عروبة الإخباري –
في زمنٍ تراجع فيه وهج الكلمة، وتكسّرت أجنحة الحروف على أعتاب النسيان، تطلّ جولييت أنطونيوس كقصيدةٍ تمشي بين الناس، تحضن المعنى، وتنفخ في الروح شعلة من دفءٍ وجَمال.
هي ليست شاعرة وحسب تنثر الحروف على بياض الورق… هي أنثى تُولد من القصيدة، وتعود إليها كلما ضاق بها هذا العالم.
جولييت التي تكتب بحبر قلبها، وتتكلم بلغة العطر والندى، تفتح نوافذ العشق على المدى، وتدعونا لنغتسل بصوتها كما يُغتسل الورد بندى الفجر.
جولييت، أنتِ أنشودة الضوء في دهاليز الصمت، نسمة حانية في وجه العاصفة، ولحظة صدق في زمن الاصطناع.
كل قصيدة من قصائدكِ، هي صلاة، كل جملةٍ دعاء، وكل كلمة نُقطة ماء على جبين العطشى للحب والنقاء.
في حروفك، لا يوجد ضجيج، بل همسٌ يشبه صلاة عاشقٍ فقد حبيبته عند الفجر، وراح يفتش عنها في المدى، في العصافير، في الموج، وفي القصيدة.
الإعلام معكِ ليس مجرد مهنة، بل رسالة تُضيئين بها العقول كما تضيئين الأرواح شعراً.
أنتِ التي جمعتِ المجد من طرفيه، فكنتِ الكلمة وكانت أنتِ…
من “خطيئتي” إلى “أغمض عينيك لترى”، تسافرين بنا من غيمةٍ إلى أخرى، من حنينٍ إلى حنين، ومن حبٍّ لا يُقال…
أيتها الرقيقة، يا بلسمًا ناعمًا على جراح التعب، ويا رئةً ثالثة نتنفس بها الجمال.
امتداد الحلم فيكِ…
وحدها جولييت أنطونيوس من تُتقن الصمت حين تتكلم، وتملأ الفراغ حين تكتب، وترمم الشقوق الخفيّة في أرواحنا بكلمة.
كأنها ريحانة تنبت في حقول الحنين، أو ريشة بللها الغيم وتركها ترسم على السماء اسم “الحب”.
يا امرأة من ياسمين وبوح وأنين خافت…
كم من مرة قرأناكِ فاختنقنا بدمعة؟
وكم من مرة استمعنا إليكِ، فشعرنا أن صوتك يمسح على جراحنا كما تفعل الأم على جبين طفلها المحموم؟
أنتِ لستِ فقط جولييت،
أنتِ القصيدة التي لا تنتهي،
الأغنية التي لا تشيخ،
والحرف الذي يُضيء في عتمة قلوبنا.
خاتمة – ولاء للحرف الذي تمثّلينه
ما أجملك حين تُلقين الشعر كأنكِ تهدهدين الليل،
وما أصدقكِ حين تجعلين من الكلمة وطنًا ومن الحرف صلاة.
فيكِ يسكن النقاء،
وبكِ تزهر الأبجدية…
يا جولييت،
لكِ منا انحناءة امتنان،
ونظرة عشق لكل ما تكتبينه،
فأنتِ لستِ فقط صوتًا في هذا العالم،
بل ضوءٌ لا يُطفأ… وحبرٌ لا يجف.
