في أعياد الميلادن ليست دائمًا مجرد محطة نعدّ عندها السنوات، فبعضها يشبه نافذة نفتحها على العمر لنرى كم من الضوء مرّ في أرواحنا، وكم من الوجوه تركت في القلب أثرًا لا تمحوه الأيام.
وفي عيد ميلادها، تفتح جويل عرموني صفحة جديدة من حكايتها، لا بأمنيات عابرة، بل بقلب يعرف قيمة النعمة حين تأتي في هيئة أشخاص، وفي هيئة حب، وفي هيئة يد تبقى ممدودة حين تتعب الحياة من حولنا.
تستقبل جويل عامها الجديد وهي تحمل في داخلها ذلك الامتنان الهادئ الذي لا يحتاج إلى ضجيج. امتنانٌ للحياة بكل ما خبأته من أفراح، وللأيام التي علّمتها أن أجمل الأشياء ليست دائمًا تلك التي تلمع أمام العين، بل تلك التي تسكن عميقًا في الروح.
وكان حضور زوجها إيلي عساكر إلى جانبها أشبه بتفصيل كتبته الحياة بعناية في هذه الصفحة من عمرها. فهناك أشخاص لا يمرّ حضورهم في حياتنا مرورًا عابرًا، بل يصبحون جزءًا من نبضها، من طمأنينتها، ومن ذلك الشعور الدافئ بأن في هذا العالم قلبًا آخر يعرف طريقه إلى قلبك.
مع إيلي، لا تبدو المناسبة مجرد احتفال بعيد ميلاد، بل لحظة تختصر معنى الرفقة حين تتحول الأيام إلى ذاكرة مشتركة، والضحكات إلى لغة خاصة، والصمت أحيانًا إلى حديث يفهمه قلبان دون حاجة إلى كلمة.

فثمة حب لا يشبه الألعاب النارية التي تضيء السماء للحظات ثم تنطفئ… بل يشبه ضوء نافذة صغيرة تبقى مشتعلة في آخر الليل، تقول لك إن هناك مكانًا دافئًا ينتظرك مهما طال الطريق.
وهذا هو الحب الذي يجعل العمر أكثر لطفًا؛ أن تجد شخصًا لا يكتفي بأن يشاركك اللحظات الجميلة، بل يعرف كيف يحمل معك ثقل الأيام، وكيف يحوّل التعب إلى طمأنينة، والخوف إلى أمان، واللحظة العادية إلى ذكرى تستحق أن تُحفظ في القلب.
وفي عيد ميلاد جويل، تبدو السنوات وكأنها ليست أرقامًا تمضي، بل ورودًا تتفتح واحدة تلو الأخرى في حديقة العمر. بعضها حمل الفرح، وبعضها حمل الدروس، وبعضها ترك ندوبًا صغيرة، لكن جميعها صنعت المرأة التي تقف اليوم أمام عام جديد بقلب أكثر معرفة، وروح أكثر امتنانًا، ونظرة أكثر عمقًا إلى معنى الحياة.
ولعل أجمل ما يمكن أن يملكه الإنسان بعد كل ما يمر به، هو أن يصل إلى مرحلة لا يعود فيها يبحث عن كثرة الأشخاص، بل عن صدقهم. عن أولئك الذين لا يتغيرون بتغير الظروف، ولا يختفون حين تنطفئ الأضواء، ولا يحتاج حبهم إلى مناسبة كي يظهر.
جويل تحتفل اليوم بعام جديد، لكن الاحتفال الحقيقي هو بكل ما جعل هذا العام ممكنًا؛ بكل لحظة نجاة، بكل ضحكة صادقة، بكل دعاء استجابته الحياة في وقت لم تكن تتوقعه، وبكل شخص كان لها وطنًا صغيرًا حين احتاجت إلى وطن.
وإلى جانبها إيلي، لتبدو الصورة أكثر اكتمالًا؛ رجل وامرأة لا يحتفلان فقط بمرور عام، بل يحتفلان بما تصنعه الأيام حين تجد الأرواح رفيقها المناسب، وحين يصبح الحب بيتًا لا جدران له، لكن أبوابه تفتح دائمًا على الأمان.
إلى جويل في عامها الجديد…
ليكن عامك القادم كسماءٍ لا تغيب عنها النجوم، وكصباحٍ يأتي بعد ليل طويل محمّلًا بالضوء. ليكن في أيامك من الفرح ما يكفي ليملأ القلب، ومن السلام ما يمحو تعب السنوات، ومن الحب ما يجعلك تنظرين إلى الغد بابتسامة واثقة.
وليكن إيلي إلى جانبك دائمًا، لا كرفيق لحظة، بل كشريك في الطريق؛ كيدٍ تجدينها حين تحتاجينها، وكقلبٍ تعرفين أنك تستطيعين العودة إليه مهما ابتعدت بك الأيام.
كل عام وجويل عرموني بخير، وكل عام وقلبها ممتلئ بالحب والامتنان.
وكل عام وإيلي عساكر إلى جانبها، يضيف إلى عمرها لا عامًا آخر فحسب، بل معنى آخر للحب، ودفئًا آخر للحياة.
فبعض الأعمار تُقاس بالسنوات…
أما الأعمار التي يسكنها الحب، فتُقاس بعدد المرات التي شعر فيها القلب أنه في المكان الذي ينتمي إليه. 🤍
