حسن عبدالله المحمدي/قمة الدوحة

تنطلق غداً الثلاثاء بالدوحة القمة العربية الـ 24 التي بدأت اجتماعاتها التحضيرية بفندق “شيراتون الدوحة” منذ أمس الأول، في ظل تحديات كبيرة ومتغيرات عديدة تواجه هذه المنطقة كثيرة الإمكانات والخيرات وفقيرة الإنجازات.

مضى أكثر من عامين على شجار بائع الخضار التونسي محمد البوعزيزي مع موظفة للأمن في إحدى مدن تونس، الذي أطلق شرارة ثورة الشعوب العربية ضد أنظمتها الاستبدادية، ممهداً لما أطلق عليه “الربيع العربي” الذي أودى بأربعة طغاة جثموا على صدور شعوبهم بدءا من الذي “هرب” زين العابدين بتونس، مرورا بالمسجون حسني مبارك بمصر، إلى المقتول معمر القذافي بليبيا، وأخيرا وليس آخرا المعزول علي عبدالله صالح باليمن.

صحيح أن الاستقرار مازال غائبا عن كل دول “الربيع العربي”، فما زالت الاضطرابات سائدة فيها، مع تنامي الآثار السلبية وتحديدا في القطاعين الاقتصادي والاجتماعي، وارتفاع نسب البطالة ووجود إشكالات أمنية، إلا أن هذه الدول شهدت في البداية نوعا من الاستقرار النسبي من خلال إجراء انتخابات حرة برلمانية ورئاسية.

وفي هذا الصدد، علينا أن نأخذ في الاعتبار أن الثورات عادة ما تشهد “محاولات اجهاض مسارها الثوري وكتم أنفاس توجهها الديمقراطي” حسب تعبير الباحث التونسي العربي بن ثاير، وبالتالي لا يمكن الحكم على مصير “الربيع العربي” بدقة، إلا أنه في كل الأحوال ليس هناك من إمكانية لعودة الديكتاتورية والتسلط من جديد إلى الدول العربية التي شهدت ثورات شعبية، بل إن التفاؤل هو السائد لدى البعض في نهاية جميع الأنظمة العربية المتسلطة وتأسيس لحكم الشعب، طال الزمان أو قصر، ولعل الحالة السورية تبرز هنا للعيان، فرغم ما يتعرض له الشعب هناك من قمع وقتل وتشريد منذ ما يقارب السنتين، إلا أنه مازال صامدا ومستمرا في ثورته ضد السلطة القمعية.

إذن، تُعقد “قمة الدوحة” في ظروف بالغة الصعوبة ومتغيرات متسارعة تستدعي من جامعة الدول العربية مواكبتها وعدم تجاهلها والتهاون في التعامل معها، وإلا أصبح مصير هذه الجامعة مثل الأنظمة العربية التي رحلت من غير رجعة.

كاتب قطري

شاهد أيضاً

لجنة ولدت ميتة. الدكتور منذر الحوارات العبادي

أينما تتجه سيقابلك اناس متعبون متذمرون، الشكوى هي عنوان أحاديثهم والضجر هو السمة العامة لملامح …

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: