عبارة لطالما صورتها هوليوود (الأمريكية) ومن بعدها بوليوود (الهندية) وربما يوما ما أوليفوود -حيث صناعة السينما الأردنية الواعدة- صوّرتها على أنها مقصورة على النظم المغلقة، الشمولية أو الدكتاتورية. عبارة «ممنوع الاقتراب والتصوير» اقترنت أيضا بالسياج الحديدي الحاد، وبأبراج المراقبة التي تعلوها القناصة في مشهد يستدعي الخوف ولا يستحضر الهيبة.
وعلى ذكر «الهيبة» ذلك العمل الدرامي اللبناني السوري الشهير تم عن غير قصد -على الأرجح- تقديم صورة المهربين الذين لا يقيمون للحدود وزناً، قدموهم أنهم ليسوا أشرارا جميعهم وإن كانوا كلهم خارجين عن القانون وعلى العرف أيضا. هم في الحالين خوارج من الناحية القانونية والأخلاقية. تم تصوير البطل أو الزعيم في ذلك العمل الجميل فنيا، على أنه من الأخيار لا الأشرار لاعتبارات عدة منها تمسكه -النجم المبدع تيم حسن- بمقولة من شطرين توارثها عن والده المقتول غيلة من عصابة منافسة: لا تهريب مباح للسلاح الثقيل -بمعنى غير الفردي- ولا للمْخَدّرْ باللهجة البقاعية نسبة إلى سهل البقاع على الحدود المحاذية لسورية. عبارة فضفاضة. فأين يقع تصنيف الكبتاغون والمسيّرات في عيني صاحب «الهيبة» وقد كشفت سنوات عرض المسلسل على أرض الواقع، أن الخارجين على القانون لا يجوز مهادنتهم ولا غض الطرف ولا البصر عنهم من أي نظام أو تنظيم تحت أي ذريعة كانت.
وما كان ليخطر ببال رواد الواقع الافتراضي، أن شبكته العنكبوتية وذكاءه الاصطناعي أو الصُّنعي كما قال جاء في مطلع العام خطاب آخر وزراء الدفاع في عهد بشار وحقبة الأسد، لم يخطر ببال أحد أن يلعب المحتوى في الفضاء الأزرق دور سموم الحيات والأفاعي والحنش وجلود الحرابيّ دائبة التلون والتبديل، حسب بيئتها الحاضنة، أو تلك التي تسللت إليها في غفلة من صاحب الدار أو الديرة.
تلك المسيرات والمحاصرات بما لا يزيد على أصابع اليدين والقدمين أحيانا، والاقتحامات الفردية عبر التسلل على هيئة مراجع لسفارة أو قنصلية، تُظهر حجم الغباء والعمالة التي وصل إليها التحالف الشيطاني بين نظام الملالي ومن تحالف معه ما أنبته تنظيم «جماعة الإخوان المسلمين» وفرّخه من تنظيمات إرهابية، دأبت بغدر وخسّة على اختطاف الدين والوطن الذي لا يعني شيئا في باطنهم وظاهرهم أحيانا، بصرف النظر عن درجتهم في التنظيم علنيا كان أم سريا، أو اختفائهم وراء قناع التعاطف أو الزعم الكاذب بمقولة: لسنا «من إخوان» لكننا معهم في الموضوع الفلاني أو نتفهم موقف علنتان في بعض الأمور، أو لا يجوز الآن -وقد استمرت زهاء القرن- لا يجوز انتقادهم!
صور صادمة تدين نفسها بنفسها، وتلك حكمة ربانية، «لا يحيق المكر السيء إلا بأهله». وفيما يلي أمثلة حية مسجلة بالصورة والصوت والفيديو في الفضاء الأزرق.
