صادف أمس «اليوم العالمي للعمل الخيري» ليذكر الشعوب بأهمية التكاتف وتكثيف العمل لإنقاذ العالم من شرور الحروب والنزاعات التي نشهدها وما تفرزه من تداعيات خطيرة كالفقر والبطالة والتطرف والجريمة وغيرها من المظاهر التي تهدد وجودنا على هذا الكوكب، والمتجسدة أمامنا في مأساة غزة حيث الحرب الوحشية التي تهدد حياة مليونين ونصف المليون إنسان، وقد لبت العديد من المنظمات الدولية نداء المستغيثين في القطاع المنكوب، كذلك العديد من الدول وعلى رأسها الأردن الذي يرسل بصورة شبه يومية أطناناً من مساعدات إنسانية تتضمن غذاء ودواء ومستلزمات حياة للملايين من المشردين في العراء جراء تواصل القصف الإسرائيلي منذ سنتين.
وقد لاقت الأعمال الخيرية والإغاثية الانسانية المرسلة من الأردن وبتوجيه من جلالة الملك إلى غزة وغيرها من الدول التي تشهد حروبا وكوارث طبيعية، إشادةً دولية، سواء من المنظمات الأممية المعنية بالعمل الإنساني أو من الدول الكبرى، والأهم المنكوبون الذين يوجهون رسائل الشكر للأردن، ويثمنون مواقفه المشرفة تجاه القضايا العادلة.
الهيئة الخيرية الهاشمية…مفخرة إنسانية
وهنا لا بد من الإشارة الى الهيئة الخيرية الهاشمية، التي تضطلع بالدور الأكبر في التعبير عن رسالة الأردن الإنسانية ودوره في مساعدة كل محتاج حول العالم؛ ما أهلها لتكون في موقع متميز على خارطة المنظمات والمؤسسات الإغاثية العربية والعالمية.
والهيئة الخيرية الهاشمية مؤسسة وطنية لعمل الخير غير حكومية وغير ربحية ذات نشاط متعدد الجوانب، تسعى لتحريك الفعاليات الخيرية التطوعية والتعاون معها داخل الأردن وخارجه، ولترجمة مشاعر المحسنين ومساعداتهم إلى مشروعات وبرامج ترسخ معاني الخير، وتعمق مفاهيم العدالة والتكافل على المستويات الوطنية والعربية والإسلامية والدولية، وتؤكد معاني الانتماء والنماء، وتهتم بالعمل التطوعي والخدمة العامة، وتحرص على إيجاد فرص الحياة الكريمة من خلال مشروعات وبرامج تنموية وتأهيلية تتولى الهيئة إنشاءها أو إدارتها لتغطي النواحي الاقتصادية والإنسانية على حد سواء، بالإضافة إلى اهتمام خاص بالمساعدات الطارئة والفورية في حالات الكوارث والنوازل العامة. على أساس من نظرة إنسانية شاملة تلاحظ العلاقات الدولية الواسعة للمملكة الأردنية الهاشمية.
تحولات عميقة
وقد جاء في بيان صحفي للأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للعمل الخيري: العمل الخيري هو في جوهره تجلٍّ للتضامن العالمي. فهو يوحّد البشر على اختلاف مشاربهم لبناء مجتمعات أعدل وأكثر صلابة، سواء تجسّد في العطاء المباشر، أو في العمل التطوعي، أو في المبادرات الجماعية. وهو لا يقتصر على الإغاثة الفورية، بل يسهم في دعم نظم الرعاية الصحية والتعليم، وصون التراث الثقافي، وحماية الفئات الهشة (منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، 2021).
وفي عالمنا اليوم، يشهد العمل الخيري تحوّلات عميقة، إذ أصبح يسعى إلى معالجة الأسباب الجذرية للفقر والتفاوت. وأضحت المبادرات الخيرية تؤثر في رسم السياسات العامة، وتمويل الابتكار، ودعم المجتمعات المحلية حين تعجز الخدمات العامة عن تلبية الاحتياجات (البنك الدولي، 2023). وفي المناطق الهشّة، كثيراً ما يسدّ العمل الخيري ثغرات تعجز الحكومات عن معالجتها.
وقد جعلت خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 القضاء على الفقر، بجميع أبعاده، محوراً للعمل العالمي المشترك. فالفقر لا يُختزل في غياب الدخل، بل يشمل الجوع، والتهميش، ورداءة ظروف المعيشة، وتقييد الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية. وتحقيق أهداف التنمية المستدامة يقتضي إقامة شراكات متينة بين الحكومات والمجتمع المدني وقطاع الأعمال والمنظمات الخيرية، في إطار من التعاون والتكامل.
فالعمل الخيري، حين يُبنى على أسس العدالة والأخلاق، لا يُعَدّ مجرّد فعل كرم، بل يُعَدّ تعبيراً راسخاً عن المسؤولية العالمية. إنه جسر يوصل بين الأفراد عبر الحدود والقطاعات، لمواجهة الفقر، وتمكين المجتمعات، وبناء عالم أكثر شمولاً واستدامةً لكل الناس.
وتم اقرار اليوم الدولي للعمل الخيري بهدف توعية وتحفيز الناس والمنظمات غير الحكومية وأصحاب المصلحة المشتركة في جميع أنحاء العالم لمساعدة الآخرين من خلال التطوع والأنشطة الخيرية. واُختير تاريخ 5 أيلول/ سبتمبر من أجل إحياء ذكرى وفاة الأم تيريزا، والتي حصلت على جائزة نوبل للسلام في عام 1979 تكريما للعمل الخيري الذي اضطلعت به من أجل التغلب على الفقر، والذي يشكل تهديدا للسلام العالمي
ولدت آغنيس غونكزا بوجاكسيو، الراهبة والمبشرة المعروفة بالأم تريزا، في عام 1910. وانتقلت للعيش إلى الهند في العام 1928، وكرست حياتها لمساعدة المهمشين والفقراء منذ ذلك الحين وحتى وفاتها. وفي عام 1948 أصبحت مواطنة هندية وأسست منظمة للبعثات الخيرية في مدينة كالكتا الهندية في العام 1950، والتي كرسّت عملها لخدمة الفقراء والمعدمين ممن يموتون في تلك المدينة من آثار الجوع والفقر. لأكثر من 45 عاما، وفرّت جمعية الأم تيريزا العون للفقراء والمرضى والأيتام، في حين ابتعثت الجمعية أفرادها لجميع أنحاء الهند والعالم، بهدف مساعدة الضعفاء والتطوع في دور العجزة والأيتام وبيوت إيوآء المشردين.
وتلقت الأم تيريزا عددا من الجوائز والأوسمة، بما في ذلك جائزة نوبل للسلام، اعترافا بجهودها الإنسانية وامتنانا بأعمالها الخيرية التي انتشرت في جميع أرجاء العالم.
وقد توفيت الأم تيريزا في 5 أيلول/سبتمبر 1997 عن عمر ناهز الـ87 عاما.
