ينظم الملتقى العربي لناشري كتب الأطفال، يوم الثلاثاء، ندوة مهنية متخصصة ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمعرض عمّان الدولي للكتاب (2026)، الذي ينظمه اتحاد الناشرين الأردنيين.
وتضع الندوة التي تقام بقاعة الندوات أمام الناشرين والعاملين في صناعة النشر أربَعَ قضايا محورية ترتبط مباشرة ببرامجهم المهنية ومستقبل صناعة كتاب الطفل العربي.
ولا تتوقف هذه الندوة عند حدود الطرح العام لأدب الأطفال، بل تتجاوزه لتكون مساحة عمل مهنية تجمع خبرات ميدانية تطرح الكتاب منذ لحظة تبلور الفكرة وصناعة المحتوى، مروراً بأساليب النشر والترجمة والتقنيات الحديثة، وصولاً إلى علاقة الكتاب بالعملية التعليمية والقارئ الصغير.
وتستعرض الندوة في فقراتها المتخصصة أولى القضايا من خلال محور “صناعة كتب الأطفال بين الإبداع والترجمة”، حيث يفتتح مؤنس الحطاب، مدير الندوة والمتحدث المشارك، النقاش انطلاقاً من سؤال مهني حاسم حول كيفية انتقال الناشر من مجرد اختيار العمل إلى بناء تجربة متكاملة للقارئ؛ إذ يلامس هذا المحور جوهر عمل الناشر في انتقاء المحتوى وتطويره وترجمته، بما يحافظ على قيمته الثقافية ويكفل له التوسع والوصول إلى أسواق وقراء جُدد.

وتتصل هذه الرؤية بمحور “نشر كتب الطفولة المبكرة”، الذي تقدم فيه مسرة طوقان تجربة عملية في تطوير المادة المقروءة، مؤكدة أن السنوات الأولى ليست مجرد فئة عمرية في كتالوج الناشر، بل مرحلة تتطلب فهماً عميقاً لطبيعة المحتوى واللغة والصورة والتصميم، ومدى تفاعل الأسرة والطفل مع الكتاب.

وفي مسار يرتبط بالتحولات الرقمية، ينقلنا الناشر سنان صويص إلى أحد أكثر الملفات إلحاحاً في المشهد الثقافي عبر محور “كتاب الطفل في عصر التقنية والذكاء الاصطناعي… الفرص والتحديات”.

ويتجاوز الطرح هنا حدود الحديث عن الأدوات الرقمية لتجيب عن أسئلة تمس الناشر مباشرة؛ ككيفية تغير صناعة المحتوى، والفرص المتاحة، وسبل توظيف الذكاء الاصطناعي دون التضحية بالقيمة الإبداعية والتربوية في بيئة تتغير فيها وسائط القراءة والوصول إلى الطفل بسرعة غير مسبوقة.

ويختتم خالد البلبيسي محاور الندوة بمناقشة “دور كتب الأطفال المساندة في إثراء التعلّم”، متناولاً آليات تحويل الكتاب المساند للمناهج المدرسية إلى تجربة تعلم ممتعة ترتبط بحياة الطفل وتنمي مهاراته، مما يفتح أمام الناشرين آفاقاً واسعة لفهم التكامل الوثيق بين صناعة النشر والمؤسسات التعليمية، وكيف يمكن للكتاب أن يتحول إلى أداة معرفية وتربوية فاعلة.
تكتسب هذه الندوة أهميتها الاستثنائية لكون موضوعاتها تلامس صلب التحديات التي تواجه دور النشر اليوم: ماذا ننشر؟ لمن ننشر؟ كيف نطور المحتوى ونستفيد من الترجمة والتكنولوجيا؟ وكيف نبني كتاباً يجمع بين المتعة والمعرفة والقيمة التربوية؟ إن طرح هذه القضايا يمنح الناشر العربي فرصة للتعامل مع كتاب الطفل بوصفه منظومة نشر متكاملة تبدأ بالفكرة والتحرير والتقنية، ولا تنتهي عند الطباعة بل عند قدرته على صناعة تجربة قراءة وتعلّم حقيقية.
