أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي أن الوقت حان للانتقال من تشخيص الانتهاكات إلى اتخاذ إجراءات فعلية، واستخدام الأدوات التي يتيحها القانون الدولي لمحاسبة منتهكي القانون الدولي والإنساني وضمان احترامه.
جاء ذلك خلال مشاركة الصفدي، الاثنين، في جلسة نقاشية بعنوان “الدبلوماسية الإنسانية لصون القانون الدولي الإنساني”، نظمها الاتحاد الأوروبي وأيرلندا، بمشاركة الأردن في رعايتها إلى جانب الاتحاد الأفريقي والبرازيل وكندا.
وقال الصفدي إن المشكلة لا تتمثل في نقص القوانين الدولية، وإنما في غياب المساءلة، محذرا من أن إفلات منتهكي القانون الدولي من العقاب مرة تلو الأخرى يحول الانتهاكات إلى أمر معتاد.
ودعا المجتمع الدولي إلى تجاوز سياسة رد الفعل، واتخاذ إجراءات فعالة تتيحها قواعد القانون الدولي لمواجهة الانتهاكات وضمان حقوق الناس في الكرامة والغذاء والأمن والتعليم.
وفي حديثه عن قطاع غزة، أشار الصفدي إلى أن نحو مليوني شخص يعيشون في “أرض قاحلة من الاحتياجات”، في ظل معاناة الأطفال ونقص الغذاء وتدمير المستشفيات.
وأوضح أن 92% من المساكن والمنشآت في غزة تضررت، فيما دمر 17 مستشفى من أصل 37، وتعمل 20 مستشفى بشكل جزئي، لافتًا إلى أن 728 ألف طفل لا يحصلون على أي شكل من أشكال التعليم الرسمي.
وأكد أن المشكلة لا تكمن في غياب المساعدات، مشيرًا إلى توفرها والجهود التي بذلها المجتمع الدولي لتوفيرها، ومبينًا أن الأردن عمل، بالشراكة مع جهات دولية، كقناة لإيصال المساعدات إلى غزة.
وشدد الصفدي على أن القانون الدولي الإنساني “كافٍ”، وأن القيم الإنسانية المشتركة واضحة، معتبرًا أن المطلوب هو استخدام الأدوات التي يوفرها القانون لمحاسبة المنتهكين واتخاذ إجراءات تضمن احترامه.
وأشار إلى أن ما ينطبق على غزة ينسحب على العديد من النزاعات الأخرى، معتبرًا أنه من غير المفهوم أن يواصل المجتمع الدولي عامًا بعد عام تشخيص الأوضاع وتقديم المساعدات، فيما تبقى الإجراءات دون مستوى مواجهة هذه الحقائق وضمان حصول الناس على الكرامة والاحترام والأمل.
وقال إن غزة تمثل “حكاية معاناة تتكشف أمام أعيننا، ومع ذلك تستمر في التدهور”، لافتًا إلى استمرار معاناة السكان، بالتزامن مع الاكتفاء بوصف الوضع وتقديم الأدوات والمساعدات، دون استخدام أدوات القانون الدولي لمحاسبة منتهكيه وإجبارهم على الالتزام بتعهداتهم.

ولفت الصفدي إلى أن مساعدات “تنتهي صلاحيتها على الرفوف في مقرات منظمات الأمم المتحدة”، موضحًا أن ذلك يحدث “ببساطة لأن إسرائيل لا تسمح بدخول تلك المساعدات إلى غزة”.
وأكد أهمية الاجتماع في إيصال رسالة مفادها أن المجتمع الدولي، رغم عدم تمكنه من تغيير واقع المعاناة التي يعيشها كثير من الناس، خصوصًا في غزة، “واعٍ بالمشكلة ومصمم على المضي قدمًا”.
وقال: “سنقوم على الأقل بتسمية منتهكي القانون والعمل معا، ونأمل بشكل جماعي، للتعامل مع تلك الحقائق الرهيبة، واستعادة الأمل للناس ووضع الطعام على موائد أطفال غزة”.
وأكد أن الأردن سيواصل العمل مع مختلف الأطراف بكل ما يستطيع لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، والاستمرار في التأكيد على ضرورة احترام القانون الإنساني الدولي.
وختم الصفدي بالتساؤل حول ما إذا كان المجتمع الدولي سيكتفي بإصدار “بيان تعاطف آخر”، أم سيستخدم “الأدوات الفعالة التي وفرها القانون الدولي إذا توافرت الإرادة السياسية لتطبيقها”.
