عروبة الإخباري –
في عالم تتشابك فيه المصالح وتتقاطع فيه الأصوات لتغطي الحقيقة أحيانًا بالضجيج، تظهر شخصيات نادرة لا تصنع أثرها بالقوة وحدها، بل بـ إحساس مرهف، وبقلب يعرف معنى الإنسانية. من بين هؤلاء، تتألّق الناشطة الأردنية حنان صبيح، التي جعلت من منصات التواصل الاجتماعي منبرًا للوعي، وفضاءً للحقيقة، وجسرًا للمبادئ. حين تتحدث أو تكتب، لا يكون الهدف مجرد التعبير، بل نقل إحساس، وإشعال شعلة ضمير، وإحداث فرق في الوجدان قبل العقل.
مدافعة بالقلب والعقل
فحنان صبيح رمز للشجاعة المتزنة بالحنان. كلماتها تنبض بالوعي والتحليل، لكنها أيضًا محمولة بعاطفة صادقة، تجعل من كل منشور رسالة إنسانية تمس القلوب قبل العقول. لم تكتفِ بالإدانة أو الرصد السلبي، بل حولت حضورها الرقمي إلى مساحة للحق والضمير، خطّ مباشر بين الفكر والوجدان، بين الألم والأمل، بين المبادئ والشجاعة.
نصيرة فلسطين: موقف متأثر بالإنسانية
القضية الفلسطينية ليست مجرد محور اهتمام لدى حنان صبيح، بل قضية قلب قبل أن تكون قضية عقل. موقفها المنحاز للعدالة ينبع من إحساس عميق بمعاناة الآخرين، ومن حرص على أن تصل الكلمات إلى من يحتاجون سماعها. دعمها المستمر ليس شعارات فارغة، بل تعبير حقيقي عن تعاطف وإنسانية، يحوّل الألم إلى صوت يسمع، ويحوّل الظلم إلى دعوة للوعي والتضامن.
ثبات المبدأ بإحساس ناعم
في زمن يغري بالتنازلات والمساومات، تبقى حنان صبيح ثابتة على المبادئ، بقوة وعاطفة متزامنة. فهي لا ترى الدفاع عن الحق خيارًا، بل التزامًا إنسانيًا وأخلاقيًا ينبع من قلب واعٍ. هذا المزيج بين القوة والمرونة، بين الصلابة والرحمة، جعلها رمزًا للمرأة الواعية، الجريئة، الذكية، والحساسة في آن، التي تجمع بين القلب والعقل، بين الشجاعة والحنان.
الكلمة إحساس والمحتوى رسالة
تجربة حنان صبيح تثبت أن الكلمة يمكن أن تكون نافذة على الروح، لا مجرد أداة للتأثير. فهي تحوّل كل منشور إلى رسالة، وكل فكرة إلى موقف، وتثبت أن منصات التواصل الاجتماعي ليست مجرد فضاءات للعرض، بل أدوات لإيقاظ الضمير، وزرع التعاطف، وبناء وعي إنساني صادق.
شعلة الحقيقة والحنان في زمن الالتباس
في زمن يختلط فيه الحق بالباطل، وتغيب فيه القيم، تبقى الأصوات الصادقة مثل صوت حنان صبيح شعلة تنير دروب الحقيقة والإحساس. تجربتها شهادة على أن الكلمة الحرة، حين تُكتب بضمير وصدق وإحساس، قادرة على البقاء، وصنع الأثر، والدفاع عن الإنسان في أكثر اللحظات حاجةً للشجاعة والوضوح. إنها مثال حي على أن الجرأة ليست عدوانًا، والقوة ليست قسوة، بل هي إحساس ناعم قادر على قلب الموازين وفتح العقول والقلوب في آن واحد.
