رعى وزير الثقافة مصطفى الرواشدة إشهار لواء القصر بمحافظة الكرك لواء للثقافة الأردنية لعام 2026، وإيقاد شعلة المدينة إيذانا بانطلاق فعاليتها وذلك في الاحتفال الذي أقيم في بيت الشعر التراثي ببلدة القصر بحضور فعاليات رسمية وثقافية ووجهاء وجمع كبير من أبناء اللواء والمحافظة.
وقال الرواشدة: “نقف بمناسبة الاحتفال بإطلاق فعاليات لواء القصر لواء للثقافة الأردنية أمام لحظة مهمة في تاريخ المكان والزمان والإنسان، تتجسد فيها مشاعر الاعتزاز والفخر وقيم الانتماء والولاء ونستحضر التاريخ والرجال، ونصوغ حكاية مستقبل المكان في فضاء الثقافة، بما هي عنوان للهوية الناجزة، وتوثيق لسردية الأرض والإنسان التي دونت سطورها على أديم سهول شيحان الخضراء التي تمتد على ضلع وادي الموجب بإطلالته الساحرة”.
وأضاف: “حينما نتحدث عن لواء القصر، فإننا نستحضر دلالة الاسم الذي ينتسب إلى عراقة المكان في القصر النبطي العربي الذي يعود تاريخه إلى الألف الأول قبل الميلاد، وأهل القصر ورجالها وأبناؤها أسهموا في تدوين تاريخ الكرك، وكتبوا قصة المجد والكبرياء ونسجوا حكايات البطولة التي عمقت مفهوم الثقافة بوصفها تعبيرا عن قيم الانتماء للوطن والاعتزاز بالعروبة والدفاع عن الحمى الأردني”.
وأشار الرواشدة إلى أن برنامج المدن والألوية الثقافية الذي يعد من أهم البرامج التي ترتبط بالتنمية الشاملة والمستدامة وتتصل بالارتقاء بالوعي الاجتماعي، يشكل فرصة للمجتمع المحلي والهيئات الثقافية لاكتشاف المواهب في كل الفنون، كما يمثل مساحة للتشاركية والتعاون بين الهيئات الثقافية والمؤسسات الخاصة والمؤسسات التربوية ومراكز الشباب لإبراز الطاقات التي تمثل رصيدا وطنيا يثري المشهد الثقافي الأردني، ويسهم في تعزيز الصناعات الثقافية الإبداعية التي تسهم في التنمية والتمكين الاقتصادي في المجتمعات المحلية.
وتابع بقوله ان البرنامج يمثل جزءا من إنجازات الدولة في شموله ومردودة بالنظر للمساحة التي يمتد إليها، والفئات التي يخدمها، وتنوع مخرجاته البرامجية في تدشين البنى التحتية، ونشر الكتب، وتنظيم معارض تشكيلية ومعارض حرف يدوية وعروض مسرحية وءينمائية وتنظيم ندوات وأمسيات ومؤتمرات ثقافية وفنية من شأنها توفير فرص الإنتاج بالإفادة من الميزة النسبية لكل لواء وقضاء في إحياء الفنون التراثية المادية وغير المادية.
وأكد الرواشدة أن الثقافة لا يمكن أن تنفصل عن تاريخ المكان وتاريخ حجارته؛ إذ “يحمل كل نقش على حجر قصة وحكاية في بقايا القصر وقناطر البيوت وأبوابها ونوافذها التي تفيق على أحلام شبابها والتي نأمل أن يتم ترميمها وتوظيفها لتكون فضاءات للبرامج والنشاطات الثقافية والفنية، كما نأمل أن يدون مثقفو وكتاب وشعراء القصر من خلال الروايات والقصائد والأفلام والمسرح والفنون التشكيلية والحرف اليدوية والجداريات والأغاني والتراويد وتطريز الأمهات على حرير العز وكل الفنون الأدائية والبصرية حكايات الرجال وقصص الأمهات وكفاحهن لتبقى دروسا للأجيال، ولتظل القصر التي تتطلع إلى السير قدما في البناء المستمر بهية في ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الميمون”.
بدوره؛ قال رئيس لجنة مجلس محافظة الكرك عصمت المجالي ان اختيار لواء القصر استحقاق يعكس تاريخا عريقا وإرثا ثقافيا غنيا صنعه أبناء هذه المنطقة عبر الأجيال، مشيرا إلى ان اللواء لم يكن يوما مجرد موقع جغرافي بل كان وما زال شاهدا على حضارات متعاقبة من الأنباط والرومان وصولا إلى الحضارة الإسلامية إلى جانب حضوره في التاريخ المسيحي بما يحمله من شواهد دينية وأثرية.
واشار إلى المواقع الاثرية التي يزخر بها اللواء كخربة القصر وخربة البالوع ومنطقة الربة وجبل شيحان الذي يشكل شاهدا طبيعيا وتاريخيا يعكس هوية المكان وارتباط الإنسان بأرضه عبر الزمن، مضيفا أن هذه المواقع تشكل مجتمعة لوحة حضارية متكاملة، معربا عن اعتزازه بالدور الكبير الذي قدمته شخصيات لواء القصر في المجالات الثقافية والفكرية والوطنية.
ولفت المجالي الى الجهود المؤسسية المتكاملة التي اثمرت باختبار القصر لواء للثقافة الاردنية 2026، حيث كان للجنة مجلس المحافظة دور بارز في ذلك من حيث تطبيق الاسس والمعايير الرسمية المعتمدة بشفافية، وكذلك المجتمع المحلي الشريك الأساسي في الحفاظ على الإرث وتعزيزه، مثمنا دور وزارة الثقافة في الحفاظ على التراث وتعزيز الثقافة على امتداد مساحة الوطن.
من جانبه، استعرض رئيس رابطة شباب القصر الدكتور علاء المجالي ممثلا عن الهيئات الثقافية والقطاعات الشبابية في اللواء، العمق التاريخ والإنساني للواء والدور الريادي لابنائه في تاريخ الاردن عبر محطاته المختلفة، مشيرا إلى ان إطلاق شعلة القصر لواء للثقافة الأردنية لهذا العام يشكل نقطة فارقة في تاريخ المكان منوها بدور وزارة الثقافة ورئيس وأعضاء لجنة الاختيار وجميع الجهات المعنية.
ودعا المجالي شباب اللواء والفعاليات المجتمعية إلى “تجسيد الهوية الثقافية الحقيقة للواء بأبهى صورة ورونق، وتعزيز قيم الانتماء العميق للأرض التي هي وقود الإقلاع نحو النهوض الحضاري وحماية الوطن ومقدراته”، مؤكدا الوقوف خلف قيادة جلالة الملك سدا منيعا للدفاع عن الوطن وحفظ أمنه واستقراره.
وتضمنت فعاليات الاحتفال جولة في معرض صور توثق محطات من تاريخ الأردن وتروي عبر عدسة الزمن حكاية الإنسان، وهي من مقتنيات الدكتور بكر المجالي، إضافة إلى عرض فيلم وثائقي عن اللواء بعنوان “القصر/ محارة الخلود”، إلى جانب تقديم فقرات فلكلورية تراثية بالتعاون مع مديرية تربية القصر، وقصيدة للشاعر محمد مفوز المجالي، وعرض للسامر الكركي من اداء فرقة خشم العقاب للسامر، وافتتاح مكتبة بلدية شيحان.



