عروبة الإخباري –
ليست بعض الأسماء مجرد حروف تُرتّب، بل أقدار تُكتب، وحين يُذكر اسم الاستاذة الدكتورة، فاطمة العازمي، تشعر أن للكلمة هيبة، وللحضور معنى، وللوطن صوتًا يعرف كيف يتكلم بلا صخب، هي ليست امرأة عادية في مشهد مزدحم، بل استثناء جميل، يشبه الضوء حين يمر بهدوء ويترك الأثر عميقًا لا يُمحى.
هي أستاذة، نعم، لكن التعليم عندها ليس سبورة ودرسًا، بل فكرة تُزرع، ووعي يُبنى، وإنسان يُصاغ. وهي مدربة دولية مُعتمدة، لكن التدريب في قاموسها ليس مهارة عابرة، بل رحلة وعي تبدأ من السؤال وتنتهي بالمسؤولية. في قاعاتها لا تُلقّن المعرفة، بل تُوقظها، فتخرج العقول أكثر يقظة، والقلوب أكثر إيمانًا بدورها.
وعندما تولّت رئاسة لجنة التدريب في جمعية الصحافيين الكويتية، لم تتعامل مع المنصب كوجاهة، بل كأمانة، وقد جعلت من التدريب مساحة لإعادة تعريف الصحافة: مهنة لها أخلاق، ورسالة لها ضمير، وصوت لا يعلو إلا ليُصلح. أما عضويتها في الاتحاد الدولي للصحافيين، فهي امتداد طبيعي لروح لا تعرف الحدود حين يتعلّق الأمر بالمهنية، ولا تساوم حين يتعلّق الأمر بالقيم.
في الصحافة، حيث الكلمات إما أن تكون مرايا صادقة أو أقنعة زائفة، اختارت الدكتورة فاطمة العازمي أن تكون مرآة للوطن، ففي الأنباء الكويتية والشرق القطرية، كتبت لا لتُرضي، بل لتُنقذ المعنى من الابتذال، وتعيد للكلمة وقارها. نقدها ليس جرحًا، بل محاولة شفاء، وحبها للكويت لا يُقال بصوت عالٍ، بل يُفهم من صدق العبارة وهدوء الحكمة.
أما حضورها في وسائل التواصل الاجتماعي، فيشبه امرأة تقف في ساحة مزدحمة، لا تصرخ، ومع ذلك يلتفت الجميع إليها. لا تلاحق الترند، بل تصنع اتزانًا، ولا تُجامل الضجيج، بل تُربك السطحية بالعمق. هناك، حيث تضيع الأصوات، بقي صوتها واضحًا؛ عقلًا يفكّر، وقلبًا ينتمي، وكلمة تعرف أين تذهب ومتى تصمت.
الدكتورة فاطمة العازمي ليست مشروع شهرة، بل مشروع أثر. ليست حالة إعلامية، بل حالة وعي. امرأة تعرف أن الوطن لا يحتاج مديحًا بقدر ما يحتاج صدقًا، ولا يحتاج انفعالًا بقدر ما يحتاج رؤية. لذلك جاءت كلماتها موزونة، ومواقفها ثابتة، وحضورها واثقًا بلا ادّعاء.
هي نموذج للمرأة الكويتية حين تكون في أجمل تجلياتها: قوية دون قسوة، جريئة دون تهور، ناقدة دون تجريح، ومخلصة حتى آخر الحرف. امرأة تمشي وفي يدها قلم، وفي قلبها الكويت، وفي عقلها سؤال دائم: كيف نكون أفضل؟
فاطمة العازمي ليست اسمًا في سيرة، بل سطرًا مضيئًا في حكاية وطن.
