راجح الخوري/لماذا النفخ الأميركي في رماد الإخوان؟

بماذا تبشرنا سفيرة اميركا في القاهرة عندما تقول لمحطة “سي بي اس” ان عدم الاستقرار السياسي في مصر يخلق لدينا نوعاً من الغموض. اميركا لا تعرف ماذا سيحصل، ومن الممكن قيام احداث غير متوقعة خلال الاسابيع او الاشهر المقبلة!
هذا الكلام ليس من باب التساؤل. واضح انه يأتي في سياق سياسة التحريض على التخريب والفوضى، التي طبقتها السفيرة آن باترسون دعماً للاخوان المسلمين، وقد ظلّت حتى اللحظة الاخيرة تحرّض محمد مرسي على ان يحكم مصر من رابعة العدوية، بينما كانت جثث معارضيه ملقاة تحت منبر الخطباء هناك.
ومن الواضح انه عندما اسقط المصريون الاخوان، الذين سطوا على الثورة وسعوا الى اخونة الدولة وتغيير وجه مصر وتزوير الديموقراطية، اسقطوا ايضاً ما هو ادهى وأخطر، اي الرهان الاميركي على تعميم تجربة حكم الاخوان في المنطقة، بما سيساعد، ويا لمرارة السخرية، على اغراق شمعون بيريس برسائل عربية على طريقة مرسي اي “من الصديق المخلص الى الصديق الوفي”. وواضح ان واشنطن لم تهضم سقوط رهانها على اخونة المنطقة، فهي تواصل التحريض وزرع الشكوك رغم تراجعها عن القول ان ما حصل هو انقلاب عسكري ضد الديموقراطية!
اشتهرت باترسون بأنها راعية الاخوان والمشرفة على خطة واشنطن لترسيخ حكمهم في مصر استعداداً للانقضاض على المنطقة، ويقال انها اشرفت على إنفاق الثمانية مليارات دولار، التي أعلن صراحة في الكونغرس ان واشنطن قدمتها دعماً لمشروع الاخوان، ولهذا ليس مستغرباً قولها الآن عشية الانتخابات المصرية الجديدة، “هناك كثير من التوتر حول ما يحدث في الجمعية التأسيسية للدستور وفي ما يتعلق بالانتخابات”، وهذا يمثل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية المصرية.
لكن يبدو ان التطبّع يغلب على الطبيعة عند السيدة باترسون، المتّصفة بالتعالي والغرور، والتي جاءت الى القاهرة من ادغال التعاون السري مع الجماعات الاسلامية، عندما كانت سفيرة في باكستان وافغانستان، ولم تلبث ان اقامت خطوطاً عميقة من العلاقات مع الاخوان والتيار السلفي، واشرفت على قضية التمويل التي استعملت للتحريض ضمناً على نظام حسني مبارك، وهذا ليس غريباً عليها، ففي وثائق “ويكيليكس” انها احد اركان النظام الاميركي المنفّذ لخطط الاغتيالات في دول نامية عدة!
لقد سقط حكم الاخوان في مصر وانتهى، لكن واشنطن تواصل النفخ في رمادهم بما قد يعمي مصالحها في المنطقة، ولن يعيد النار الى جمر محمد مرسي ورفاقه الذين احرقهم ويحاول احراق مصر. ومع ذلك كان من المستغرب ان نشاهد قبل اسبوعين صورة اوباما وهو يصافح بحرارة في البيت الأبيض، المدعو أنس التكريتي وهو مناصر بارز للاخوان وقد كان والده يرأس تنظيمهم في العراق!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

شاهد أيضاً

بغض النظر عن الأسباب ودوافع لعملية السابع من أكتوبر فقد وقعة الواقعة ولا مبرر لجلد الذات* عمران الخطيب

عروبة الإخباري – عندما كانت “إسرائيل” تعد العده لاقتلاع منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان كان …

اترك تعليقاً