الذي خرّج كبار رجالات الفكر والقانون والسياسة، مرورًا بعمله في دائرة ضريبة الدخل، وصولًا إلى حضوره البارز في ميدان المحاماة والعمل الحقوقي، حيث أصبح من الأسماء التي ارتبطت ببدايات العدالة النظامية الحديثة في المنطقة.
كما شكّلت مدينة القدس فصلًا مهمًا في حياته، إذ عاش فيها سنوات طويلة وواصل رسالته القانونية والإنسانية، في مدينةٍ حملت عبر التاريخ رمزية القانون والهوية والسياسة، قبل أن يرحل فيها تاركًا خلفه إرثًا من الوقار والسيرة الطيبة والاحترام الكبير.
ويرى متابعون أن استذكار شخصيات قانونية بحجم الأستاذ المحامي زكي سليم السماعين لا يندرج فقط ضمن الوفاء الشخصي أو العائلي، بل يُعد توثيقًا لمرحلة تأسيسية مهمة في تاريخ مؤسسات العدالة الأردنية والفلسطينية، حين حمل الروّاد الأوائل مسؤولية بناء الثقة بالقانون وترسيخ مكانة القضاء والمحاماة في المجتمع.
وأكدت رلى السماعين أن اسم خالها سيبقى حاضرًا في ذاكرة العائلة وفي سجل الروّاد الذين صنعوا البدايات بكل شرف وكرامة واقتدار، بوصفه واحدًا من الوجوه القانونية التاريخية التي تركت أثرًا خالدًا في ذاكرة المهنة والوطن.
