أعلنت شركة “آبل” الأمريكية، عن إطلاق النسخة التجريبية العامة الأولى من تحديث iOS 18.1 بالإضافة إلى تحديثي iPadOS 18.1 وmacOS Sequoia 15.1، قبل الإطلاق النهائي في شهر أكتوبر المقبل.
وتعد هذه التحديثات الأولى التي تتضمن مزايا الذكاء الاصطناعي الجديدة المعروفة باسم “آبل إنتليجانس” وتضم أدوات الكتابة وتغييرات في المساعد الذكي “سيري”، ومزايا لتلخيص النصوص والردود الذكية في الرسائل والبريد.
يذكر أن استخدام مزايا “آبل إنتليجانس” الجديدة يتطلب هواتف آيفون 15 برو أو آيفون 16، أو أجهزة آيباد أو حواسيب ماك بمعالجات آبل سيليكون من سلسلة M.
الدكتورة خديجة: خبرة تفوق 15 عامًا في تدريب القادة وإدارة الأعمال
عروبة الإخباري –
تُعد الدكتورة خديجة من الشخصيات الرائدة في مجال إدارة الأعمال، بخبرة تتجاوز 15 عامًا في تقديم برامج تدريبية متميزة تعزز من قدرات الأفراد والمؤسسات. حاصلة على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال، وعملت لدى الأكاديمية المتحدة للتدريب والإدارة (AUTM)، حيث ساهمت بشكل فعّال في تقديم شهادات مهنية تعتبر من الأقوى في العالم العربي، بما في ذلك الماجستير المهني في إدارة الأعمال. تجمع الدكتورة خديجة بين الرؤية الإستراتيجية والقيادة، مما يجعلها أحد أبرز الأسماء التي تسهم في تطوير قطاع الأعمال وتدريب القيادات على أعلى المستويات.
الدكتورة خديجة هي واحدة من أبرز الأسماء في مجال إدارة الأعمال، بخبرة تزيد عن 15 عامًا في التدريب، حيث كرست نفسها لنقل المعرفة والممارسات المثلى في هذا المجال الحيوي. حصلت على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال، مما مكنها من تقديم رؤى عميقة واستراتيجيات مبتكرة لدعم الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
بفضل عملها لدى الأكاديمية المتحدة للتدريب والإدارة (AUTM) ، قدمت إسهامات مميزة في تطوير البرامج التدريبية التي تستهدف تمكين المهنيين من تعزيز قدراتهم وتحقيق أعلى مستويات الأداء. وتمكنت من إنشاء وتقديم شهادات مهنية معتمدة، تعتبر اليوم من أقوى الشهادات في العالم العربي، خاصة الماجستير المهني في إدارة الأعمال، الذي يعتبر الأهم في المنطقة.
تتميز الدكتورة خديجة، بفهم عميق لطبيعة إدارة الأعمال كمحرك رئيسي للابتكار والتنمية الاقتصادية. فهي تجمع بين الرؤية الإستراتيجية والقيادة الفعّالة لضمان النجاح والاستدامة في عالم الأعمال المعاصر، مما يثبت أنها رمز يُحتذى به في عالم التدريب الإداري وتطوير القيادات.
عروبة الإخباري –
اندبندنت عربية –
تتوالى عمليات الاغتيال الإسرائيلية النوعية في الداخل السوري التي تستهدف شخصيات تتبع أو قريبة من “محور الممانعة”، إما إيرانية أو من “حزب الله” أو قريبة من النظام في سوريا.
آخر فصول هذه الاغتيالات غارة نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، استهدفت سيارة رجل الأعمال السوري محمد براء القاطرجي قرب الحدود اللبنانية – السورية، أدت إلى مقتله على الفور.

خبر مقتله أكدته وكالة “رويترز” نقلاً عن ثلاثة مصادر أمنية، كذلك قالت صحيفة “الوطن” السورية الموالية للنظام، إن القاطرجي قتل في الغارة التي نفذت على طريق الصبورة قرب دمشق، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، فيما لم يصدر أي تعليق إسرائيلي فوري على الغارة.
إمبراطورية آل القاطرجي
تعد عائلة القاطرجي، بقيادة حسام القاطرجي، من أبرز اللاعبين الاقتصاديين في سوريا خلال السنوات الأخيرة، تحديداً تلك التي تلت الحرب السورية.
ويتصدر اسم عائلة “القاطرجي” قائمة أغنياء سوريا، فالأشقاء الثلاثة، محمد براء وحسام ومحمد آغا، يمتلكون مجموعة “القاطرجي الدولية”، التي تضم شركات عدة تعمل في مجالات متنوعة مثل الصناعات الهندسية والنفط والزراعة والتجارة. من بين الشركات البارزة في المجموعة شركة “أرفادا للبترول” وشركة “جذور” للزراعة وتربية الحيوان وشركة القاطرجي للتطوير والاستثمار العقاري وشركة “الذهب الأبيض” و”البوابة الذهبية” وغيرها.
ويعد مالكو المجموعة من أبرز رجال الأعمال في الاقتصاد السوري، بسبب النفوذ الممنوح لهم من الحكومة. واكتسبت المجموعة شهرة واسعة بسبب دورها كوسيط بين النظام السوري وتنظيم “داعش”، إذ أمنت نقل النفط والقمح من مناطق سيطرة التنظيم إلى مناطق النظام السوري، مقابل تزويد التنظيم بالأموال والأسلحة. هذا الدور استمر حتى بعد سيطرة وحدات الحماية الكردية على تلك المناطق تحديداً في الشمال السوري، إذ استمرت المجموعة في تأمين النقل بين المناطق المختلفة.
وإضافة إلى أنشطتها الاقتصادية تشتهر عائلة القاطرجي بعلاقاتها الوثيقة مع نظام بشار الأسد وشخصيات بارزة فيه، مما مكنها من توسيع نفوذها الاقتصادي بصورة كبيرة. كما أن المجموعة تمكنت من ملء الفراغ الذي خلفه انسحاب شركات أخرى في السنوات الأخيرة من سوريا كانت تعمل في المجالات نفسها بعد فرض العقوبات الغربية عليها.
وبحسب تقارير سورية، بدأ صعود عائلة القاطرجي بعد انكفاء مالك شركة “هيسكو” لإنتاج الغاز الطبيعي جورج حسواني، عقب العقوبات الأوروبية التي فرضت عليه، ليتراجع مفسحاً المجال لحسام القاطرجي وإخوته، ليستولوا على قطاع نقل النفط.
وفي نهاية عام 2022 أعلن عن إنشاء شركة “بي أس للخدمات النفطية”، ومقرها في لبنان، وهي تابعة لـمجموعة القاطرجي، إذ سمح لمحطات المحروقات التابعة للشركة باستيراد النفط الخام وتكريره في مصفاتي بانياس وحمص، مقابل أجور مالية تدفع للحكومة اللبنانية، ومنحت مقابل ذلك الحق ببيع المشتقات النفطية الناجمة عن التكرير في السوق المحلية أو تصديرها، وذلك وفق مواقع سورية.
لكن من هو محمد براء القاطرجي؟
هو رجل أعمال ومعروف باسم براء القاطرجي، ولد في الرقة عام 1976، وهو شقيق رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب حسام القاطرجي.
ويعد براء شريكاً مؤسساً في عدد من الشركات التي تديرها المجموعة وأهمها “أرفادا البترولية”، التي تعمل في مجال الدراسات الهندسية التصميمية الأساسية والتفصيلية لمشاريع البنى التحتية النفطية والغازية، وتحديد حجم الاستثمارات اللازمة، ويتاح للشركة حفر الآبار الاستكشافية والإنتاجية في المناطق السورية والقطاعات البرية والبحرية وتجهيزها للإنتاج، وتأجير واستئجار المعدات اللازمة للحفر والاستكشاف، ويحق لها بيع وشراء النفط الخام والمنتجات الهيدروكربونية بجميع أصنافها داخلياً وخارجياً، وذلك وفقاً للقرار المصدق من وزارة التجارة الداخلية السورية في مارس (آذار) 2018.
عقوبات أميركية
وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، فرضت الإدارة الأميركية عقوبات عدة على أشخاص اتهمتهم بالعمل كوسطاء بين “داعش” والنظام، وجمدت وزارة الخزانة الأميركية أصولهم وممتلكاتهم، وحظرت التعامل معهم تجارياً.
ومن هؤلاء، برز اسم براء القاطرجي، الذي اتهمته وزارة الخزانة بتسهيل تجارة الوقود بين النظام السوري و”داعش”، وتوفير المنتجات النفطية للمناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم. وكان القاطرجي، بحسب الوزارة، يتمتع بعلاقات قوية مع عديد من المسؤولين داخل النظام، ولديه عقود عدة مع وزارة النفط ووزارة التجارة التابعة للنظام.
كما يتحمل، بحسب الوزارة الأميركية، مسؤولية الأنشطة الاستيرادية والتصديرية في سوريا، واستخدم عمليات نقل الأسلحة والذخيرة تحت غطاء استيراد وتصدير المواد الغذائية، التي كانت تحت إشراف إدارة الاستخبارات العامة التابعة للنظام.
وفي صفقة تجارية عام 2016 بين حكومة النظام وتنظيم “داعش” تم تحديد شركة القاطرجي كوكيل حصري لتزويد مناطق “داعش” بالمواد الضرورية، بما في ذلك النفط والسلع الأخرى. وتميزت الشركة بمروحة واسعة من النشاطات التجارية، التي تشمل النفط والغذاء والتطوير العقاري والسياحي وترتبط بعلاقة وثيقة بالأسد، بخاصة أن أحد مالكي أسهمها هو حسام القاطرجي.
كما مولت شركات القاطرجي الشحنات النفطية التي كان يتم استيرادها من إيران لمصلحة نظام الأسد، مما دفع وزارة الخزانة الأميركية إلى أن تكرر فرض العقوبات في يناير (كانون الثاني) 2019 بسبب صفقات النفط وتهريب السلاح للنظام.
لكن وعلى رغم العقوبات الغربية ساعدت علاقات العائلة ونفوذها على إبقائها ضمن قائمة الشخصيات المؤثرة في سوريا.
شركة “القاطرجي” و”داعش”
في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 نشرت وكالة “رويترز” تقريراً تحدثت فيه عن عمليات التهريب والتعاملات السرية التي ينفذها “داعش” مع عضو في البرلمان السوري المقرب من نظام بشار الأسد وهو حسام القاطرجي.
ونقلت الوكالة عن مزارعين ومسؤولين إداريين في الرقة، المعقل السابق للتنظيم، أن هذا الترتيب ساعد الحكومة السورية على توفير الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بعد أن سيطر “داعش” على منطقة زراعة القمح في شمال شرقي سوريا خلال الحرب، التي كان مشتعلة في تلك المرحلة.
ووفقاً للمزارعين فإن تجاراً يعملون لحساب عضو مجلس الشعب حسام القاطرجي كانوا يشترون القمح من المزارعين في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، وينقلونه إلى دمشق، في ترتيب سمح للتنظيم بأخذ حصة من القمح.
هذه المعلومة أكدها بدوره محمد كساب، مدير مكتب القاطرجي حينها، الذي أفاد بأن “مجموعة القاطرجي” كانت تزود المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة بالقمح، بعد شرائه من مزارعين في شمال شرقي سوريا ونقله عبر أراضي “داعش” إلى دمشق، لكنه نفى وجود أي اتصال مع التنظيم.
التعاملات التجارية للنظام مع تنظيم “داعش”
يقول مدير برنامج “ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات بمعهد واشنطن” ماثيو ليفيت في تحليل له في سبتمبر عام 2021 إن المجتمع الدولي فشل فشلاً ذريعاً في مواجهة المشكلات المتعددة الأوجه التي طرحها الأسد، الذي عمل نظامه لسنوات مع التنظيم الإرهابي.
ويتابع “وفر نظام الأسد الدعم بصورة منتظمة لتنظيم (داعش) عندما كان الأخير يسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي، حتى عندما كان النظام يكافح لاستعادة السيطرة على الأراضي السورية من مختلف الجماعات المتمردة المشاركة في الحرب الأهلية السورية، بما في ذلك التنظيم. وكان أحد التكتيكات الرئيسة لاستراتيجية النظام هو تركيز جهوده العسكرية لمحاربة الجماعات المتمردة السورية المعتدلة التي تعارض ديكتاتورية الأسد، ولا سيما (الجيش السوري الحر)، وليس تنظيم (داعش)”.
النفط في صلب تعاملات الأسد و”داعش”
ووفقاً للباحث في شؤون الإرهاب ماثيو ليفيت “كان أحد الأسباب التي دفعت بنظام الأسد إلى عدم استهداف مواقع داعش هو التعاملات التجارية”. وبحسب وزارة الخارجية الأميركية اشترى “النظام السوري النفط من تنظيم (داعش) عبر وسطاء مختلفين، مما زاد من عائدات التنظيم الإرهابي”، وبخاصة عام 2014، عندما سيطر “داعش” على أكثر من 60 في المئة من حقول النفط في البلاد، في منطقة دير الزور شرق سوريا، بما فيها حقل “العمر” النفطي.
ووفقاً لتقرير الوزارة “ربما يكون تنظيم (“داعش”) قد كسب ما يصل إلى ملايين عدة من الدولارات في الأسبوع، أو ما مجموعه 100 مليون دولار، من بيع النفط والمنتجات النفطية للمهربين المحليين الذين يبيعونها بدورهم إلى الجهات الفاعلة الإقليمية، ولا سيما نظام الأسد”.
وفي تقرير عن تمويل “داعش” “مجموعة العمل المالي” (فاتف)، صدر في فبراير (شباط) 2015، أشار إلى أن “أكثر من 20 مؤسسة مالية سورية لها عمليات في الأراضي التي يسيطر عليها (داعش) واصلت القيام بأعمال تجارية هناك. إضافة إلى ذلك بقيت هذه الفروع مرتبطة بمقرها الرئيس في دمشق”.
“قسد” على خط القاطرجي والأسد
وفي سياق متصل، تحدثت وكالة “رويترز” عن صفقات مشابهة قام بها الإخوة القاطرجي، بين النظام السوري و”قسد” منذ عام 2016 وحتى اليوم، فضلاً عن تمكنها من شراء القمح من مختلف الفصائل العسكرية التي سيطرت على حقول الذهب الأصفر في الجزيرة السورية لمصلحة النظام.
وهنا تكشف الوكالة عن الأرباح الهائلة التي حققها الإخوة القاطرجي من تلك الصفقات، وهي استخدمت في تمويل مجموعة كبيرة من الشركات والاستثمارات التجارية والنفطية، فضلاً عن مجموعة مسلحة لحماية أسطول صهاريج نقل النفط التي تصل إلى أكثر من 1000 صهريج، تنقل حالياً النفط من مناطق سيطرة “قسد” إلى مصفاتي حمص وبانياس بمعدل 20 ألف برميل يومياً.
الدخول على خط تجنيد المقاتلين
لم يقتصر دور عائلة القاطرجي على الأعمال والاقتصاد والعمل كوسيط بين “داعش” والأسد، بل وصل إلى حد المنافسة على تجنيد المقاتلين.
وفي هذا الإطار ذكرت شبكة “عين الفرات” المعنية بنقل أخبار شرق سوريا، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، أن المجموعة المسلحة التابعة لعائلة القاطرجي دخلت على خط التنافس مع الفصائل الإيرانية الموجودة في محافظة دير الزور، وذلك عبر تطويع شبان للتجنيد، بإغرائهم برواتب عالية، وتابعت الشبكة أن عمليات التطويع بدأت بعد انتشار معلومات عن نية الحرس الثوري الإيراني فتح باب التجنيد والتطويع بالمدينة على مصراعيه.
وقالت إن المدعو أحمد دالاتي وهو مدير العلاقات العامة بمجموعة القاطرجي التجارية والمفوض الرسمي باسمه في المدينة، طلب من طريق مقاتلي المجموعة التابعة له الترويج لتطويع الشبان، وذلك بالاعتماد على الإغراءات المادية، وأعلن حينها عن رواتب بقيمة 200 دولار أميركي شهرياً للمتطوعين الجدد، أي ما يعادل نحو 555 ألف ليرة سورية، وهو خمسة أضعاف الراتب الذي يمنحه الحرس الثوري الإيراني للمتطوعين المحليين.
ووفقاً لتقرير الشبكة نفسها، ضمت تلك المجموعة المقاتلة مئات العناصر، الذين يأتمرون بأوامر روسية، وكان يرسل بعضهم كمرتزقة للقتال في ليبيا إلى جانب قوات المشير خليفة حفتر ضد حكومة الوفاق.
“المرصد السوري لحقوق الإنسان” أوضح بدوره أن “القاطرجي كان مسؤولاً عن تمويل فصيل “المقاومة السورية لتحرير الجولان”، وهي مجموعة أسسها “حزب الله” قبل سنوات.
وكان “حزب الله” قد أعلن عن تشكيل ذلك الفصيل، منذ إعلانه عن تدخله في الحرب السورية عام 2013، وتولى سمير القنطار حينها مسؤولية قيادة تلك المجموعة، وكانت المسؤولة عن تنفيذ عمليات في مرتفعات الجولان.
هل شهدت “مجموعة القاطرجي” تضييقاً من قبل النظام؟
تناقلت مواقع سورية محلية معارضة في الـ14 من يوليو (تموز) الجاري خبراً عن هجوم قامت به عناصر تابعة لـ”داعش” استهدف قافلة صهاريج نفط في منطقة وادي عبيد في بادية حمص، مما أدى إلى احتراق صهريجين ومقتل السائقين، وأوضحت أن الصهاريج تتبع لمجموعة “القاطرجي”.
كما وفي بداية العام الحالي، وتحديداً في يناير، شهدت مدينة العشارة الخاضعة لسيطرة النظام السوري والفصائل الإيرانية شرق دير الزور، خلافات تطورت لاشتباكات متبادلة بين الفرقة الرابعة (التابعة لماهر الأسد) ومجموعة “القاطرجي”، وذلك وفقاً لمواقع سورية محلية. وكشفت مصادر خاصة لشبكة “عين الفرات” أن الخلافات وقعت بسبب منع الفرقة الرابعة مرور سيارات محملة بالخردة “الحواجة” تابعة للقاطرجي.
أيضاً وبحسب تقارير إعلامية سورية معارضة، وقعت خلافات بين أسماء الأسد زوجة بشار الأسد التي تدير ما يعرف بالمكتب السري، وحسام القاطرجي بسبب رفضه دفع الإتاوات، ووفقاً للتقارير طالب المكتب السري بنسبة 40 في المئة من أملاك القاطرجي، وبعد رفض الأخير جمدت أمواله وممتلكاته.
وفي مارس الماضي، تداولت مواقع إعلام عربية وأخرى معارضة، أن أسماء الأسد لاحقت عديداً من أمراء الحرب الذين ظهروا في الأعوام الأخيرة، من بينهم حسام القاطرجي، وتحدثت أنباء حينها عن مصادرة الأسد جميع ممتلكاته، وذلك تزامناً مع الأخبار التي انتشرت عن محاصرة شخصيات اقتصادية معروفة كرامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، الذي غاب عن المشهد الاقتصادي بعد فتح ملفاته والحجز على كثير من حصصه وممتلكاته، لا سيما شركة “سيريتل” للاتصالات.

إذا أردنا امتلاك أجهزة كمبيوتر ذكية وقادرة على تحقيق تفاعل طبيعي مع البشر فعلينا أن نمنحها القدرة على التعرف على المشاعر
عروبة الإخباري –
إندبندنت عربي – نيرمين علي
في حين يتجاهل الغالبية العظمى من البشر أهمية تطوير ذكائهم العاطفي ودوره في تحسين جودة حياتهم واتصالاتهم وتفاعلهم مع غيرهم، يسعى مطورو الذكاء الاصطناعي إلى إكسابه الصفة التي يغفل عن عمقها كثير من البشر، فمع تطور الاستخدامات المعتمدة على تلك التقنية وتجاوزها عديداً من العقبات، ترتفع أصوات المتخصصين بضرورة إكساب الذكاء الاصطناعي مشاعر تتيح له التقاط الحالات العاطفية لدى البشر، أثناء تواصله معهم أو توجيههم وتزويدهم بالاقتراحات المناسبة أثناء تواصلهم مع بعضهم بعضاً، لضمان جودة التواصل.
