عروبة الأخباري _
ردّت السفارة الجزائرية في وارسو، في بيان الأربعاء، على الادعاءات بشأن تحليق طائرات جزائرية يُزعم أنها كانت تنقل أسلحة فوق الأراضي البولندية، مؤكدة أن جميع الرحلات الجوية الجزائرية تتم وفقاً للأحكام القانونية الدولية والثنائية ذات الصلة، وبما يضمن الامتثال الصارم لها.
وقالت السفارة الجزائرية في وارسو إنها تشير إلى البيان الصادر عن قيادة العمليات للقوات المسلحة لجمهورية بولندا، الذي ردّ على الادعاءات المتعلقة بتحليق طائرات جزائرية يُفترض أنها تحمل أسلحة فوق الأراضي البولندية.
وفي هذا السياق، شددت السفارة على أهمية التحقق من المعلومات والرجوع إلى المصادر الرسمية، مؤكدة أن جميع الرحلات الجوية الجزائرية تُنفذ في امتثال صارم للأحكام القانونية الدولية والثنائية ذات الصلة، وبموجب التراخيص الممنوحة حسب الأصول من الدول التي تعبر أجواءها.
كما أعادت السفارة التأكيد على أن الطائرات الجزائرية لم تنقل أي مواد خطرة من أي نوع، مجددة التزام الجزائر بتعزيز علاقاتها مع جمهورية بولندا الصديقة، التي وصفت علاقاتها بالجزائر بأنها متجذرة بعمق ومهيأة لمزيد من التطور والازدهار.
ويأتي هذا التوضيح الدبلوماسي على خلفية تقارير نشرتها وسائل إعلام بولندية خلال تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بشأن رحلات لطائرات نقل عسكرية جزائرية عبر المجال الجوي البولندي في طريقها إلى روسيا، وما أثارته تلك الرحلات من تساؤلات بشأن طبيعة حمولتها وعلاقتها بالتعاون العسكري بين الجزائر وموسكو.
وكان موقع “ديفنس 24” البولندي المتخصص في الشؤون الدفاعية قد نشر، في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر، تقريرا عن تحليق طائرة نقل عسكرية جزائرية من طراز “سي-130 إتش-30 هيركوليس” فوق الأجواء البولندية، في طريقها إلى مطار فنوكوفو في موسكو.
وبحسب التقرير، أقلعت الطائرة من قاعدة بوفاريك الجوية في الجزائر، وعبرت أجواء إيطاليا وكرواتيا والمجر وسلوفاكيا قبل دخول المجال الجوي البولندي من الجنوب، ثم اتجهت شرقا عبر منطقة هاينوفكا نحو بيلاروسيا، قبل أن تصل إلى موسكو.
وأشار الموقع إلى أن طائرات نقل عسكرية جزائرية أخرى ظهرت في رحلات مماثلة خلال الأسابيع السابقة، بينها طائرات من طرازي “إيل-76 إم دي” و”إل إم-100 جيه سوبر هيركوليس”.
وذهب التقرير إلى اعتبار هذه الرحلات جزءا محتملا من منظومة الإمداد المرتبطة بالتعاون العسكري والتقني بين الجزائر وروسيا، متحدثا عن احتمال نقل تجهيزات عسكرية وقطع غيار وصيانة لأنظمة روسية تستخدمها الجزائر. غير أن هذه الاستنتاجات وردت في إطار تحليل الموقع، ولم يقدم التقرير، وفق المعلومات المنشورة، دليلا علنيا يثبت أن الطائرة التي عبرت بولندا كانت تحمل أسلحة بالفعل.
من جهتها، نقلت صحيفة “في بي” البولندية، في تقرير نشرته يوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، عن المتحدث باسم وزارة الدفاع البولندية، المقدم ياك غوريشيفسكي، قوله إن الجانب الجزائري لم يصرح بنقل مواد خطرة على متن الطائرة.
وأوضح المتحدث أن الطائرات العسكرية التابعة لدول من خارج الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تحتاج إلى ترخيص للتحليق فوق الأراضي البولندية، وأن الطائرة الجزائرية كانت تملك التراخيص المطلوبة.
وأضاف أن طلبات التحليق تقدم عادة عبر البعثات الدبلوماسية، باستخدام استمارات موحدة تتضمن معلومات عن طبيعة الرحلة والحمولة، وأن منح الترخيص يستند إلى المعلومات التي تقدمها الدولة المعنية.
وركزت التقارير البولندية في السياق، على طبيعة العلاقات العسكرية بين الجزائر وروسيا، مشيرة إلى اعتماد الجيش الجزائري على تجهيزات روسية وسوفياتية، بالتوازي مع مساعي الجزائر لتنويع مصادر تسليحها وتوسيع علاقاتها مع شركاء آخرين.