عروبة الأخباري _ كشفت تجربة سريرية عشوائية حديثة أجراها باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا أن تناول جرعات مرتفعة من مكملات زيت السمك “أوميغا-3” لمدة عامين متتاليين لم يسفر عن أي تحسن ملموس في الذاكرة أو مهارات التفكير لدى كبار السن الأكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر، مما يعيد ضبط التقديرات الطبية والتجارية التي روجت لعقود لفاعلية هذه المكملات في حماية الوظائف العصبية.
واستهدفت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في دورية “eBioMedicine”، 365 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 55 و80 عاماً ممن يمتلكون عاملاً وراثياً أو صحياً واحداً على الأقل يزيد من احتمالية الإصابة بالخرف دون تسجيل إصابات فعلية سابقة؛ حيث وُزع المشاركون عشوائياً بين مجموعة تناولت جرعة يومية مكثفة بلغت 2000 ملليغرام من حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)—وهو المكون الرئيسي لأحماض أوميغا-3—وأخرى تلقت دواءً وهمياً وفق بروتوكول التعمية المزدوجة. وأظهرت القياسات المعملية أن ارتفاع تركيز الأحماض الدهنية داخل الأنسجة الدماغية لم ينعكس على البنية الهيكلية للدماغ أو مستويات الأداء المعرفي العام مقارنة بمتلقي العلاج الوهمي.
وأكد الباحث الرئيسي ومدير مركز صحة الدماغ الشخصية بجامعة جنوب كاليفورنيا، الدكتور حسين ياسين، في تصريحات نقلتها صحيفة “واشنطن بوست”، أن الأهمية البيولوجية لأحماض أوميغا-3 تظل ثابتة لسلامة الخلايا العصبية، غير أن الاستفادة الفسيولوجية الحقيقية ترتبط بالحصول عليها عبر مصفوفة غذائية طبيعية متكاملة وليس من خلال الكبسولات الدوائية المعزولة.
ويدعم هذا التوجه الطبي الدكتور دانغ ترينه، أخصائي الطب الباطني بمجموعة “ميموريال كير” الطبية والمدير الطبي لمركز “هيلثي برين” في كاليفورنيا، مؤكداً أن اختراق المكمل للغشاء الدماغي لا يضمن بالضرورة منع التراجع الذهني؛ وهو ما يوجه ضربة لصناعة تسويقية عالمية تُقدر بمليارات الدولارات في الولايات المتحدة وحدها، حيث أظهر مسح اتحادي رسمي تناول 21.8% من الأميركيين البالغين من العمر 60 عاماً فأكثر لمكملات أوميغا-3 بصورة دورية بحثاً عن وقاية ذهنية لم تثبتها الأدلة السريرية الحديثة.