ذكي “عاطفياً”
ومن هنا برز مصطلح “الذكاء الاصطناعي العاطفي”، وفي حين يمكن إرجاع بعض الأفكار الأساسية في هذا المجال إلى التحقيقات الفلسفية المبكرة المتعلقة بالعاطفة، فإن الفرع الأكثر حداثة نشأ عام 1995 مع بحث “روزاليند بيكارد”، الباحثة في مجال الحوسبة العاطفية ومؤسسة لمجموعة أبحاث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حول ذلك المجال، إضافة إلى كتابها الذي يحمل الاسم ذاته.
والذكاء الاصطناعي العاطفي أو الحوسبة العاطفية مجال متعدد الاختصاصات يبحث في تصميم أجهزة وتطوير أنظمة بإمكانها التعرف على العواطف التي يتميز بها البشر وتحليلها بدقة بغرض تطوير شكل الاستجابة والتفاعل مع البشر، وكذلك محاكاتها واكتسابها بحجم البيانات وكثرة التعرض لها والتدريب والملاحظة، مستعينة، فضلاً عن علوم الكمبيوتر، بمجالات رائدة تقودها العلوم المعرفية باعتبارها نقطة التقاء بين علم النفس والأعصاب والأحياء والعلوم الاجتماعية والسلوكية.
وتجادل الباحثة الأميركية أنه إذا أردنا امتلاك أجهزة كمبيوتر ذكية فعلياً وقادرة على تحقيق تفاعل طبيعي مع البشر، فعلينا في المقابل أن نمنحها القدرة على التعرف على المشاعر وفهمها وحتى امتلاكها والتعبير عنها، منطلقة من نتائج علمية حديثة تشير إلى أن العواطف تؤدي دوراً أساساً في اتخاذ القرار وفي عملية الإدراك والتعلم، كما أنها تؤثر في آليات التفكير المنطقي ذاتها، والحقيقة أن المشاعر هي مفتاح فهم التفاعلات، بالتالي تؤثر في نظام الشخصية ولغة الجسد وردود الفعل والاستجابات.
رابط عاطفي مع الآلة
ويشير الذكاء الاصطناعي العاطفي إلى استشعار والتقاط وفهم وتحليل الحياة العاطفية البشرية والتفاعل معها، إذ تهدف تقنياته إلى قراءة العواطف والتفاعل معها من خلال النص والصوت ورؤية الكمبيوتر والاستشعار البيومتري وربما المعلومات حول حالة الشخص، وتستهدف كسر الحاجز الجامد بين الإنسان والآلة وجعل التفاعل أكثر قرباً وحميمية، انطلاقاً من قصد أعمق حاجة في النفس الإنسانية وهي الحاجة للاهتمام والفهم، إذ تخلق رابطاً عاطفياً بين الإنسان والآلة، للتأثير في نتيجة التفاعل وتغييره بناءً على المشاعر بحيث يصبح أكثر طبيعية وفاعلية.
وتؤسس هذه التقنيات من خلال تدريب الآلة على التعرف على المشاعر الإنسانية والحالات العاطفية المختلفة للمستخدم، بحيث يمكن تقديم استجابات شخصية وفقاً لذلك، إذ إن أساس عملها هي المعلومات التي تردها من التفاعلات البشرية وشكلها وآلية عملها، والتي تقدم بعد مسحها بواسطة أجهزة خاصة، تترأسها الكاميرات والميكروفونات ومستشعراتها، بحيث يمكن للآلة التقاط الحالة النفسية والعاطفية من خلال الصوت والشكل ولغة الجسد، وحركة وتعابير الوجه والملامح، إضافة إلى التزود بالمعلومات الصوتية الحاملة لنبرة الكلام وأسلوبه وانفعالاته وتحليلها.
ولوقت طويل استندت التقنيات الخاصة بالحوسبة العاطفية إلى الصوت والكلمات المنطوقة أو الفيديو وتفحص تعبيرات الوجه، لكن الحقيقة أننا اليوم أمام أنظمة أكثر تقدماً تستند بصورة أساسية إلى الوسائط المتعددة، الأمر الذي يعزز قدرتها ويحسن دقتها، وربما يجعلها أكثر كفاءة بصورة أو بأخرى من المستشعرات البشرية.
تراجع دور العاطفة بين البشر
ومن جهة أخرى، في حين قد يفشل كثير من البشر في التقاط مشاعر الطرف الآخر خلال التفاعلات اليومية، وبخاصة في مجال العمل، ويفشل آخرون في التمييز حتى بين المشاعر الحقيقية والمزيفة، ربما بسبب حواجز نفسية وأحكام مسبقة تجعلنا أقل تركيزاً على المحتوى ذاته الذي يصل إلينا من الآخر، سيبرز التطور العاطفي للآلة في كل تطبيق وتفاعل بين الآلة والإنسان، أياً كانت وأياً كان حجمها، لتلتقط مشاعره وتغير ردودها واستجابتها تبعاً لها.
وفي حين يعد استخلاص المحتوى العاطفي من أي تفاعل بخاصة غير اللفظي، سواء عبر لغة الجسد وإيماءاته أو تعبيرات الوجه أو غيرها، والتعرف على المشاعر الإنسانية بصورة غير مباشرة، مهارة يدعي البعض اختصاص فئة من البشر بها أو ربما تعزى في بعض الأحيان إلى قوة الفراسة، يشق الذكاء الاصطناعي طريقه نحوها غير آبه بتبريرات وأحكام البشر، متسلحاً بالحوسبة العاطفية التي تتيح له التدرب وتحسين نتائجه تباعاً.
وربما نشهد يوماً يوصف فيه الذكاء الاصطناعي بالعاطفة والتعاطف، إلى درجة قد يتجاوز فيها حالة التعاطف القائمة بين البشر، وهذا لن يكون بسبب تطوره مقابل نظيره البشري، بل لتوقف البشر عن الاهتمام بهذا الجانب وتقويته أولاً، ولعدم إيلائه الأهمية في عالم متسارع يتطلب السرعة في أداء المهام، على حساب التريث والتقاط مشاعر الشخص المقابل.
سيناريوهات لا تحصى
وإذا أردنا أن نتخيل ما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، ربما لن نتمكن من أن نحصي السيناريوهات المحتملة لهذا الاندماج العبقري، إذ ستتمكن أنظمة التعلم من بعد مثلاً من استشعار مشاعر الطالب ومدى تركيزه واستجابته من خلال قياس كم ارتباكه لتقوم بشكل آلي بالشرح مراراً وتكراراً باستخدام أمثلة وطرق عدة، أما في مجال خدمة الزبائن فستتمكن من التعرف على العميل الغاضب وستقوم تلقائياً بتحويل التواصل معه إلى موظف أعلى خبرة لينجز المهمة، أو أن تقدم اقتراحات لأحد الموظفين أثناء تواصله مع أحد العملاء لتحسين تجربة العميل وللحصول على نتيجة أفضل، وكذلك في مجال القضاء يمكن أن تزود قاعة المحكمة بأجهزة لتحليل مضمون السلوك العاطفي للشهود والمتهمين على حد سواء، أما أنظمة تحديد المواقع العالمية في السيارات فستتمكن من إعادة توجيه السائقين إلى شوارع أقل ازدحاماً وأكثر أماناً، بمجرد شعورهم بالإحباط أو ظهور أحد مؤشرات الغضب عليهم.

عروبة الإخباري
لبنان 24 – بولين أبو شقرا –
باشرَ المواطنون بقطاف موسم الزعتر من الأودية والبراري رغم الخطورة من ارتياد المناطق البعيدة عن البلدات الجنوبية بسبب العدوان والقصف الإسرائيلي.
قطافُ المحصول في هذا الشهر وقبل أن يُزهر ليس محبذاً، لأن الزعتر المزهر يحتاج إلى شهر واحدٍ إضافي على الأقل لكي يكون جاهزاً لقطافه. لكن ما يجري هو أنّ بعض المزارعين من النازحين السوريين يقوم بقطف الزعتر واستخدام المجرفة لقلعه من الأرض، ما يؤدي إلى عدم نمو النبتة العام المقبل.
إزاء ذلك، بادر مزارعون من جنوب لبنان إلى قطاف الزعتر وتقطيره، خصوصاً أن تلك النبتة تنتشر في مختلف أرجاء الجنوب، وقطافها وبيعها يعدّ مصدر رزق للكثير من العائلات.
يقولُ مدير “جهاد البناء” في يحمر المهندس ناصر عليق لـ”لبنان24″ إنَّ الزعتر نبتة أساسية في الجنوب، فهي تُزرع بكميات كبيرة لا سيما في مزرعة الحمرا وقرب نهر الليطاني على الخردلي وقرب البيوت.
يشرح عليق تفاصيل الإهتمام بتلك النبتة، فيقول إن الرّي يتواصل بشكل مستمر لكي يشهد المزارع موسمين من الزعتر، الأول في الربيع حيث ستكون هذه النبتة جاهزة للإستهلاك المباشر وأيضاً لتخزينها تحضيراً لفصل الشتاء، فيما الموسم الثاني يكون خلال الصيف والاستفادة منه تكون للتموين والتقطير الذي يخضع لمعايير دقيقة نوعاً ما.
ما يتبين هو أنّ سعر كيلو الزعتر تجاوز الـ1.5 مليون ليرة لبنانية أو 15 دولاراً، في حين أنّهُ مطلوب في بيروت وجبل لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
وحالياً، بدأ المواطنون يطلبون الزعتر الذي في الأساس يجري تصديرهُ إلى دولٍ مثل الأردن، الخليج، أميركا، حيث يُقطر ويستخدم في العلاجات الطبية من أمراض عديدة كضغط الدم والقحة والسكري.
