شاركت الأمس في الجنازة التاريخية التي حولت قرية حمود الصغيرة إلى حاضرة أمّها الآلاف المؤلفة من كل محافظات المملكة الأردنية الهاشمية للوقوف مع أهالي ضحايا الشهداء ولرفع الصوت عاليا بأن هذا العمل الارهابي الجبان الذي يستهدف الأردن لن ينال أبدا من وحدتنا الأردنية ومن لحمتنا الوطنية التي تربينا عليها والتي رضعناها منذ طفولتنا والتي عززتها قيمنا العشائرية الأصيلة ورسختها قيادتنا الهاشمية حيث غدا الصلب والهلال رمزا للأخوة الإسلامية المسيحية ولروابط الدم التي تجمعنا وللعيش والمحبة بيننا حتي أصبحنا عائلة أردنية واحدة لا يفرق بيننا شيء، نعبد الله الواحد الأحد بطرقنا المتعددة ولكننا نجمع على قيم السماء من حرمة الدم والمحبة والقيم السماوية والرحمة والتكافل والتضامن وعمل الخير.
اَلقد أمّت الوفود الغفيرة قرية احمود يوم أمس لتقول كلمة واحدة: أن هذا الإرهاب الذي طال كنيسة احمود في الكرك هو مساس بالوطن واستقراره وأمنه ورسالته السمحة ونهجه الهاشمي في الوسطية والاعتدال وحوار الاديان المبني على الاحترام المتبادل والحقوق المتساوية وحرية العبادة.
لقد أكدت الجنازة بحضور كافة مكونات الشعب الأردني بمسلميها ومسيحييها ومن كل زوايا الوطن بأنه لا مكان للإرهاب والتطرف بيننا وبأن وحدتنا الوطنية خط أحمر لن تنال منه قوى الشر الخبيثة والمخططات الإرهابية التي تريد العبث بالداخل الأردني وزعزعة امنه واستقراره ورسالته في الوئام الديني والأخوة المشتركة والوحدة الوطنية.
وقد أكد على ذلك حضور الدولة الأردنية كاملة لهذه الجنازة التاريخية وإجراء مراسم رسمية للشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية تراب الوطن لا لسبب لأنهم آمنوا بهذا الوطن ولإيمانهم المسيحي الذي تربوا عليه وعاشوا بقيمه وبرسالته في المحبة والسلام وحب الجار المسلم والمساهمة العملية قولا لا عملا في بناء المجتمع الأردني وخدمته على كافة الاصعدة وفي شتى ميادين الحياة.
حجم الحزن والألم يوم أمس كان كبيرا، ومع ذلك فهو يؤسس لقيامة مجيدة وانتصار وحدتنا وتلاحمنا بمحبتنا لبعضنا البعض، إذ ماذا أعظمم من يقف سيد البلاد وعميدها جلالة الملك المعظم عبدالله الثاني المعظم ويتعهد بملاحقة المجرمين وبالنيل منهم والإقتصاص منهم، وهذا بالفعل ما تحقق فجر هذا اليوم الإثنين بالقاء القبض على المجرمين المنفذين الثلاثة. وهذه الروح العظيمة هي ما لمسناه من كل الإجراءات الأمنية التي اتخذت ومن زيارات المواساة وتطبيب الجراح من قبل سمو ولي العهد وجلالة الملك رانيا العبدالله وسمو الأميرة رجوة الحسين وسموالاميرة سلمى وسمو الأمير غازي وسمو الأمير مرعد، عداك عن كافة ممثلي أجهزة الدولة والحكومة وعشائرنا الأردنية.
نعرف يقينا أن هناك من يريد أن يفسد وئامنا الديني وينشر خطاب الكراهية والتفرقة والتطرف لكنني أؤمن ان الأردن سيكون غير بعد حادثة كنيسة حمود، فالدولة الأردنية ستضرب بيد من حديد لكل من يحاول أن يخرب نسيجنا الإجتماعي ولحمتنا الوطنية واعتزازنا بهويتنا الأردنية الجامعة، وسيبقى الهلال والصليب عنوانا للمحبة والرحمة الإلهية، ولن نستحي أبدا ان نعتز بهويتنا الوطنية التي تحافظ على تنوعنا ومعتقداتنا الدينية بروح متبادلة من الاحترام الكامل المتبادل، وبكل تأكيد سوف يتم وضع الخطط السياسات والإجراءات للقضاء على كل فكر متطرف واقصائي.
فمن صليب الألم الذي شهدته قرية الحمود ستتحقق قيامة الانتصار على كل ما يفسد روابطنا الأخوية ولحمتنا الوطنية.
حمى الله الوطن وقائد الوطن وشعب الأردن العظيم.