حين تكون الكلمة أكثر من حروف، تصبح الرواية مساحة للبوح، ومرايا تعكس ما نخفيه عن أنفسنا قبل الآخرين. وفي حوار ببرامج أحلى صباح، على شاشة تلفزيون لبنان، حمل الكثير من العمق والجرأة، فتحت الإعلامية نانسي شحادة ملف الرواية والمرأة والحرية، مستضيفة الكاتبة جوال شرفين للحديث عن روايتها الصادرة باللغة الفرنسية، في لقاء جمع بين سلاسة الإعلام وعمق الأدب، وبين السؤال المباشر والمساحة التي تتيح للضيف أن يكشف ما وراء الكلمات.
بأسلوبها الإعلامي اللافت، استطاعت نانسي شحادة أن تقود الحوار بعيدًا عن الأسئلة التقليدية، لتلامس جوهر التجربة الأدبية والإنسانية لدى شرفين، وتضع الرواية أمام أسئلة تبدو شخصية، لكنها في الحقيقة تشبه كثيرًا من الناس: ماذا نريد من حياتنا؟ أين تبدأ الحرية؟ وهل يمكن للإنسان أن يعيش مستقرًا من دون أن يكون سعيدًا؟
الرواية، كما كشفت شرفين خلال اللقاء، تدور في مساحة شائكة بين الاستقرار والحرية الشخصية، وتتناول الصراعات التي يعيشها الإنسان داخل العلاقات، وبين ما يريده فعلًا وما تفرضه عليه الظروف الاجتماعية والعاطفية. ومن هنا، تحوّل الحوار إلى رحلة في أسئلة الذات، والاختيارات، والقدرة على قول «لا» عندما يصبح الاستمرار في طريق ما على حساب السعادة الحقيقية.
وكان لافتًا أن شحادة لم تكتفِ بالاقتراب من الرواية كعمل أدبي، بل فتحت مع الكاتبة أبوابًا أوسع حول المرأة، والعلاقات، والضغوط الاجتماعية، والبحث عن الذات. فالرواية، بحسب شرفين، ليست موجهة إلى المرأة وحدها، بل إلى كل إنسان يجد نفسه في لحظة ما أمام السؤال الأصعب: هل أعيش الحياة التي أريدها، أم الحياة التي اعتدت عليها؟
ومن النقاط اللافتة في اللقاء أيضًا حديث شرفين عن اختيارها اللغة الفرنسية، مؤكدةً محبتها لهذه اللغة وشعورها بالراحة أثناء الكتابة بها، في تجربة تنسجم مع طبيعة المجتمع اللبناني الفرنكوفوني وتفتح الرواية أمام جمهور أوسع.
أما رحلة الكتابة، فكشفت شرفين أنها استغرقت قرابة عام، تخللها الكثير من المراجعة وإعادة القراءة والتعديل قبل أن تصل الرواية إلى صورتها النهائية. تجربة عكست إصرار الكاتبة على أن يخرج العمل بالشكل الذي يعبّر عنها، بعيدًا عن الاستعجال.
وفي ختام الحوار، حملت شرفين رسالتها الأبرز إلى القراء: البحث عن السعادة الحقيقية، وعن الذات، والتحلي بالجرأة اللازمة لقول «لا» لكل ما لا يشبه الإنسان ولا ينسجم مع ما يريده فعلًا.
وبين رواية تبحث عن الحرية، وكاتبة تضع أسئلتها على الورق، وإعلامية تعرف كيف تلتقط المعنى من بين السطور، جاء لقاء نانسي شحادة وجوال شرفين مختلفًا في إيقاعه ومضمونه؛ حوار لم يكن مجرد تقديم لرواية، بل مساحة مفتوحة للتأمل في الحب، والاختيار، والحرية، والسعادة.
نانسي شحادة… إعلامية تعرف أن السؤال الجيد لا يبحث عن إجابة فقط، بل يفتح بابًا جديدًا للتفكير.
