بعد ان إستعرضت في الجزء الاول عوامل على ان التعويل على الانتخابات الإسرائيلية والإنتخابات النصفية الامريكية على ضوء المواقف والسياسة الإسروامريكية حيال القضية الفلسطينية والأمن القومي العربي المستهدف في ظل الضعف العربي وهم ، مما يثير تساؤلا هل ان التفاوت الكبير بموازين القوى العسكرية يعني الإستسلام والخضوع للمخططات الإسروامريكية ؟ ام يتطلب التصدي للمخططات العدوانية والتوسعية والهيمنة على سيادة ومقدرات وطننا العربي الكبير باقطاره وهل تملك الدول العربية عناصر قوة لمواجهة مخططات القوى الخارجية ؟
بالتاكيد الجواب سيكون لا للخضوع والإستسلام ، ونعم كبيرة للتصدي ومواجهة المخططات عبر تبني إستراتيجية عربية موحدة عبر تحديد عناصر القوة التي يتمتع بها الوطن العربي وتحويلها إلى قوة ذاتية عربية مضادة وإستراتيجية ردع ومواجهة تكفل امن وإستقرار وسيادة ووحدة الدول العربية ولتحقيق ذلك لا بد من توفر القناعة والإيمان لدى قادة الدول العربية ان الإعتماد على دول كبرى وإقامة قواعد عسكرية لها ثبت على ارض الواقع انها شكلت وتشكل مصدر الخطر وليس مصدر امن وإستقرار وما إمتناع القواعد الامريكية عن التصدي للعدوان الإسرائيلي على قطر وعلى الصواريخ الإيرانية على السعودية والاردن ودول خليجية إلا الدليل .
الإستراتيجية العربية المطلوبة :
يتمتع الوطن العربي الكبير بما حباه الله من موقع إسترتيجي وثروات ووحدة شعبه لغة وثقافة وتاريخ جعلت وتجعل منه قوة فاعلة مستقلة ذات سيادة على الساحة العالمية مما دفع القوى الإستعمارية بعد إنتصارها بالحرب العالمية الاولى إلى :
▪️︎ تقسيمه إلى دول متنازعة يسهل معها الهيمنة على ثروات الدول الطبيعية وغير الطبيعية وبحارها ومياهها وإنتهاك سيادتها .
▪️︎ صناعة وزراعة الكيان الإستعماري الإسرائيلي في قلب الوطن العربي بهدف منع وحدته الجغرافية وليلعب دور الشرطي السيئ بتهديد لاي دولة لا تنصاع لضغوط ومطالب ومصالح القوى الإستعمارية وخاصة “بريطانيا وفرنسا وامريكا ”
▪️︎ إبقاء الوطن العربي مفككا ضعيفا سياسيا وعسكريا وإقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا وإقتصار دوره على ان يبقى سوقا إستهلاكيا لصناعاته ومنتجاته .
إذن الإستراتيجية العربية المنشودة تتطلب بناء قوة عربية ذاتية مؤهلة وقادرة على التصدي للمخطط الإسروامريكي التوسعي العدواني تستند إلى عدد من العوامل والعناصر منها :
اولا : تشكيل لجان متخصصة من خبراء تحدد ماهية وطبيعة التحديات والتهديدات والمخاطر على الصعد القطرية والإقليمية والقومية ووضع إستراتيجية عملية للتصدي لها من منظور وحدوي تكاملي .
ثانيا : بناء قدرة عسكرية دفاعية وعسكرية عربية تعتمد على الذات وما تتطلبه من بناء مؤسسات بحثية وخاصة بعد ان تبين ان الأسلحة المستوردة تتحكم بها الدول المصدرة .
ثالثا : المبادرة لتشكيل مجلس عربي تنسيقي على أعلى المستويات القيادية لمتابعة وإقرار السياسات المشتركة سياسيا وإقتصاديا وقانونيا وعسكريا وإعلاميا وغيرها على ان تكون قراراته ملزمة وتجد سبيلها للتنفيذ حتى لا تبقى القرارات حبرا على ورق مما تدفع قوى خارجية للإستقواء والإستخفاف وضرب عرض الحائط بالقرارات كما هو قائم حاليا للاسف .
رابعا : التعامل مع دول العالم بلغة المصالح المشتركة والتبادلية فحسن النوايا فسر ويفسر ضعفا فلا يعقل ان تبقى مصالح دولة ما مكفولة دون اي إعتبار لمصالحنا الإقليمية والقومية .
المطلوب كخطوة أولى :
إلى حين بناء الإستراتيجية العربية الشمولية ، ونحن على بعد اسابيع من الإنتخابات الإسرائيلية والنصفية الأمريكية وحتى لا تبقى السياسات الرسمية تنتظر او تعول على تغيير بسياسات دول تتحمل هي مسؤولية ما يعاني منه الوطن العربي باقطاره كلما إقتربت إنتخاباتها وان تتعامل من موقع ردة الأفعال مع الأحداث وفي ظل إستمرار :
▪️︎ التصريحات العدائية العدوانية التوسعية الإسرائيلية إتجاه ليس فلسطين فحسب بل إتجاه الدول العربية بدءا بالإقليم المحيط بفلسطين المحتلة إمتدادا للمحيط الأبعد وما تصريحات مجرم الحرب نتنياهو وزمرته بإستمرار إحتلال فلسطين وهذا ينسحب على ما تسمى احزاب المعارضة بل وإنكار حق الشعب الفلسطيني الأصيل بوطنه والإستمرار بإحتلال الجولان وجنوب سوريا وجنوب لبنان دون اي افق لإنهاء الإحتلال إلا جرس إنذار حقيقي ليسمع في باقي الاقطار العربية .
