خالد الزبيدي/ضعف سوية أداء الجهاز الحكومي…

أبو خليفة مستثمر نشيط بلغ منتصف العقد السابع من العمر، يحرص على مواعيده والوفاء بالتزاماته المالية إيمانا بأن رأس المال يبدأ بالالتزام تجاه الآخرين، ويؤكد أن الأردن حاضنة للاستثمارات برغم ارتفاع الضرائب والبيروقراطية والروتين الحكومي الذي يضعف عزيمة المستثمرين، إلا أنه يرى أن القوانين وتطبيقاتها وما لها وعليها تتيح فرصا حقيقية، ويقول إن الأردن قادر على النهوض مجددا، وإن المشكلة الكبرى تكمن بتقلب اداء الجهاز الحكومي وتعاملاته مع المستثمرين، وان ما يحققه مستثمر في سنة مالية يستطيع تحقيقه في نصف سنة اذا ما حسّنت الإدارة الحكومية أداءها، واحترمت المستثمرين وأوقاتهم، ويقول ان الوقت يعادل المال في عالم سريع التغيّر وشديد المنافسة.
هذه المقدمة ضرورية ونحن نتابع تصريحات المسؤولين الحكوميين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور عندما قال ان الجهاز الحكومي مترهل وبحاجة للتشذيب، وفي نفس الكلمة قال: لا نسمح بالتطاول على هيبة الدولة، ولا نتسامح مع أي فاسد او قاطع طريق. وهنا نجد ان معالجة ترهل الجهاز الحكومي الذي شهد برامج مكلفة طوال السنوات الماضية لتطوير القطاع العام وتم إنفاق مئات الملايين من الدنانير لهذا الغرض غير منتجة، بخاصة أن النتائج جاءت مغايرة، حيث زاد الترهل وعششّت البيروقراطية في الوزارات والمؤسسات، ولاذ مسؤولو القطاع العام وموظفوه خلف مكاتبهم معتمدين.. أجّل وسكّن تسلم حتى لاتُحاسب، ولتخفيف الوطأة يتم طرح تغول نفر من العامة على هيبة الدولة، واستمرت الحكومات بإطلاق الوعيد والتهديد للفاسدين وقاطعي الطرق، وكأن الفاسدين وقاطعي الطرق وسارقي المركبات وغير المركبات يعيشون في كوكب آخر.
هيبة الدولة منظومة متكاملة لايمكن تجزئتها، و التعرض لرجل أمن واحد في أي مكان في المملكة هو اعتداء على الدولة وهيبتها وكافة المواطنين، و تأخير معاملة مستثمر أو مواطن دون سبب هو اعتداء على ( السستم )، و معاونة الطلبة على الغش في امتحانات التوجيهي هو اعتداء على كافة الطلبة الممتحنين، وعلى نظام التعليم ككل…وهناك الآلاف من الحالات يمكن سردها للترهل الحكومي، ومثلها من التمادي على حقوق الخاصة والعامة، و المسؤولية تقع على عاتق الجهاز التنفيذي العام، وهذا يستدعي نهوضا حكوميا وإرادة للجم المقصّرين والمترهلين، وملاحقة من يعتدي جهارا نهارا والذي اصبح شكلا من أشكال التباهي والفروسية.
من غير المفهوم هذا التراجع في عزيمة القطاع العام، وتمادي البعض من العامة في أبسط المسلكيات، ويقينا أن المجتهدين والمجدّين هم الأغلبية الساحقة من المواطنين، قد لا نراهم لأنهم طبيعيون، أما القلة المقصّرة فهي شاذة تعلن عن مسلكياتها وتظهر على العلن وكأنها سمة المرحلة، وهي بريئة منهم ومن أعمالهم…

شاهد أيضاً

الاردن .. لا حل بدون الاستثمار والقطاع الخاص

عندما يكون لا مناص من الاتفاق مع صندوق النقد الدولي بغض النظر عن شروطه فإن …

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: