لم تعد السياحة في الكويت مقتصرة فقط على المجمَّعات التجارية أو زيارة المرافق التاريخية والمتاحف، بل تشكَّلت في السنوات الأخيرة ظاهرة فريدة ومتفردة تسمَّى «سياحة المطاعم والكافيهات»، أو كما أسماها أحد المغردين «سياحة البلعة»، كتسميةٍ شعبية.
ومع الارتفاع العالمي في تكاليف السفر بعد هذه الأزمة، والتي سترفع تكاليف السفر إلى «الدبلات»، يجد المواطن والمقيم والزائر في تنوُّع المائدة الكويتية ومنافسة المطاعم «رحلة بديلة» تُغنيه عن عناء المطارات، وتحول قطاع المطاعم من مجرَّد خدمة غذائية إلى سياحة حقيقية تدعم سياحتنا الداخلية.
إن الاستثمار في هذا القطاع سيخلق «تجربةً متكاملة». فالشباب الكويتيون، اليوم، استطاعوا تحويل الأطباق التقليدية، مثل: «البلاليط»، و«المچبوس»، والقبوط، والمربين، ومطبق الزبيدي، إلى أطباقٍ عالمية، وساهم الذوَّاقة ومُحبو الطبخ، عبر المنصات، في زيادة الإقبال على المطاعم الكويتية والسياحة في الكويت من أجل الطعام.
هذا الذكاء الاستثماري هو ما يجعل السائح المحلي يكرِّر زيارته للمكان، باحثاً عن القيمة البصرية والاجتماعية، وكذلك محاولة مجاراة الآخرين بتجربة الأطباق الجديدة والمتنوعة.
لكن، لكي يستمر هذا النمو، ويتحوَّل إلى استدامةٍ حقيقية، يجب أن يرتكز على رُكنين أساسيين: الجودة والنظافة، والتسويق من خلال منصات الكويت الرسمية، منها تلفزيون الكويت، الذي يحظى بمتابعةٍ كبيرة، خليجية، وعربية.
الكويت معروفة بأكلها الشعبي، ووجدت أن الكثير من السياح يأتون إليها بسبب المطاعم، ولتجربة الأطباق الكويتية، التي يقولون عنها إنها «تربي الكروش»، لكن في المقابل نحن بحاجة إلى عمل فعاليات صيفية، وتنشيط السياحة الداخلية وقطاع السياحة، لتكون تجربة متكاملة للمواطن والمقيم والزائر.
إن استغلال وقت الصيف والقدرة الشرائية المحلية في دعم مشاريع المطاعم والمقاهي المبتكرة هو استثمار في الهوية الوطنية، وفي الاقتصاد المحلي، فـ «سياحة المطاعم» هي محرِّك اقتصادي ذكي يُثبت أن الكويت تمتلك مقومات قوية ومؤثرة في المنطقة، وهذا ما يجب استغلاله، لتكتمل سياحتنا الداخلية، في ظل ارتفاع أسعار السياحة الخارجية.
بالقلم الأحمر: المچبوس الكويتي أصبح رمزاً سياحياً وطنياً.