▪️︎ السياسة الأمريكية الترامبية التي جاءت إمتدادا لسياسة بايدن بتجاهل المصالح العربية وإنكار حق الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وإستمرار ضغوطه على دول عربية وإسلامية لإبرام إتفاقيات سلام مع الكيان الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي دون التوصل لإتفاق وفق جدول زمني قصير المدة ملزم لسلطات الإحتلال الإسرائيلي بإنهاء إحتلالها لجميع اراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا ولجميع الاراضي العربية المحتلة في سوريا ولبنان بينما هي على ارض الواقع يريدها الرئيس ترامب إتفاقيات إخضاع وإستسلام .
▪️︎ في ظل التبجح الأمريكي المزعوم بان الرئيس ترامب هو من يحمي او يقوض امن وإستقرار اي دولة مما يتطلب من قادة تلك الدول دفع مليارات الدولارات مقابل الحماية في سياسة إبتزاز لا يجوز السكوت عنها او القبول بها حتى لو كانت من قبيل الأدب والمجاملة .
وفقا لما تقدم يتطلب من قادة الدول العربية إرسال رسالة عملية عبر الإنتقال من مربع الترقب إلى مربع الفعل بالمبادرة لبدأ تنفيذ خطوات مضادة في رسالة مشتركة للاحزاب وللناخبين إستباقا لنتائج الإنتخابات الإسرائيلية والنصفية الأمريكية حماية للأمن القومي الإقليمي والقومي العربي الأساس بترسبخ الآمن والسلم الإقليمي والدولي وذلك عبر :
اولا : منح إنذار للكيان الإسرائيلي العدواني بمطالبته إنهاء إحتلاله للاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة خلال مدة زمنية لا تتعدى اسابيع تحت طائلة قطع الدول التي يربطها إتفاقيات مع إسرائيل كافة اشكال العلاقات السياسية والدبلوماسية والإقتصادية وإغلاق جميع الحدود البرية والاجواء والمياه الإقليمية امامه .
ثانيا : التقدم بمشروع قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها ٨١ المنعقدة حاليا يتضمن بندين :
الاول : فرض العقوبات المنصوص عليها بميثاق الأمم المتحدة السياسية والإقتصادية وصولا للعزل الكامل دوليا .
الثاني : بتجميد عضويتها بالجمعية العامة لتنصلها من متطلبات العضوية بالأمم المتحدة ولعدم تنفيذها قرارات مجلس الأمن إعمالا للمادة ٢٥ من الميثاق ولقرارات الجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية بإنتهاك صارخ لمبادئ وأهداف وميثاق الأمم المتحدة ولواجباتها كدولة عضو .
ثالثا : في ظل السياسة الأمريكية :
▪️︎ المنحازة للكيان الإستعماري الإسرائيلي وتمكينه الإفلات من المساءلة والعقاب على جرائمه بل وتبريرها بانها دفاع عن النفس في تناقض مع نص المادة ٥١ من الميثاق وتزويده بكل وسائل القوة العسكرية والإقتصادية .
▪️︎ بالرغم من المصالح الأمريكية الواسعة بالوطن العربي التي يعتبرها مكفولة وآمنة بحكم القوة الأمريكية الغاشمة مع تجاهل تام للمصالح العربية وحقوق الشعب العربي والأمن القومي العربي
بات ضرورة وطنية ان تنتقل الدول العربية من معادلة التعامل من موقع الصداقة إلى التعامل بلغة المصالح بإتجاهين وهذا يتطلب ربط العلاقة مع امريكا “وغيرها ” ولإستمرار مصالحها الجيو سياسية والإقتصادية والعسكرية من تواجد وإبرام عقود عسكرية وتجارية بالاف المليارات من الدولارات بتغيير جذري ملموس بإستراتيجيتها وسياساتها المنحازة للكيان الإسرائيلي دون اي إعتبار لمصالح وامن الدول العربية إلى مربع التوازن والإلتزام بمسؤولياتها كدولة دائمة العضوية بمجلس الأمن دون إزدواجية وبضمان إحترام الشرعة الدولية وممارسة الضغط على إسرائيل بكافة الوسائل للجم سياستها العدوانية التوسعية ووقف جرائم الإبادة والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني ولإلزامها بإنهاء فوري لإحتلالها لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا وللأراضي العربية المحتلة تنفيذا :
▪️︎ لقرارات الجمعية العامة ١٨١ و١٩ / ٦٧ / ٢٠١٢ و ١٠ / ٢٤ لعام ٢٠٢٤ .
▪️︎ قرارات مجلس الأمن وعلى راسها القرارات رقم ٢٤٢ و٢٣٣٤ .
▪️︎ قرار محكمة العدل الدولية الصادر في تموز ٢٠٢٤ القاضي بعدم شرعية وقانونية الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقلبها القدس وقطاع غزة ومطالبتها تفكيك وإنهاء كل ما طرأ من تغييرات جغرافية وديموغرافية وتشريعية على الأرض الفلسطينية المحتلة إثر عدوان حزيران ١٩٦٧ .
▪️︎ إحتراما لميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر إحتلال اراض دولة اخرى .
بالوحدة قوة ونفرض امننا ومصالحنا … لا مكان لضعيف على الساحة الدولية…فهلا إنتقلنا إلى بناء قوتنا الذاتية التي نملك الكثير من عناصرها … والتوقف عن التعويل على القوى الخارجية او إنتظار نتائج إنتخاباتها .
5
