أوسلو _ تواجه قرية لونغياربيين في أرخبيل سفالبارد النرويجي تداعيات متسارعة للتغير المناخي، مع ذوبان الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية، وتلوث إمدادات مياه الشرب بالمعادن الثقيلة، وتضرر المباني بفعل تحرك الأرض، ما يدفع السكان والسلطات إلى البحث عن حلول تضمن استمرار الحياة في المنطقة.
وبحسب “الغارديان”، تُعد سفالبارد من أسرع مناطق العالم احتراراً، إذ ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل يصل إلى 7 أضعاف المتوسط العالمي.
ويقول عالم الجليد آندي هودسون إن نهر فوكسفونا الجليدي، الواقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من القرية، يفقد سمكه بمعدلات تتراوح بين 1 متر و 4 أمتار سنوياً، بعدما تراجعت قدرته على تجميع الثلوج، وتحولت بعض الهطولات إلى أمطار.
وشهد الأرخبيل، خلال صيف العام 2024، فقدان نحو 1% من إجمالي مساحة جليده، فيما تراجعت ألسنة جليدية كانت تمتد إلى البحر، في مؤشر على تسارع التغيرات المناخية.
ولا تقتصر التداعيات على البيئة؛ إذ أدى ذوبان التربة الصقيعية إلى انهيارات أرضية وتصدعات في المباني، وأصبحت بعض المنازل غير صالحة للسكن. كما حذّرت السلطات السكان من شرب مياه الصنبور بعد اكتشاف تسرب معادن ثقيلة من الصخور إلى إمدادات المياه، ما اضطرهم إلى الحصول على مياه الشرب من خزان مركزي مزود بنظام تنقية.
وتعمل السلطات على تطوير إجراءات للتكيف مع المخاطر، تشمل تحسين أنظمة الإنذار من الانهيارات الثلجية، وتركيب حواجز للحد من تراكم الثلوج، إلى جانب مراجعة أساليب بناء المباني، وتثبيت أساساتها لمواجهة تغيرات التربة.
وتشمل الحلول المقترحة دراسة استخدام الهواء البارد لتجميد التربة أسفل المباني خلال الشتاء، فيما يطالب مسؤولون بإعادة التفكير في أنظمة إمدادات المياه والطاقة بما يقلل استهلاك الموارد.
ويرى سكان وخبراء أن تجربة لونغياربيين قد تساعد مستوطنات أخرى في القطب الشمالي على مواجهة آثار الاحترار، رغم التحديات الكبيرة التي تهدد استقرار الحياة في المنطقة.