الاعتداء الآثم والتطاول على السفارات، أي سفارة في العالم مدان وبلا أي تحفّظ. ما جرى في الأيام القليلة الماضية كشف تفاصيل تظهر التناقض الظاهري بين أشكال «المتظاهرين». نفس الأشكال تراها في مظاهرات اليسار المنحل المختل هنا في بلاد العم سام في كل انتخابات أمريكية أو أزمات شرق أوسطية. الأشكال عينها ب «تاتوهاتها» بما يعصب الرأس والخصر، بألوانها وشعاراتها وهتافاتها ولكناتها، تتكرر على نحو نمطيّ في الأمريكيتين وأوروبا وإسرائيل! من يقدم نفسه منهم على أنه مسلم أو عربي -من أي جنسية كانت أو من مزدوجي الجنسية- يظهر أنه إما يمارس تقية أو أنه أجيرا لمنظمات فوضوية ويسارية، أو عميلا لإيران وحماس والإخونج ومن لف لفهم من تنظيمات رأينا فظائعها في سنوات «الفوضى الخلاقة والربيع العربي». الحسابات الإلكترونية ذاتها التي هللت للسواطر وماكينات الحلاقة القهرية ومقصات الشوارب القسرية، وكبّرت لخطف الرهائن والذبح على الهوية في العراق وسورية، هي عينها التي رفضت الترحم على النجمين الراحلين اللبناني زياد الرحباني والمصري لطفي لبيب رحمة الله عليهما. وهي ذاتها التي شمتت بفيضان تكساس الشهر الماضي، وحرائق الغابات في أمريكا وكندا، وهي نفسها التي نددت بمهرجان جرش ورحبت بمشاركة مطرب فلسطيني في مهرجان في تونس الخضراء مهد ما سمي ثورة الياسمين باكورة الربيع العربي المزعوم حيث عاث في بلده الأول تونس والثاني بريطانيا السجين راشد الغنوشي فسادا ماليا، وتولت ابنته مواصلة المهمة «الميميّة» في أحد أكثر المواقع الإلكترونية عداءً لكل قلعة ومنارة عربية ترفض فساد وإفساد وتطرف وإرهاب ذيول خميني وخامنئي والقطبيين من الإخونج.
كثير من مقترفي الإساءات الأخيرة من مزدوجي الجنسية. قوانين بلادهم الحالية أو وطنهم الثاني كفيلة بإيقاعهم في شر أعمالهم. قبل أيام تم كشف حمساوية من غزة أو إخونجية أو «متعاطفة» مع ما تراه «مقاومة وممانعة»، تم كشفها عبر منصات صارت مرصودة عبر الذكاء الاصطناعي. الصاعق في تلك الحالة أنها حصلت على اللجوء إلى فرنسا عبر مدخل التقدم العلمي وكونها فتاة، وبصراحة لارتدائها الحجاب، بذلك حصلت على نقاط أعلى لإظهار انفتاح وتنوع وتسامح فرنسا في إنقاذها من تداعيات استيلاء حماس على السلطة الشرعية بانقلاب، وعقدين كاملين من الحروب المتكررة، آخرها كارثة السابع من أكتوبر. سيتم طردها وردّها إلى غزة بعد دعوتها إلى «قتل الرهائن لدى حماس واليهود في العالم». تخيل العمالة أو الغباء أن تتزامن هذه الفضيحة مع إطلاق حماس من تحت الأنفاق في غزة أو في مكان ليس بمجاور ولا قريب من القطاع، إطلاقها فيديو لرهينة إسرائيلية ظهرت عليه بوضوح علامات التجويع وهو يحفر قبره بنفسه داخل النفق، صورة سرعان ما تمت مقارنتها جنبا إلى جنب بممارسات عصابة داعش الإرهابية.
وفي خضم هذه «المهزلة-المقتلة» العبثية الإعلامية، تضيف طهران قليلا من البلبلة، فتقول إن «حل الدولتين مرفوض» غداة نقل ستيف ويتكوف المبعوث الرئاسي الخاص لمهام السلام، أن حماس «منفتحة» على تسليم سلاحها!
بعد هذا كله، ألم يكن حريّا بنا وضع عبارة «ممنوع الاقتراب والتصوير» أمام السفارات والقناصل حتى لا يتوالى اختطاف المنابر وتسميم الأجواء وتعميم الافتراءات والتحريض؟ أما كان واجبا علينا رفع درجات الطوارئ والتحقق من كل شاردة وواردة عبر فرق الحماية والأمن الخاصة بالدول المضيفة والأهم الخاصة بنا؟
في جميع المشافي والبنوك والكثير من المؤسسات والشركات الخاصة في أمريكا ثمة لوائح تحظر قبل الاقتراب من المبنى التصوير بأي وسيلة، وتمنع دخول الهواتف لأنه كما السلاح في يد أحمق أو عدو خطر قاتل وموت زؤام، فكذلك الهاتف النقّال، حتى ساعة اليد ذات التطبيقات الذكية يتم تخيير الزائر بين الاحتفاظ بها خارج المبنى، أو تسليمها لأمن المكان المراد زيارته.
أما آن لهم أي يسمعوا ويعوا أو يستحوا ويغربوا عن وجوهنا! تلك حدود الأردن فلا تقربوها.. هو الله ربنا سبحانه، به نستعين على أولئك الشياطين..
