عروبة الإخباري كتب المحرر الثقافي –
ليس من السهل أن تكتب نصًا يُشبه العاصفة دون أن يفقد توازنه، أو أن تقتحم وعي القارئ دون أن تسقط في المباشرة السطحية، ولكن ما تقدّمه الدكتورة الإعلامية عبير العربي في روايتها الإبداعية المذهلة “على مهل خرجت من ظله” يتجاوز هذا التحدي، ليضعنا أمام تجربة أدبية جريئة تعيد تعريف معنى الكتابة نفسها. نحن لا نقف أمام رواية تُحكى، بل أمام مواجهة تُفرض، ولا أمام كلمات تُنسى، بل أثرٍ يتسلل إلى الداخل ويعيد ترتيب ما ظنناه ثابتًا.
فعندما تتجاوز أعمال الدكتورة عبير العربي حدود القراءة إلى التأثير، فإنها لا تعود نصوصًا تُتلى… بل تتحول إلى حالات وعيٍ تمشي على هيئة كلمات. هنا لا نتحدث عن حضورٍ أدبي عابر، بل عن مسارٍ متصاعد يصنع لغته الخاصة ويؤسس لمدرسة تقوم على الصدق والاقتحام.

#image_title
منذ البدايات، لم يكن مشروعها الأدبي قائمًا على الحكاية بقدر ما كان قائمًا على الأثر. في “مدام بنوت” انكشف المسكوت عنه، وفي “سبق سري” تعرّت تعقيدات النفس والعلاقات، وفي “ونس” حضرت البساطة العميقة التي تُشبه الطمأنينة الواعية. ومع كل عمل، كانت تقترب أكثر من جوهر الإنسان، لا من سطحه.
لكن في “على مهل خرجت من ظله”، يحدث التحوّل الأوضح…هنا لا تكتفي الكاتبة بطرح التجربة، بل تدفع بها إلى أقصاها—حيث لا يبقى مجال للهروب.
ليس هذا كتابًا يُضاف إلى الرفوف… بل نصٌّ يقتحمك، وُلد من رماد الألم، لا ليُروى، بل ليوقظ، لا ليُرضي، بل ليُحرّر.
في زمنٍ تزيّفت فيه المشاعر، يأتي هذا العمل كصفعة وعي، كمرآة لا تُجمّل، وكحقيقة لا تُؤجَّل. إنه نص يفتح الجرح لا ليؤلمك… بل ليُنهي ألمه من جذوره.
هي رحلة امرأة لم تنكسر، بل أعادت تشكيل نفسها، امرأة واجهت النرجسية بوعي، والخذلان بقوة، ورفعت صوتها الداخلي قائلة: “أنا أستحق أكثر.”
هنا، لا تُقرأ الحكاية… بل تُعاش، تتحول من خوفٍ إلى سيادة، ومن تعلقٍ إلى تحرر، ومن انتظارٍ إلى اختيار.
الدكتورة عبير العربي لا تكتب لتُعجبك… بل لتصدمك بالصدق، وهذه الجرأة ليست أسلوبًا، بل موقف. ليست مبالغة، بل وعي.
كل سطر في “على مهل خرجت من ظله” هو مواجهة، وكل فكرة استعادة لذاتٍ كادت أن تُفقد، وكل صفحة خطوة نحو نسخة لا تُساوم على كرامتها.
هذا العمل ليس عن الألم… بل عن هزيمته. ليس عن الخذلان… بل عن تفكيكه. وليس عن النرجسية… بل عن إسقاطها من الداخل.
هذه ليست قراءة… هذه عبور. فإمّا أن تدخل كما أنت… أو تخرج بشخصٍ لا يقبل أن يعود لما كان عليه.
هذا هو صوت الدكتورة عبير العربي— صوت لا يُهادن، لا ينحني، ولا يكتب إلا حين تكون الحقيقة في أقصى وضوحها.
استعد… لأن “على مهل خرجت من ظله” ليس كتابًا… بل بداية جديدة لك.
