التويجري يدعو إلى إنعاش الفكر الإسلامي المعاصر بتجديده

abd-azez-twjre2

عروبة الإخباري – ضمن فعاليات الدورة العشرين للمعرض الدولي للكتاب في مسقط ، أقيمت الأحد الماضي محاضرة «التحديث وتجديد الفكر الإسلامي»، وألقى المحاضرة د.عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» وذلك تحت رعاية معالي الدكتور عبد المنعم الحسني وزير الإعلام، وبحضور سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة لشؤون الثقافة، وعدد من المسؤولين في الوزارة وشخصيات مرموقة من عالم الأدب والفكر والثقافة والإعلام ،وقدم الأمسية الكاتب خميس العدوي رئيس جمعية الكتاب والأدباء.

وتطرق المدير العام للإيسيسكو في محاضرته إلى مفهوم تجديد الفكر الإسلامي مبينا أنه هو الوسيلة الفعالة لتحديث الحياة في المجتمعات الإسلامية عموماً، والأداة القادرة على تحقيق النقلة النوعية على مستوى تطور الفكر، وتطور الحاضر والرؤية إلى المستقبل. وأكد أن تجديد الفكر الإسلامي ليس عملاً منفلتاً لا ضوابط له، بل هو عملٌ حضاريٌّ تنمويٌّ محكومٌ بضوابط الشرع والعقل والمصلحة، يُساير تطور المجتمعات، ويُواكب المتغيرات، ويَتكيّف مع المستجدات، ويتفاعل مع الواقع في تموّجاته وتحولاته.

وأشار الدكتور عبد العزيز التويجري إلى أن التجديد في حياة المسلمين يقوم على الاجتهاد، فلا تجديد بدون اجتهاد، فالمجتهد مجدّدٌ، والمجدّد مجتهدٌ، وذكر أن الربط بين التجديد والاجتهاد هو مما يقبله العقل، ولا يتعارض مع صحيح الدين. وما دام الإسلام يحضّ على إعمال الفكر وإجالة النظر في الكون واعتماد العقل سبيلا ً إلى الفهم والإدراك وتقدير الأمور كلها، فإن هذه دعوة إلى التجديد المستمر في الحياة، لأن العقل قوة تجديدية إذا أطلقت ملكاته. وبذلك يكون التجديد عملية من عمليات العقل الحكيم المدبر، وضرورة حياتية. وأكد أن التفكيرفريضة إسلامية ، مبرزا أن اجتهادنا المعاصر وتجديد الفكر الإسلامي، ليس الهدفُ منهما أن نكون حداثيين بالمفهوم الغربيّ للكلمة، بل هما اجتهادٌ يجعلنا تحديثيين مواكبين لمتغيّرات العصر، ومستفيدين من إيجابياته في إطار خصوصياتنا الدينية والثقافية والحضارية، وتجديدٌ يجعلنا في تطور مستمر وفي تطلع دائم نحو الرقيّ. فليس كلّ ما تنتجه الحداثة من فكر وقيم وممارسات، صالحاً لمجتمعاتنا المسلمة ولقيم حضارتنا العربية الإسلامية السامية التي استمدتها من صحيح الدين وقويم فكر المسلمين.
وذكر المدير العام للإيسيسكو أن رواد الفكر الإسلامي في العصر الحديث، تنبهوا إلى أنَّ حاجة مجتمعاتنا إلى الاجتهاد والتجديد والتـحديث هي حاجة متجدّدة، لابد أن تراعي أولويات الاجتهاد، التي يتعيَّن إيلاؤها العنايةَ المستحقة، فالاجتهاد أنواع وله مجالاته، وهي : الاِجتهاد الفقهي، والاِجتهاد السياسي، والاِجتهاد الاِقتصادي،والاِجتهاد الثقافي، والاِجتهاد الحضاري.
وعرض للرؤية الإسلامية إلى الواقع المعيش، فقال إنها تنبع من الاستيعاب الواعي للمقاصد الشرعية وللمبادئ الدينية وللقيم الثقافية والحضارية، ومن الإحاطة الواسعة بالضرورات وبـمتطلبات الحياة وبالتحديات والمخاطر التي تواجه المسلمين. ودعا الدكتور عبد العزيز التويجري إلى إنعاش الفكر الإسلامي المعاصر بتجديده وفق تصوّر سليم لوظيفة التجديد، ليتمكن من مواجهة تيارات الغلوّ والتطرّف والتعصّب والطائفية التي تجرف كثيراً من شباب العالم الإسلامي وتوظفهم في مخططات تدميرية تشوّه صورة الإسلام الحنيف، وتسيء إلى قيمه ومبادئه الفاضلة ومقاصده السامية، وليحصّن مجتمعاتنا من هذه الانحرافات التي جلبت الخراب والفساد، وأحدثت الانقسامات والصراعات الهدّامة. كما دعا إلى تقوية التضامن الإسلامي وتفعيل العمل الإسلامي المشترك، حتى يكون اجتهاد الأمة اجتهادًا تجديدياً جماعياً، صادرًا عن تضافر جهود علمائها وفقهائها وأصحاب الاختصاص فيها، وتجديدها لحياتها تجديداً مشتركاً في إطار من التعاون والتكامل والتنسيق، ويكون تحديثـُها قائماً على ثوابت دينها ورواسخ حضارتها الإسلامية المعطاء.
واختتم المدير العام للإيسيسكو محاضرته بقوله : «من خلال هذه الرؤية لوظيفة التجديد ومفاهيمه وحدوده، ولمهمة الاجتهاد ومجالاتها وأدواتها وضوابطها، ينبغي أن نسعى في عمل حضاري متناسق، إلى تجديد حياتنا وتطويرها والارتقاء بها في ميادين البناء الحضاري، لتكون أمتنا أمة تجديد نابع من خصوصياتها، ملتزم بثوابت دينها، منفتح على العصر للاستفادة من مستجداته وإبداعاته وإنجازاته التي لا تتعارض مع صحيح الدين الذي هو العروة الوثقى والحبل المتين. وبذلك يتحقق التحديث المطلوب وينفع التجديد المرغوب فيه، وتتواصل حلقات النهوض والنمو المتوازن والصعود في مدارج الرقي الحضاري».

abd-azez-twjre6

شاهد أيضاً

رئيس الوزراء القطري: محادثات وقف إطلاق النار في غزة تمر بمرحلة حساسة

عروبة الإخباري – قال رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الأربعاء، إن …

اترك تعليقاً