عروبة الأخباري _ وجه الادعاء العام في الولايات المتحدة اتهامات جنائية رسمية لناشط يميني وصانع محتوى، إثر قيامهما بالتنكر في زي إسلامي داخل أحد مراكز الاقتراع بمدينة مينيابوليس. تهدف هذه الخطوة القانونية إلى المحاسبة على محاولة تضليل الإجراءات الانتخابية في ولاية مينيسوتا خلال شهر أغسطس الماضي.
أعلنت ماري موريارتي، المدعية العامة لمقاطعة هينيبين أن المتهمين هما الناشط اليميني جيمس أوكيف وصانع المحتوى كام هيغبي. وأوضحت المصادر أن الاتهامات جاءت بعد تحقيقات دقيقة في واقعة اقتحام مركز الاقتراع بملابس تنكرية تهدف لمحاكاة الهوية الإسلامية بشكل ساخر.
استخدم المتهمان أسماء ناخبين مسجلين آخرين دون الحصول على موافقتهم أو علمهم المسبق، وذلك في محاولة لاستغلال نظام التزكية الانتخابية المعمول به في الولاية. يتيح هذا النظام للناخبين المسجلين تزكية هوية آخرين لتسهيل عملية التصويت لمن انتقلوا حديثاً إلى المنطقة.
حاول الناشطان اختبار ثغرات أمنية في نظام التصويت عبر الادعاء بأنهما يمثلان ناخبين يحتاجون إلى تزكية، مستغلين التسهيلات التي تمنح للناخبين لتحديث بياناتهم في يوم الاقتراع. وقد وثق المتهمان هذه المحاولة عبر مقاطع فيديو تم تداولها لاحقاً على منصات التواصل الاجتماعي.
أظهرت المقاطع المصورة جيمس أوكيف، مؤسس منظمة ‘مشروع فيريتاس’ اليمينية، وزميله هيغبي وهما يرتديان ملابس تحاكي الزي الإسلامي التقليدي مع استخدام لهجات مصطنعة. واعتبرت جهات حقوقية أن هذا السلوك يندرج ضمن السخرية من الثقافة الإسلامية وتكريس الصور النمطية المسيئة.
ظهر كام هيغبي في الفيديو بملابس سوداء تغطي الرأس بالكامل، بينما أطلق أوكيف تعليقات وصفت بالمستفزة حول المظهر العام الذي اعتمداه. أثارت هذه التصرفات موجة من الانتقادات الواسعة داخل المجتمع الأميركي، خاصة بين الأقليات الدينية التي رأت فيها استهدافاً مباشراً لهويتها.
أفادت مصادر رسمية بأن وزير خارجية ولاية مينيسوتا، ستيف سايمون، وصف سلوك المجموعة بأنه مسيء وغير مقبول على الإطلاق في سياق العملية الديمقراطية. وأكد سايمون أن التلاعب بالهوية الدينية لاختبار الأنظمة الانتخابية يعد انتهاكاً للقيم المدنية والقوانين المنظمة للاقتراع.
من جانبه، دافع المتهم كام هيغبي عن موقفه نافياً ارتكاب أي مخالفة قانونية تستوجب الملاحقة الجنائية، معتبراً أن ما قام به يندرج تحت حرية التعبير. وزعم هيغبي أنه لم يقم بالإدلاء بصوته فعلياً أو توقيع أي إقرارات انتخابية رسمية خلال التجربة التي أجراها مع زميله.
اعتبر المتهمون أن الملاحقة القضائية التي يواجهونها هي رد فعل سياسي على كشفهم لما وصفوه بثغرات في النظام الانتخابي لولاية مينيسوتا. ويرى الناشطان اليمينيان أن نظام التزكية يسهل عمليات التزوير، وهو ما حاولا إثباته عبر التنكر بزي إسلامي لإرباك موظفي المركز.
أشارت لائحة الاتهام إلى أن الموظفين في مركز الاقتراع تعاملوا مع المتهمين بناءً على القواعد القانونية، لكن التلاعب بالهويات الشخصية واستخدام أسماء الغير يعد جريمة يعاقب عليها القانون. وتشدد السلطات على أن حماية نزاهة الانتخابات تتطلب التصدي لمثل هذه المحاولات التضليلية.
تأتي هذه الواقعة في ظل حالة من الاستقطاب الشديد التي تشهدها الولايات المتحدة حول نزاهة الإجراءات الانتخابية والقوانين المنظمة للتصويت. وتعد مقاطعة هينيبين من المناطق التي تشهد تنوعاً ثقافياً كبيراً، مما جعل الواقعة تأخذ أبعاداً تتعلق بالتمييز الديني والسياسي.
ينتظر المتهمان جلسات محاكمة قد تفضي إلى عقوبات جنائية في حال إدانتهما بتهم التلاعب بالهوية الانتخابية وتقديم معلومات مضللة. وتستمر السلطات في مراقبة الأنشطة التي تستهدف مراكز الاقتراع لضمان سلامة العملية الانتخابية من أي تدخلات غير قانونية أو استفزازية.