سلطان الحطاب/الاتفاق الأردني الفلسطيني عن القدس «2»

الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة ذات الطابع العدواني التي كان أبرزها اقتحام رئيس الوزراء الاسرائيلي اريل شارون حين كان وزيراً للدفاع، ساحة المسجد الأقصى محاطاً بـ (3) آلاف جندي مسلح في اشارة واضحة للأطماع الاسرائيلية في القدس الشريف وحرمها والاصرار الاسرائيلي على استمرار الحفريات تحت المسجد الأقصى مما يؤدي إلى هدمه..كل هذه الممارسات التي استمرت حتى اليوم وخاصة في باب المغاربة لم تجد من يضع لها حداً فالعالم الذي تجري أمامه هذه المشاهد العدوانية يغمض العيون ولا يستمع للشكاوى الأردنية والفلسطينية مما يؤدي إلى المزيد من الاحتقان والتوتر في الشارع الفلسطيني والعربي والاسلامي الذي يرى القدس محتلة ومستباحة ومدنسة.
أعتقد أن كثيراً من دوافع التطرف والخروج على الأنظمة العربية ونشأة أجنحة أصولية وحتى كثير من جوانب هبات وانتفاضات الربيع العربي لها علاقة بالكرامة العربية والاسلامية المنتهكة في القدس وإن بدا ذلك غير مباشر ولكن لو ان القضية الفلسطينية بما في ذلك القدس وجدت حلاً عادلاً ما كان يمكن أن يحدث ما حدث من عمليات ارهابية كتلك التي حدثت في سبتمبر أيلول عام 2001 كما قال الملك عبد الله الثاني عشية وقوع تلك الاحداث.
تتفاقم الآن حالات الاعتداء المستمرة على القدس وما زالت الأمة في اختلاف ونأي بالنفس عن الصراع من أجل القدس وفلسطين وتجد اسرائيل فرصتها أمام الانشغال العربي الداخلي لتأييد احتلالها ومصادرة ما تبقى من أرض والغاء هويتها بالتهويد والأسرلة مما يستدعي العمل الفوري خاصة وأن القمم العربية وحتى قمة الدوحة الأخيرة لم تقدم الكثير العملي من أجل القدس والدفاع عنها رغم انها رحلت أرقام المساعدات من القمم السابقة اليها وأحالت مناقشة القضية الفلسطينية الى قمة مصغرة اختارت لها القاهرة وجعلت التمثيل الفلسطيني منقسم حين وضعت حماس والسلطة على قدم المساواة في التمثيل الذي يفترض أن تكون حماس فيه فصيلاً شأن بقية الفصائل في اطار التمثيل الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية التي يفترض ان تدخلها حماس من خلال المصالحة كما أن الاحالة إلى قمة مصغرة أبقى قضية القدس التي يجري تهويدها معلقة وزاد عليها مخاطر التهويد مما استدركه الملك عبد الله الثاني أمس حين استجاب للنداءات الفلسطينية المتزايدة لوقف الاستيطان وتهويد القدس ولذا استقبل الرئيس الفلسطيني لتوقيع اتفاق عمان بخصوص القدس وحمايتها وتكريس المسؤولية الأردنية عنها حتى يستعيد الفلسطينيين حقوقهم فيها واقامة دولتهم التي تكون القدس الشرقية عاصمتها.
لقد جرى استقبال الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين على عجل حيث أرسل الملك عبدالله الثاني له طائرته الهيلوكبتر ليتمكن من الحضور إلى عمان، فقد كانت الحدود مغلقة لاحتفالات اليهود بأعيادهم وحين وصوله جرى لأول مرة وربما منذ عام 1982 توقيع اتفاق أردني فلسطيني على مستوى القمة بين الزعيمين إذ جرى التعامل مع الرئيس عباس كرئيس دولة فلسطين وهو ما أكده الملك عبدالله الثاني في استقبال الرئيس عباس حين عاد من الأمم المتحدة بعد انتزاع الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو وحين زار الملك عبدالله الثاني رام الله واستقبل فيها الاتفاق الأردني الفلسطيني هام جداً لجهة توقيته ومضمونه ودلالاته فالقدس في خطر ولا بد أن يدق الجرس وأن تنهض الأمة وهذا الاتفاق مقدمة وفيه رسائل عربية ودولية وذود عن القدس في وجه محاولات الالتفاف على دور الهاشميين فيها من أطراف قد لا تعنيهم القدس إلا بمقدار أخذها إلى الفراغ الذي تملأه الآن إلا اسرائيل وهو ما سعت اليه اسرائيل.
الملك يرسل أيضاً رسالة واضحة إلى البيت الأبيض وإلى الرئيس اوباما الذي زار القدس وهي الرسالة التي ترسل عشية زيارة الملك للولايات المتحدة الأمريكية ومفادها أن القدس الشريف عربية مسلمة وانها عاصمة لدولة فلسطين وأن الرعاية الهاشمية فيها متصلة بموافقة واقتناع فلسطين بقطع الطريق على أي أطراف اخرى وأن القدس بهذا لن تكون عقبة في وجه عملية السلام ان كان هناك من يريد دفعها فهذا مخرج لذلك.
وتعزيز العلاقات الثنائية الأردنية-الفلسطينية كفيل يتحمل الأردن جزء من الواجب الذي يستطيع من خلاله أن يمون على القيادة الفلسطينية وحتى أن يكون شريكها في أي مفاوضات قادمة أو أخطار لعودة التفاوض.
alhattabsultan@gmail.com

شاهد أيضاً

الاستقلال بين الإنجاز والتحديات* سلامة الدرعاوي

منذ الاستقلال، واجه الأردن تحديات اقتصادية هائلة، لكنه لم يركن للواقع بل انخرط بقوة في …

اترك تعليقاً