التحدّي الأكبر، بالنسبة لعليق، يكمن في قدرة الجنوبيين الحصول على الزعتر وسط التوتر القائم حالياً، ويقول إن اندفاع المزارعين إلى الحقول في ظل الأوضاع الراهنة قد يعرضهم لإستهدافات من جهة، ولخطر القنابل العنقودية من جهة أخرى.
يلفت عليق إلى أنّ البحث عن الزعتر في الحقول والوديان ليس أمراً سهلاً الآن، لكن هناك عائلات تضطر للقيام بذلك من أجل تأمين مؤونتها السنوية وبيع ما يتيسر لديها من محصولٍ للمستهلكين.
في حديثهِ، ينتقد عليق عدم إلتفات البلديات والسلطات المحلية إلى فرض رقابة على القطف الجائر الذي يطال الزعتر، مشيراً إلى أن ما تتعرض له تلك النبتة يؤدي إلى الإضرار بنموها، وهو أمر سيؤدي إلى إلحاق خسائر مالية ومادية بالمزارعين الذين يعتمدون على الزعتر كمصدر رزقٍ لهم.
المواطنة سليمة قرة علي والتي تعمل على تقطير الزعتر تقولُ إن العملية بحاجة إلى وقتٍ طويل، فهي تبدأ من غسل الزعتر بعد قطفه ووضعه في “الكركة” التي تعمل على تقطيره.
تؤكد سليمة أنّ الزعتر مطلوب بكثرة في مناطق عديدة مثل النبطية وبيروت، مشيرة إلى أنَّ العمل الموسمي مهم جداً لعائلات كثيرة كونه يمنحها عوائد مالية تساعدها على الصمود قدر الإمكان في ظل الأزمة الإقتصادية الراهنة ووسط الأوضاع الأمنية الصعبة.

عروبة الإخباري –
اندبندنت عربية – نيرمين علي –
لم تكن الشوكولاتة تحتاج إلى صعود أكبر بالأسعار ليرتفع رصيدها العاطفي في قائمة السلع المرتبطة بمتع الحياة السعيدة المرفهة، لكن ما حدث في الشهرين الماضيين وضعها في تصنيف، ربما مبالغ به قليلاً، إذا ما علمنا أن سعره ما زال يتجاوز أضعاف تكلفته الحقيقية، فما سبب هذه الارتفاعات المتكررة التي يرجح ألا تقف عند الارتفاع الأخير مطلع العام الحالي؟
الكاكاو
أحكمت قبضة المناخ على أشجار الكاكاو، لينضم رسمياً إلى قائمة المواد المنزلية المهددة بالاحترار العالمي. ففي حين شكلت أخبار القهوة والشاي مصدر قلق في وقت سابق، توسع القلق اليوم ليضم المتع والطعم الحلو، الشوكولاتة والسكر. وكانت صحيفة “الغارديان” نشرت مطلع العام الحالي مقالاً أشارت فيه إلى انضمام البسكويت والحلوى إلى ضحايا أزمة المناخ، مع صعود سعر السكر تزامناً مع ارتفاع كلفته إلى أعلى مستوى منذ عام 2011 بعد موجة الجفاف في الهند وتايلاند، أكبر مصدري السكر بعد البرازيل.
ووصل سعر الكاكاو إلى أعلى مستوياته على الإطلاق في الأسواق العالمية مع ارتفاع الكلفة بنسبة 150 في المئة عن العام الماضي. وتتوقع المنظمة الدولية للكاكاو أن ينخفض الإنتاج العالمي بنسبة 10.9 في المئة هذا العام مقارنة بالعام الماضي، في حين يسعى الباحثون للعثور على أصناف برية أكثر مقاومة للحرارة والجفاف، وأعلى قدرة على تحمل الظروف البيئية المحتملة في المستقبل، بخاصة إذا ما علمنا ما تحتاج إليه شجرة الكاكاو من ظروف مناخية محددة لنموها، إذ يجب أن يتراوح معدل هطول الأمطار السنوي بين 1300 و2000 ملم مع عدد محدود من أيام الجفاف، ومتوسط درجة حرارة يومية تراوح ما بين 24 و28 درجة مئوية، ورطوبة نسبية تراوح ما بين 80 و90 في المئة، وتربة غنية وعميقة وجيدة التهوية، بالتالي يمكن للعوامل المناخية على اختلافها، والبيئية والبيولوجية والفيزيائية أن يكون لها تأثير كبير على فينولوجية الشجرة (دورة حياتها وكيفية تأثرها بالتغيرات) ومحصولها.
ماذا عن الشوكولاتة؟
أثار النقص العالمي في الكاكاو مشكلات تتعلق بصناعة الشوكولاتة واحتمال ارتفاع أسعاره مع تقليص حجم الألواح، إذ بدأت أسعار الكاكاو بالارتفاع في النصف الثاني من عام 2022، وأخذت تتضاعف منذ ذلك الحين، لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في يناير (كانون الثاني) 2024، بحسب ما نشرت مجلة “الإيكونومست”. وكانت شركات رائدة في صناعة الشوكولاتة مثل “هيرشي” Hershey، رفعت أسعار الحلويات في فترة أعياد 2022، ليتبعها زيادة في كلفة الشوكولاتة منتصف 2023، قبل أن يتم في فبراير (شباط) تطبيق زيادات صغيرة على بعض المواد الأخرى، بحسب مديرها المالي.
وقال متحدث باسم شركة “نستله”، لصحيفة “الغارديان”، إنه رغم تضاعف أسعار الكاكاو ثلاث مرات خلال العام الماضي، فإننا لم ننقل سوى جزء صغير من الزيادة في الأسعار للمستهلكين عام 2023، إلا أننا قد نحتاج إلى إجراء تعديلات على الأسعار في المستقبل نظراً إلى الارتفاع المستمر في أسعار الكاكاو”.
وبحسب التقرير، ارتفعت أسعار الكاكاو نهاية مارس (آذار) الماضي إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في بورصات السلع الأساسية في لندن ونيويورك، حيث وصلت إلى أكثر من 10 آلاف دولار للطن للمرة الأولى، بعد الحصاد الضعيف الثالث على التوالي في غرب أفريقيا. وشهد المستهلكون الأميركيون ارتفاع أسعار السكر والحلوى بنسبة 8.9 في المئة عام 2023، ومن المتوقع زيادة بنسبة 5.6 في المئة هذا العام، وفقاً لوزارة الزراعة الأميركية، وهو أعلى بكثير من المعدلات التاريخية، كما قامت صناديق التحوط بمراهنات كبيرة على سعر الكاكاو هذا العام، إذ راهن المضاربون بأكثر من ثمانية مليارات دولار على أن الأسعار ستستمر في الارتفاع، وفقاً لصحيفة “فاينانشيال تايمز”.
لكن اللافت أن أياً من هذه الأموال لن يصل إلى صغار المنتجين في غرب أفريقيا، حيث باعت غانا وساحل العاج محصول هذا العام من خلال اتحاد احتكاري، الأمر الذي ترك عديداً من المزارعين في حالة من السخط.
ما السبب؟
وتتحمل ظواهر المناخ المسؤولية الأكبر في ارتفاع الكلفة، إذ أدت الأمطار الغزيرة في بلدان غرب أفريقيا إلى نقص في الإنتاج للعام الثالث على التوالي، عززتها ظاهرة النينيو، إذ تعرضت غانا وساحل العاج لظروف جوية قاسية. ووفقاً لشركة تحليل البيانات Gro Intelligence، كان إجمالي هطول الأمطار في المناطق الرائدة بإنتاج الكاكاو في ساحل العاج، الأعلى منذ 20 عاماً، وكان من الطبيعي أن ترخي هذه التغيرات بظلالها على السوق العالمية، إذا ما علمنا أن غانا وساحل العاج تنتجان معاً أكثر من نصف محصول الكاكاو العالمي، في حين تتشاركان مع نيجيريا والكاميرون نحو ثلاثة أرباع الإنتاج في العالم.
وبحسب “الغارديان”، تفاقم هذا الوضع بسبب انتشار الأمراض الفطرية والفيروسية وتقلص الاستثمار في المزارع القديمة المعمرة، ودفع الحصاد الضعيف منتجي الشوكولاتة ليسارعوا للتزود وتأمين إمداداتهم، تزامناً مع اشتداد وطأة المرض الأشد فتكاً بأشجار الكاكاو، مرض القرنة السوداء (black-pod disease) الذي يسبب آفة نخرية ذات لون بني أو أسود على قرنة الكاكاو، وفيروس براعم الكاكاو (CSSV) الذي يحدث تغيراً في لون الأوراق وتورماً في الساق والجذر، وبإمكانه خلال عام واحد من الإصابة خفض المنتج بنسبة 25 في المئة وقتل الأشجار خلال أقل من أربعة أعوام.
وتقدر شركة “تروبيكال” لخدمات الأبحاث أنه بحلول نهاية عام 2023، كان فيروس البراعم المنتفخة قد أصاب نحو 20 في المئة من أشجار الكاكاو في ساحل العاج، لوحظ أثرها في التقلص الكبير في إجمالي مساحة الأوراق وسقوط الزهور والفاكهة الصغيرة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض حاد في المحصول وفشل في إعادة تأهيل بساتين الكاكاو وإعادة زراعتها.

عروبة الإخباري –
اندبندنت عربية – نيرمين علي –
على رغم قوته وضحالة عمقه وقدراته التدميرية عالية المستوى، يبدو أن هناك سبباً حال دون تسبب الزلزال الذي ضرب تايوان مطلع أبريل (نيسان) الجاري، بوقوع أضرار أكثر اتساعاً وخسائر في الأرواح، وبمقارنته من حيث القوة مع زلزالي تركيا وسوريا فبراير (شباط) 2023 وزلزال المغرب سبتمبر (أيلول) 2023، بدا حجم الدمار أقل بكثير في الجزيرة الآسيوية.
كلمة السر.. قوانين البناء
تعرضت تايوان في الثالث من أبريل الجاري لزلزال بقوة 7.4 درجة، تمركز قبالة الساحل الشرقي لمقاطعة هوالين، التي تقع بين الجبال شديدة الانحدار على ساحل تايوان الشرقي وبحره، وجنوب متنزه تاروكو الوطني مباشرة، وهو مقصد رئيس للسياح، وأعلنت فرق الإطفاء التايوانية أن الزلزال العنيف أسفر عن انهيار مبنيين في هوالين القريبة من مركز الزلزال وميلان مبان أخرى بصورة كبيرة.
ووفقاً للتقارير، تسعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب ما لا يقل عن 900 آخرين، بسبب الانهيارات الأرضية في المعظم، وقالت إدارة الأرصاد الجوية المركزية التابعة للجزيرة إن أقوى زلزال يضرب تايوان منذ 25 عاماً، وحدد مركز الزلزال على عمق ضحل، ما يزيد عامة من قدرته التدميرية، ومع ذلك، فإن قوانين البناء الصارمة التي وضعت في العقدين الماضيين رداً على النشاط الزلزالي المكثف في المنطقة، حالت دون أضرار أكثر اتساعاً وخسائر في الأرواح.
ومع أن زلزال أبريل كان مساوياً بالشدة لزلزال تركيا وسوريا، لكن الأضرار والعدد المحدود للوفيات الناجمة عنه أقل بكثير، إذ عادت الحياة اليومية لسكان العاصمة تايبيه إلى طبيعتها بصورة عامة في اليوم التالي للزلزال، في حين سيواجه السكان الأقرب إلى مركز الزلزال عملية تنظيف طويلة.
طوق النار
تقع تايوان في بقعة نشطة زلزالياً في منطقة سواحل المحيط الهادئ وجزرها على طول الحزام الناري (طوق النار)، وعلى الحافة الغربية لصفيحة بحر الفيليبين، إذ تنشط الزلازل والبراكين، وفي حين حدد الجيولوجيون 42 صدعاً نشطاً في الجزيرة، إلا أن معظم الزلازل المكتشفة في تايوان ترجع إلى التقارب بين صفيحة بحر الفيليبين والصفيحة الأوراسية شرق الجزيرة.
والحقيقة أن أعنف الزلازل وقعت ضمن هذا الحزام أو قربه، وبحسب المعلومات فإن نحو 90 في المئة من الزلازل في العالم تقع فيه، فنحن نتحدث عن معقل نحو ثلثي الإجمالي من البراكين النشطة في العالم، خط من الفوالق الزلزالية التي تولد معظم الزلازل في العالم.
وتعتبر تايوان عرضة للخطر خصوصاً في مواجهة الكوارث الطبيعية، كما أن للمناظر الطبيعية الجبلية في الجزيرة دور أيضاً في تضخيم الاهتزازات التي يحتمل أن تعرض الأنفاق والطرق السريعة للخطر وتتسبب في انهيارات أرضية.
الاستعداد الأكثر تقدماً في العالم
وبحسب علماء، يعد الاستعداد للزلازل في تايوان من بين الأكثر تقدماً في العالم، وقد طبقت الجزيرة قوانين بناء صارمة وشبكة عالمية لرصد الزلازل وحملات تثقيفية عامة واسعة النطاق حول السلامة من هذه الكارثة الطبيعية.
وتمثل قوانين البناء جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية تحسين استعداد وتأهب تايوان، إذ طبقت قبل عامين قوانين جديدة، تطالب أصحاب المباني المعرضة للخطر بتنفيذ تعزيزات هيكلية لتعزيز السلامة حتى بالنسبة للمباني غير القانونية، إلى أن يتم التوصل إلى حل طويل الأمد.
وتقدم الحكومة دعماً مالياً للتحقق من قدرة المبنى على الصمود ومرونته، في حين تفرض لوائح صارمة لكل من المباني الجديدة والقائمة، وذلك كله في سبيل المساهمة في تحقيق الصمود وحماية الأرواح.
متحف تذكاري للزلازل
وعلى مدى العقود القليلة الماضية، تم تحسين استعداد البلاد للزلازل باطراد رداً على الأحداث الدامية الماضية، وأنشئ مكتب للطقس مسؤول عن مراقبة الزلازل والإبلاغ عنها، وزود نظام السكك الحديد عالية السرعة بجهاز أمان تلقائي لإيقاف جميع القطارات بأمان عند اكتشاف زلزال كبير.
وخصصت السلطات متحفاً تذكارياً للزلازل بعد زلزال 1999، للحفاظ على بعض البقايا لتكون بمثابة تذكير عام، للاستعداد في حال حدث مثل هذا الحدث مرة أخرى في المستقبل، وضم المتحف قاعة خاصة بالتعليم الهندسي، طورت من قبل المركز الوطني لأبحاث هندسة الزلازل بحيث تساعد الزوار على فهم العلاقة بين الزلازل وكيفية تشييد المبنى.
ويقدم المتحف للزوار بعض المبادئ التي ينطوي عليها إنشاء مبنى يمكنه تحمل بعض الآثار حتى يتمكن الزائر من الخروج بمعلومات أفضل حول كيفية حدوث الزلازل وأهمية البناء في تقليل آثارها، إذ ضمت تنويهاً ميزات المنازل الآمنة في التصميم والبناء، وكيفية تقليل المباني الحديثة من آثارها وتحقيق السلامة في المناطق العامة.
تايبيه 101
وتشيد عديد من المباني الحديثة في تايوان مراعية للسلامة من الزلازل، بما في ذلك مبناها البارز الشهير “تايبيه 101″، الذي صنف واحداً من عجائب الدنيا السبع للهندسة في قناة “ديسكفري” عام 2005، إذ يشتمل تصميمه على عدد من الميزات التي تمكنه من مقاومة أقوى زلازل منطقة حلقة النار في المحيط الهادئ والعواصف الاستوائية في المنطقة في دورة مدتها 2500 عام، وتحمل رياح عواصف تبلغ سرعتها 60 متراً في الثانية.
وصمم المبنى بفكر مختلف بحيث يمكنه التعامل من الناحية البنيوية مع التحديات المزدوجة المتمثلة في مطلبي المرونة والمقاومة، فالمبنى مرن بدرجة كافية لتحمل الزلازل ومنع الأضرار الهيكلية، وفي الوقت ذاته مقاوم بدرجة كافية لمقاومة قص الرياح وحماية الزجاج والجدران وضمان الراحة للبشر.
هذه الميزات، جنباً إلى جنب مع متانة أساسها، جعلت من “تايبيه 101” واحداً من أكثر المباني استقراراً على الإطلاق، إذ يميز البناء أفكار مبتكرة عدة غير مألوفة في التصميم ومستوحاة من أفكار بسيطة مثل حزام الأمان في السيارات والتوازن في القوارب، إضافة إلى تصميمه المستمد من شكل نبات قصب السكر، إذ لم يشيد كوحدة واحدة بل على صورة طبقات عدة ليقاوم الانحناء حتى أقصى درجة.
وباختصار شديد، طبق في بنائه مبدأ توزيع الحمل في للقوارب السريعة، بأن خصصت عوارض أفقية لتقوم بتوزيع الوزن الناتج من المبنى على عوارض أخرى عمودية موجودة على جوانب المبنى، بينما طبقت فكرة عزم القصور الذاتي في السيارة (ممانعة الجسم لتغيير حالته إلى حالة أخرى).
وتمت الفكرة من طريق تصميم بندول فولاذي ضخم علق ليعمل بمثابة وسادة ضابطة، بحيث يتأرجح من الطابق 92 إلى الطابق 88 لتعويض ما يصل إلى 40 في المئة من الحركة الناجمة عن الرياح القوية، إذ وضعت كرته المكونة من 41 لوحاً فولاذياً دائرياً بأقطار مختلفة في أعلى البرج لتعمل على مقاومة الحركة، فإذا تحرك لليمين تتحرك الكرة لليسار.
وأسهم ذلك بصورة فعالة في تخفيف الميل في قمة البرج بطريقة تمكن الأشخاص من تناول طعامهم من دون الإحساس بحركة المبنى، فضلاً عن تزويد المبنى بمخمدات كتلة إضافية عند طرف البرج، لتساعد على منع تلف الهيكل بعد تعرضه لأحمال الرياح القوية.

مجموعة تهاجم المنظومة الأمنية أو التقنية للمؤسسات لاختبار مناعتها
عروبة الإخباري –
اندبندنت عربية – تقرير نيرمين علي
تزداد مع الوقت أهمية تأمين المعلومات المتداولة عبر الإنترنت وحمايتها من عمليات الاستخدام غير المصرح به على مستوى الشركات والأفراد، بخاصة بعد تطبيق التقانة على عمليات تحويل الأموال وإنجاز المعاملات عبر الهاتف المحمول، لكن الأمر بالنسبة إلى الشركات الكبيرة معقد أكثر، لذا تقوم تقنيات الأمن المعلوماتي على توفير أدوات لتحسين وتطوير درجة الحماية من الهجمات السيبرانية.
وأصبحت تتخذ بعض الشركات اليوم خطوات سلامة قبل إتاحة منتجاتها التقنية للعامة لاختبارها من وجهة نظر معادية، فتقوم بإتاحة تطبيقاتها الجديدة لأعضاء “الفريق الأحمر” لإجراء عمليات محاكاة عدائية للتدابير الأمنية بهدف تحديد نقاط الضعف، وتقييم المناطق الحرجة المتعلقة بالأضرار أو الأخطار والمساعدة في تطوير التجربة ككل وتحسين الثقافة الأمنية للشركات، من الناحية التقنية (شبكات وأجهزة ومعدات) والفيزيائية (المكاتب ومواقع العمل) والبشرية (الموظفون وشركاء العمل).
يعود مفهوم الفريق الأحمر لأوائل الستينيات، وارتبطت فكرته الأولى بالتفكير المخالف أو المناقض ومحاربة التفكير الجمعي، والميل إلى وضع افتراضات غير مألوفة والاحتفاظ بها حتى في مواجهة الأدلة التي تشير إلى عكس ذلك، ثم مع مرور الوقت، توسعت ممارسته لتشمل الصناعات والمنظمات، بما في ذلك الشركات والوكالات الحكومية والمنظمات غير الربحية. أصبح هذا النهج شائعاً بصورة متزايدة في عالم الأمن السيبراني، ليبدأ استخدام الفرق الحمراء بغرض محاكاة هجمات العالم الحقيقي على البنية التحتية الرقمية للمؤسسة واختبار فاعلية تدابير الأمن السيبراني الخاصة بها، وأحد الأمثلة المبكرة على الفريق الأحمر طبقته مؤسسة الأبحاث والتطوير “راند” الممولة من الحكومة الأميركية RAND Corporation التي أجرت عمليات محاكاة للجيش الأميركي خلال الحرب الباردة.
الفريق الأحمر
الفريق الأحمر عبارة عن مجموعة مدربة متخصصة في الأمن السيبراني تتظاهر بأنها عدو، وتحاول التسلل المادي أو الرقمي وتهديد المنظومة الأمنية لإثبات مدى حصانتها وجاهزيتيها للعمل بكفاءة بطلب من تلك المنظمة، لكن يمكن أن يفاجأ بعض الموظفين بغرض اختبار مدى استعدادهم للتصدي للهجمات الحقيقية في حال حدوثها، فيقوم الفريق الأحمر بإنجاز عملية اختبار للمنظومة الأمنية للكشف عن نقاط الضعف بمحاكاة لمختلف أنواع الهجوم التي من الممكن أن تتعرض لها المنظومة، وافتراض سيناريوهات غير مألوفة أو غير متوقعة، قد تعرّض المنظمة لعمليات وصول غير المخول وسرقة البيانات أو التخريب أو التجسس، ثم تقدم للمنظمة تقارير تحمل معلومات التهديد ومكامن الخطورة الفعلية لتحسين دفاعاتها.
وبتعريف أوسع، هي تشمل أي مجموعة يتم توجيهها داخل المنظمة للتفكير خارج الصندوق بصورة غير مألوفة أو متوقعة والنظر في سيناريوهات بديلة تعتبر أقل معقولية، وتُستخدم الفرق الحمراء في مجالات عدة، بما في ذلك الأمن السيبراني وأمن المطارات وتطبيق القانون والجيش ووكالات الاستخبارات، وتطبق في حكومة الولايات المتحدة من قبل الجيش ومشاة البحرية ووزارة الدفاع وإدارة الطيران الفيدرالية وإدارة أمن النقل.
وهناك فريق أحمر يعمل على الأرض يسمى “الفريق الأحمر الفيزيائي أو المادي”، وفريق يعمل عن بعد يطلق عليه “الفريق الأحمر التقني”، وفي الحالين الهدف هو اختبار قدرات منظمة ما على حماية معلوماتها من الوصول إليها سواء عبر الشبكة أو على أرض الواقع.
الفريق الأحمر الفيزيائي
يُعنى “الفريق الأحمر الفيزيائي” بالأمن الفيزيائي والبنية التحتية التكنولوجية والبشرية ويختبر الأمن المادي للمنشأة، بما في ذلك الممارسات والمعدات الأمنية لموظفيها، ويرتكز على إرسال فريق للدخول إلى المناطق المحظورة أو المقيدة لاختبار نقاط الضعف فيها وتحسين الأمان المادي مثل الأسوار والحواجز وأبواب ونوافذ دخول وخروج الموظفين والكاميرات وأجهزة الإنذار والأقفال وسلوك الموظفين.
يعود مفهوم الفريق الأحمر لأوائل الستينيات وتوسعت استخداماته لتشمل الشركات والمنظمات (فري بيك)
وتطبق المنظمة قواعد الاشتباك للتأكد من عدم تسبب الفرق الحمراء بأي أضرار مفرطة أثناء تدريباتها، وغالباً ما يتضمن عمل الفريق الفيزيائي مرحلة استطلاع يتم فيها جمع المعلومات عن الأشخاص والأماكن وأجهزة الأمن والطقس وتحديد نقاط الضعف الأمنية، ثم تستخدم تلك المعلومات لإجراء عملية اقتحام فعلي للمبنى التي عادةً ما تحدث أثناء الليل.
يمنح أعضاء الفريق الأحمر أهدافاً محددة مثل الوصول إلى غرفة الخادم والحصول على محرك أقراص ثابت محمول، أو الوصول إلى مكتب أحد المسؤولين التنفيذيين وسرقة مستندات سرية، بالاستفادة من نقاط ضعف مرتبطة بالبريد الإلكتروني أو بطاقات الهوية أو البرمجيات والكشف عن احتمالية تسريب معلومات سرية من دون قصد أو من قبل موظفين سابقين، إضافة إلى موضوع الهندسة الاجتماعية وما يترتب عليه.
الفريق الأحمر التقني
أما “الفريق الأحمر التقني”، فيركز على اختراق الشبكات وأجهزة الكمبيوتر عن بعد، ويعنى باختبار الأمان الرقمي للمؤسسة من خلال محاولة التسلل إلى شبكات الكمبيوتر الخاصة بها رقمياً، ويتضمن اختبار الاختراق “متسللين أخلاقيين” يحاولون اقتحام نظام الكمبيوتر، والبحث عن بيانات الاعتماد مثل كلمات المرور وملفات تعريف الارتباط الخاصة بالجلسة، وبمجرد العثور عليها، يمكن استخدامها لاختراق أجهزة كمبيوتر إضافية.
وفي بعض الأحيان تكون المنظمة على علم به وعلى استعداد للدفاع عنه، وأحياناً أخرى يضاف عنصر المفاجأة، فتتم محاولة الاختراق من دون إعطاء الفريق الأزرق (فريق مراقبة الأمن داخلياً) أي تحذير مسبق ليتعامل مع ذلك على أنه تدخل حقيقي.

هؤلاء التجار يتجولون كالمشاهير ونوح زعيتر وجه “إعلامي” على شاشات التلفزة
عروبة الإخباري –
اندبندنت عربية –
أثار قرار المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان برئاسة العميد الركن خليل جابر، في مارس (آذار) الماضي، الذي أنزلت بموجبه عقوبة الإعدام غيابياً في حق اثنين من كبار تجار المخدرات في لبنان، نوح علي داوود زعيتر وعلي منذر زعيتر الملقب بـ”أبو سلة”، بجرائم تشكيل عصابة مسلحة بقيادة “أبو سلة”، وإطلاق النار على عناصر الجيش بقصد قتلهم، مما أدى إلى مقتل عريف وجرح آخرين، خلال عملية دهم قام بها الجيش في مدينة بعلبك، مطلع يونيو (حزيران) 2022، اهتمام اللبنانيين كما السوريين، لأن الحكم هو الأول من نوعه في حق التاجرين المذكورين اللذين يواجهان عشرات الأحكام الغيابية الصادرة في حقهما عن المحاكم العسكرية والعادية التي قضت بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بجرم تجارة المخدرات، وهي المرة الأولى التي يقضي حكم بإعدامهما لاتصال القضية بجريمة قتل ومحاولة قتل عسكريين.
شحنة من البرتقال محشوة بالكبتاغون
وكانت المحكمة نفسها قد حكمت على مهدي زعيتر نجل نوح زعيتر، بالسجن أربع سنوات، لكنه نال حكماً بالبراءة مع خمسة آخرين “للشك وعدم كفاية الدليل”، وهو الحكم الثاني في حقه بالبراءة الذي يصدر عن المحكمة العسكرية بعدما سبق أن برأته مع شقيقه مهدي من محاولة قتل جنود الجيش بقذائف صاروخية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.
الحكم نال استحسان اللبنانيين بعدما تحول البلد إلى منصة ونقطة انطلاق لتهريب المخدرات والممنوعات وحبوب الكبتاغون إلى دول عربية وأوروبية. لكن ماذا يقول القانون عن أحكام الإعدام غيابياً وحيثياتها، وكيف تنفذ؟
حكم الإعدام في القانون
يقول المحامي بول مرقص رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية، والعميد في “الجامعة الدولية” للأعمال في ستراسبورغ، “إن تنفيذ حكم الإعدام الغيابي رهن بمثول أو إحضار المحكوم عليه غيابياً”.
موازنة الدفاع الأميركية تضمنت قانوناً لمحاربة الكبتاغون الذي يصنعه النظام السوري
ولكن هل ما زال لبنان من الدول التي تنفذ الإعدام؟ يشير الأكاديمي مرقص إلى أن “لبنان ما زال يعتمد عقوبة الإعدام في قانون العقوبات، إلا أن الحكم لا ينفذ عملياً بل يبقى المحكوم مسجوناً على نحو مؤبد إذا ضبط وسجن، فلو طبقت أحكام الإعدام الصادرة منذ سنين طويلة، والتي لم تطبق، لكنا شهدنا مجزرة”. ويتابع “عدم تطبيق أحكام الإعدام مرده إلى حاجة هذه الأحكام إلى موافقة السلطة التنفيذية، إذ ما زلنا نذكر مواقف بعض أركانها الرافض لذلك، كرئيس الوزراء السابق سليم الحص، خلافاً للبعض الآخر كرئيس الجمهورية الراحل إلياس الهراوي”.
لبنان ثالث منتج للحشيش في العالم
وفي خضم الفوضى المجتمعية والسياسية والأمنية التي يعيشها لبنان، تتزايد أعداد المتعاطين ومدمنين المخدرات، بخاصة حبوب الكبتاغون أو “كوكايين الفقراء”. وكانت الأمم المتحدة صنفت لبنان كثالث منتج للحشيش في العالم بعد أفغانستان والمغرب، على رغم أن زراعته محظورة ويعاقب عليها القانون اللبناني بالسجن والتغريم المالي. وتغيب الإحصاءات الرسمية لتبيان أعداد المدمنين، ولكن ووفقاً لجمعية “جاد” (المتخصصة بالتوعية والوقاية من تعاطي المخدرات)، فإن نسبة الزيادة في أعداد المدمنين تبلغ 400 في المئة، على أقرب تقدير.
وكان رئيس جمعية “جاد – شبيبة ضد المخدرات” جوزيف حواط قد أشار، في حديث صحافي في يوليو (تموز) 2023، إلى ارتفاع أعداد مدمني المخدرات في لبنان بصورة كبيرة، خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً “تفاجأنا أخيراً بالعدد الهائل للأشخاص الذين يأتون إلى الجمعية طلباً للعلاج، وبمجرد أن تكون هناك كميات كبيرة هائلة من المخدرات في الأسواق حكماً سيكثر عدد المدمنين”. وأضاف حواط “أنواع الإدمان والمخدرات وطرق التعاطي تتغير حسب نوع المادة، وخلقت لدينا مشكلة الكبتاغون التي هي رخيصة”، وأشار إلى أن “نسبة تعاطي النساء ارتفعت، وهذا أمر خطر ومخيف لأن المرأة في المستقبل هي الأم والأخت والعائلة”.
ووفقاً للإحصاءات والدراسات المتخصصة، في تقرير للأمم المتحدة، فإن ما يقارب 60 في المئة من المتعاطين ينتمون إلى الفئة العمرية من 16 إلى 35 عاماً.
لبنان “منصة” لتهريب المخدرات
وكانت أطلقت تحذيرات من جهات ودول عربية وغربية عدة، خلال السنوات القليلة الماضية، من تحول لبنان إلى “منصة” لتهريب المخدرات إلى أوروبا والخليج، وفي أبريل (نيسان) 2012، قررت السعودية منع دخول شحنات الخضراوات والفواكه اللبنانية إليها أو العبور من خلال أراضيها، بسبب استغلال تلك الشحنات في تهريب المخدرات، جاء ذلك بعد إحباط عملية تهريب 2.5 مليون قرص “آمفيتامين” المخدر، وأعلن اليونان في الفترة نفسها ضبط أربعة أطنان من مخدر الحشيش مخبأة بشحنة آلات لصنع الحلوى متجهة من لبنان إلى سلوفاكيا. تلك الشحنات هي عينة عن عشرات من شحنات الكبتاغون والممنوعات التي تضبط من قبل حرس الحدود في بعض دول الشرق الأوسط، ويكون منشأها لبنان أو سوريا.
وبحسب مراقبين، فإن ازدياد وتيرة التهريب على صلة وثيقة بالحرب السورية، إذ نقل قسم من المهربين السوريين نشاطهم إلى لبنان.
سوريا مركز إقليمي لتجارة المخدرات
وكان المؤرخ والخبير في شؤون الشرق الأوسط جان بيير فيليو أشار في مقال بمدونته في صحيفة “لوموند” الفرنسية، يناير (كانون الثاني) 2022، إلى أن النظام السوري “طور الإنتاج الصناعي لمخدر الكبتاغون في سوريا، من أجل الالتفاف على العقوبات الدولية وترسيخ شبكات الولاء له، وأصبح ثنيه عن متابعة أو حتى تحجيم مثل هذه التجارة المربحة أمراً في غاية الصعوبة”، وتابع أن “الأراضي الخاضعة لسيطرة النظام السوري أصبحت منطقة الإنتاج الرئيسة للكبتاغون”.
وفي السياق، كان الرئيس الأميركي جو بايدن قد وقع في الـ23 من ديسمبر (كانون الأول) 2022، موازنة الدفاع لعام 2023 التي قدمها الكونغرس، وتضمنت قانوناً لمحاربة الكبتاغون الذي يصنعه النظام السوري.
وتزامناً مع فرض لندن عقوبات على 11 كياناً مرتبطاً بالنظام، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، في مارس 2023، عقوبات على ستة أشخاص، بينهم اثنان من أقارب الأسد، لدورهم في إنتاج المخدرات “حبوب الكبتاغون” أو تصديره، هما سامر كمال الأسد ووسيم بديع الأسد، ابنا عم رئيس النظام السوري، إضافة إلى شركتين تنتجان المخدرات وأسماء لبنانيين يتعاونون بإنتاج المخدرات وتصديرها مع نظام الأسد عبر توريد مادة الحشيش أو حبوب الكبتاغون من معامل بمنطقة البقاع بلبنان.
وقالت الوزارة، في بيانها، إن حجم تجارة الكبتاغون التي يديرها نظام الأسد هي بمليارات الدولارات، كما أكدت “هيمنة عائلة الأسد على الاتجار غير المشروع بالكبتاغون لتمويل النظام القمعي”.
وفي حديث إعلامي في أغسطس (آب) 2023، أشار بشار الأسد إلى أن “تجارة المخدرات كعبور وكاستيطان هي موجودة لم تتوقف، دائماً هذه حقيقة، ولكن عندما تكون هناك حرب وضعف للدولة فلا بد أن تزدهر هذه التجارة، هذا شيء طبيعي، ولكن من يتحمل المسؤولية في هذه الحالة هي الدول التي أسهمت في خلق الفوضى في سوريا وليست الدولة السورية”.
وكانت العقوبات الأميركية التي طاولت أقارب رئيس النظام السوري ضمت اللبنانيين حسن دقو ونوح زعيتر المرتبطين بتجارة المخدرات، وذكرت وزارة الخزانة الأميركية حينها أن دقو وزعيتر متهمان أيضاً بـ”صلاتهما بحزب الله”.
نوح زعيتر رد بدوره في بيان على العقوبات الأميركية، إذ قال “لم نتفاجأ بالقرار الجائر الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية التي تتطاول باستمرار على السيادة اللبنانية، وتجاهد لإرضاء العدو الإسرائيلي. ونؤكد كذب وافتراء النظام الأميركي علينا”.
من هو نوح زعيتر؟
في مقابلة تلفزيونية، يعترف نوح زعيتر، المطلوب للعدالة بمئات الجرائم، جهارة بأنه يزرع القنب الهندي ويتاجر به، لكنه يعتبر أن ذلك لم يكن خياراً، بل فرضته الظروف في بلدته الصغيرة الواقعة شرق لبنان (زعيتر مواليد بلدة تعلبايا – البقاع الأوسط، لكنه يعيش في بلدة الكنيسة التابعة لمحافظة بعلبك على الحدود السورية). ويلقب نوح زعيتر، بـ”بارون المخدرات” أو “روبن هود البقاع”، كما يحلو لأقاربه مناداته.
وفي إحدى إطلالاته الإعلامية في أبريل عام 2020، طالب الدولة بإقرار قانون العفو العام كي يعيش أبناء بعلبك – الهرمل في الوطن بـ”كرامة” بدلاً من أن يبقوا هاربين من وجه العدالة. ونفى زعيتر أن تكون إطلالته على الإعلام بصورة مباشرة تحدياً للدولة، وقائلا إن “هذا العفو سيقيم مصالحة بين الدولة والشعب”. ووصف زعيتر نفسه بأنه “ضحية كما جميع أهالي بعلبك”، تحدثاً عن “محميين كبار يدخلون المخدرات إلى البلد”.
نوح زعيتر الذي يظهر كما المشاهير في صوره ومقابلاته يعد شخصية جدلية كواحد من أبرز المطلوبين بالاتجار بالمخدرات، وصدرت في حقه عشرات مذكرات البحث والتحري، وأخرى كأحكام غيابية، لكنه لا يزال متوارياً عن الأنظار ولا تستطيع الدولة أن تحدد مكان وجوده، على رغم إطلالاته الإعلامية المتكررة، والتي تبث أحياناً مباشرة.
ويظهر زعيتر في معظم صوره مدججاً بالسلاح ومحاطاً بحراسة أمنية مشددة، علماً أنه يتنقل بين الأراضي اللبنانية والسورية، ونشرت له أكثر من صورة على وسائل التواصل تجمعه بأقارب بشار الأسد داخل سوريا.
نوح المطلوب لدى “الإنتربول” بتهم تتعلق بالإرهاب وتجارة السلاح وخطف واحتجاز أشخاص وسرقة سيارات، دهمت دورية من مديرية الاستخبارات تؤازرها قوة من الجيش اللبناني عام 2019 مزرعة تعود له ولشقيقه زهير في بلدة ريحا (البقاع)، حيث عثرت على مصنع للمخدرات، وصادرت كمية كبيرة من الحشيش قدرت بنحو 20 شاحنة، لكنها لم تعثر عليه في مزرعته.
لبنان نقطة محورية في تجارة المخدرات بين سوريا والخليج
الكاتب والصحافي المتخصص في الشأن الخليجي والعربي طارق أبو زينب أشار بدوره إلى أنه “يستحيل إجراء عمليات تصنيع المخدرات في مناطق لبنانية وسورية من دون حماية قوى نافذة في البلدين، لأن المعطيات المتوافرة دائماً في التحقيقات تشير إلى أن عمليات التوضيب والتصنيع لا يمكن أن تحصل إلا في معامل كبيرة تحت غطاء سياسي ومجموعات مسلحة، وأن إعداد المخدرات للتهريب إلى منطقة الخليج العربي بهذه الطرق تستوجب وجود آلات ومساحات واسعة توجد في مناطق حدودية لبنانية وسورية إضافة إلى عدد كبير من العمال، وهو ما يستحيل على تجار المخدرات تأمينه بمفردهم. والهدف الأساس من إدخال المخدرات إلى دول الخليج العربي سياسي ومالي في آن واحد، كما استهداف المجتمعات الخليجية بخاصة فئة الشباب”.
“حزب الله” على صلة
وتابع أبو زينب “على مدى سنوات صعود النفوذ الإيراني في المنطقة، أغرقت أنحاء الشرق الأوسط، لا سيما دول الخليج العربي، بأقراص الكبتاغون، وضبطت شحنات متتالية آتية بحراً أو جواً أو براً من لبنان وسوريا واليمن. إلا أن التقارير الأمنية الخليجية تدل على أن المتورطين في تهريب المخدرات لهم صداقات واسعة مع شخصيات تنتمي إلى (حزب الله)، وهم يتنقلون بين لبنان وسوريا بتسهيلات خاصة وعبر معابر غير شرعية”.
أضاف الصحافي أبو زينب “الدليل على ذلك أن تاجر المخدرات الشهير نوح زعيتر يتباهى دائماً بأنه جندي في (حزب الله)، وظهر سابقاً في مقاطع مصورة وصور عرضت في التلفزة اللبنانية والعالمية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، مع عصابته المسلحة في مناطق حدودية بين لبنان وسوريا مع مقاتلين للحزب مدججين بالسلاح، وأيضاً مع مسؤولين بارزين في النظام السوري”.
وتابع “وبحسب مصادر خليجية مطلعة، فإن أحد الموقوفين السابقين في عملية تهريب المخدرات، ويدعى حسن دقو، اعترف بالوقوف وراء صفقة الرمان المحشو بالمخدرات الذي وصل إلى مدينة جدة في السعودية، واعترف أيضاً بأنه على علاقة جيدة مع جهات لبنانية حزبية وسورية نافذة، وأنه يدفع مبالغ كبيرة مقابل تنفيذ عمليات تهريب المخدرات”.
ويطلق لقب “ملك الكبتاغون” على دقو المتهم بإدارة إمبراطورية ضخمة. وكانت وزارة الداخلية اللبنانية قد كشفت، عام 2021، أن التحقيق مع المدعو حسن محمد دقو، وهو يحمل الجنسيتين اللبنانية والسورية، قاد إلى تأكيد تورطه في تهريب أكبر شحنة مخدرات في العالم، وتقدر بنحو 94 مليون حبة كبتاغون، تم ضبطها في ماليزيا، بينما كانت في طريقها إلى السعودية.
عروبة الإخباري –
اندبندنت عربية –
شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز أبو وائل حمود الحناوي يقول في حديث لـ”اندبندنت عربية” من قريته في سهوة البلاطة إن مشاركته في حراك السويداء كان “موقفاً ضرورياً” اتخذته “المرجعية إلى جانب الحق والمطالب المشروعة، وقمع الفساد ووأد الفتنة وحقن الدماء”
منذ الـ17 من أغسطس (آب) 2023 تشهد محافظة السويداء في جنوب سوريا ذات الغالبية الدرزية تظاهرات مناهضة للحكومة، وهي تحركات احتجاجية خرجت بعناوين حقوقية وسياسية، استمدت شعاراتها من شعارات الثورة السورية نفسها، والتي طالبت بإسقاط النظام، وتطبيق القرار الأممي رقم 2254 الذي تحدث عن عملية الانتقال السياسي وتسوية دائمة للأزمة.
منذ الـ17 من أغسطس (آب) 2023 تشهد محافظة السويداء في جنوب سوريا ذات الغالبية الدرزية تظاهرات مناهضة للحكومة، وهي تحركات احتجاجية خرجت بعناوين حقوقية وسياسية، استمدت شعاراتها من شعارات الثورة السورية نفسها، والتي طالبت بإسقاط النظام، وتطبيق القرار الأممي رقم 2254 الذي تحدث عن عملية الانتقال السياسي وتسوية دائمة للأزمة.

وفي تحركات محافظة السويداء التي تنتشر فيها مظاهر الفقر كباقي المحافظات السورية، حيث يعاني أكثر من 12 مليوناً انعدام الأمن الغذائي، وفقاً للأمم المتحدة، رفعت كذلك عناوين اقتصادية، بعدما صدر القرار الحكومي برفع الدعم عن المحروقات، تزامناً مع ارتفاع سعر صرف الدولار، مما خلق أجواء من التململ في السويداء وغيرها، مثل درعا وحمص امتداداً إلى حلب.
وخروج المواطنين في المحافظة الجنوبية اتخذ طابعاً سلمياً وتنسيقياً بعد انضمام القرى الدرزية الواحدة تلو الأخرى إلى التظاهرات، التي حملت عنوان “قانون عدالة كرامة”. وعلى رغم اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فإن التظاهرات لم تتوقف، وإن خفت وتيرتها، وأبقى السكان على موعدهم الأسبوعي، حيث يتجمعون نهار كل جمعة، في ساحة الكرامة في قلب المحافظة.
وقد انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات لتجمعات احتجاجية، مع هتافات رفعت شعارات “الحرية” و”يسقط بشار الأسد”، و”ارحل، ارحل يا بشار”.
وتحمل هذه التحركات الاحتجاجية كثيراً من التحديات بالنسبة إلى النظام السوري، فهي من جهة سلمية، من ثم لا يمكن اتهام المشاركين فيها بأنهم “إرهابيون”، كما أن السويداء معقل إحدى الأقليات في سوريا، والتي يقول النظام مراراً وتكراراً إنه “يحميها”.
للحديث عن هذه التحركات في السويداء، المشاركة فيها، مستقبلها والاتهامات التي طاولت الحراك بأنه يهدف حتى الانفصال عن سوريا، أجرت “اندبندنت عربية” حواراً خاصاً مع شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز أبو وائل حمود الحناوي في قريته سهوة البلاطة بالمحافظة.
“دم السوري على السوري حرام”
انضم الشيخ الحناوي إلى التظاهرات المناهضة للنظام أمام ضريح قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، في بلدة القريا، متوجهاً إلى المتظاهرين بالقول، “هذا الحضور والحشد أكبر من كل الكلمات”، ودعا المحتشدين إلى “تحكيم العقل والحكمة البالغة دائماً في جميع التصرفات”. فلماذا اتخذ الشيخ الحناوي تلك الخطوة، وما هو الحدث المفصلي الذي دفعه لاتخاذ قرار المشاركة؟
يقول الحناوي، “نحن أبناء طائفة الموحدين الدروز أهل ثوابت، ومن ثوابتنا الرئاسة الروحية الممثلة بشيوخ العقل الثلاثة، ونظراً إلى أعرافنا وخصائصنا وأحوالنا الشخصية، تلجأ طائفتنا إلى مرجعياتها الروحية والاجتماعية مهما صغرت قضاياها أو كبرت”. ويتابع أنه بخصوص المشاركة في التظاهرات، فـ”القضية ليست التحاقاً بحراك ولا انضماماً لجهة معينة، بل هي مواقف ضرورية تتخذها المرجعية إلى جانب الحق والمطالب المشروعة، وقمع الفساد ووأد الفتنة وحقن الدماء. ومن موقعي كشيخ عقل ورئيس روحي، يدعوني الواجب وأمانة المسؤولية ألا أتخلى عن أبنائي وأهلي ووطني مهما كانت الأسباب. لذلك عندما تعرض أبناؤنا لإطلاق النار في أحد المواقف، اتخذت موقفاً حازماً من دون تردد أو تحيز لمنع الاقتتال بين أهلنا وأبناء شعبنا الواحد، لأن دم السوري على السوري حرام، ومن يقتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً، ولن نسمح لأي جهة بأن تعبث في صفوفنا وأمننا، فالمعركة ليست معركتنا في قتال الأخ لأخيه، والتعدي ليس من شيمنا، وهل يدور بعقل عاقل أن يقف مسؤول مثلي مكتوف الأيدي ويترك الحبال على غواربها!”.
يوم الـ13 من سبتمبر (أيلول) 2023، وأثناء محاولة المتظاهرين إغلاق فرع حزب “البعث” في المدينة، قامت عناصر مسلحة من حرس مقر الحزب، كانوا يعتلون الأسطح، بفتح النار على المتظاهرين، مما أوقع إصابات بينهم. وتوجه الشيخ الحناوي إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد بالقول حينها، “مش قادر تحل المشكلات فيه غيرك بحلها”، مضيفاً “إذا تعرضنا لأي خطر لن نكون في الخلف، بل في الأمام”.
وعن هذه الحادثة يقول الشيخ الحناوي، “لذلك ذهبت إلى صرح القائد العام سلطان باشا الأطرش لألتقي أبناءنا وأتحدث إليهم مطالباً بالتهدئة، ومؤيداً للحقوق المشروعة لأن الأوضاع الراهنة تجاوزت حدود الاحتمال، وموجهاً رسالة لجميع السوريين مدنيين ورسميين لأن الحلول بيد أصحاب القرار، خصوصاً أننا مررنا باختبار صعب منه إحراق دار الحكومة في السويداء، وخشينا من تداعيات ذلك وتكراره في مكان آخر، وكانت دار سلطان (سلطان باشا) وصرحه منطلقاً لندائنا”.
حراك السويداء سلمي
ومنذ بداية نزول أهل السويداء للتظاهر، كانوا يحملون مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد للأسد. لذا، ومنذ اليوم الأول، خرجت التظاهرات بقصد إسقاط النظام ورحيل بشار. وحرص المتظاهرون على إيضاح العناوين السياسية لانتفاضتهم، عبر الهتافات التي تطالب بإسقاط النظام، منها “يسقط بشار الأسد”، و”ما في للأبد يسقط بشار الأسد”، كما تسجيل مقاطع فيديو ليقولوا إنهم “ليسوا جياعاً لأن أرض السويداء أرض خير”. فكيف يقارب الشيخ الحناوي الحراك الشعبي في السويداء ومطالبه؟ وكيف يرد على أنه حراك يخص الطائفة الدرزية؟
يرى الشيخ الحناوي أن “الحراك الحالي في السويداء لم يكن وليد ساعته، ولم يقتصر عليها، والدليل على ذلك أن الأزمة السورية شملت جميع المحافظات، ولها أسبابها ونتائجها، والفارق أنه حراك سلمي اقتداءً بما اتخذناه بدعوتنا إلى السلم الأهلي مع الجميع، ومواقفنا تشهد لنا بذلك. والأوضاع التي دفعت أبناء السويداء لها أسبابها، ومنها الخناق الاقتصادي لعدم وجود معبر من أراضي السويداء على الحدود الجنوبية مع الأردن أسوة بغيرها من المحافظات، إضافة إلى تبعات الأزمة إذ تفشت الجرائم وانتشرت المخدرات، في ظل غياب القانون وانشغال السلطة بحروبها الداخلية، وحدث ولا حرج عن الرشى والفساد الذي هو أصل المشكلة، ولسنا الوحيدين في سوريا الذين يتحدثون عن ذلك، فالعالم بأسره يعرف مأساة الشعب السوري والأزمة التي حلت به”.