يُمكن لأي متتبع للردود الإيرانية عسكريا خلال حربها مع الولايات المتحدة الأمريكية أن يقرأ بوضوح عشوائية وتخبط بوصلتها العسكرية والتكتيكية، فما زالت تصرّ على الاعتداء على من هم ليسوا جزءا من حربها، واستهداف الأردن ودول الخليج العربي، بمبررات هشّة، وركيكة، بينما يبدو واضحا بأنها تسعى لبقاء الإقليم على فوّهة بركان الحرب، وإصرارها على أنها منتصرة، متناسية فلسفة الحروب حيث يغيب مفهوم الانتصار المطلق.
استهداف للأردن دون أي مبررات، وتناسي ان إيران تدرك جيدا أن الأردن عصيّ عليها وعلى كل من يحاول المساس بأمنه واستقراره، تناسي تأكيدات القوات المسلحة الأردنية أن منظومات المراقبة والإنذار والدفاع الجوي تعمل في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد للتعامل مع أي تهديد، وأن وحداتها وتشكيلاتها تواصل تنفيذ مهامها على مدار الساعة لحماية المملكة وأمنها وسيادة أجوائها، وتواصل متابعة تطورات الموقف وتقييمها بصورة مستمرة، تتناسى أنها لن تتمكن من المساس بسيادة المملكة وأجوائها، ولن تتمكن من ثني الأردن عن مواقفه ورفضه للحرب، ولن يكون جزءا منها.
فجر أمس، صرّح الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، بأن المملكة الأردنية الهاشمية تعرضت لاعتداء صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية، وأن منظومات الدفاع الجوي الأردنية تعاملت مع 20 صاروخا باليستيا أطلقت تجاه الأراضي الأردنية، وتم اعتراض وتدمير 18 صاروخًا منها بنجاح، فيما سقط صاروخان في مناطق خالية من التجمعات السكانية، بتأكيدات الجيش العربي أنه تعامل مع التهديد وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، وبما يضمن حماية أجواء المملكة وسلامة المواطنين، وأن عمليات الرصد والمتابعة والتقييم ما تزال مستمرة، وبحسب التقييمات الميدانية، لم تُسجّل، بحمد الله، أي خسائر في الأرواح جراء الاعتداء.
ليست المرة الأولى، لكن مع ذلك إيران تصرّ على الاعتداء على الأردن، البلد العظيم الذي قبض على جمر السلام ليكون هو السائد ودونه استثناء، وأن شيئا من ادعاءات إيران ليست حقيقية، ومحض حجج هشّة، تعكس تخبطا إيرانيا واضحا، فكل ما يصدر عنها مجرد كلمات بعيدة كل البُعد عن الواقع والحقيقة، ومجرد قشور خارجية تخفي خلفها تفككا وضعفا وبحثا عن ادعاء انتصارات تسوّقها لمن يقتنع بمثل هذا الضعف!.
وما يجب التركيز عليه محليا خلال الفترة الحالية، التأكيد والتشديد على ضرورة عدم تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة، والاعتماد على البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية باعتبارها المصدر المعتمد للمعلومات المتعلقة بالموقف، سيما وأن القوات المسلحة تضع المعلومات بتفاصيل كاملة أمام الجميع دون إخفاء لأي من التفاصيل، إضافة لكونها تؤكد على متابعة تطورات الموقف وتقييمها بصورة مستمرة، وبحرص على أنها تعلن عن أي معلومات أو مستجدات تستدعي إطلاع المواطنين عليها عبر قنواتها الرسمية، ما يجعل من الكلمة مسؤولية، والموقف وردود الفعل أمانة، فلا بد من الالتفاف اليوم حول الوطن ومصالحه وحمايته، وكل ما يعتدي على أمنه وسلامة أراضيه هو عدونا جميعا، ففي الأردن لا ندين بحناجرنا فقط من يعتدي على الوطن إنما نراه عدوا لنا جميعا.
هل تدرك إيران أن الأردن عصيّ عليها، وأن كل الأردنيين برون بها عدوا ما دامت تصرّ على اعتداءات متكررة على سلامة وأمن الوطن والتجرؤ على قدسية هذه الأرض التي يضعها الأردنيون في عيونهم، جريمة لا تُغتفر، ولن تتغير رسالة الأردن بأن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحل كافة الأزمات، فلا بد من أن تعي أن الأردن وطن سيادته خط أحمر، عصيّ على الاستهداف وكل شعبه يرون في الوطن عقيدة المساس بها بعيدة المنال عن كل من تسوّل له نفسه الاقتراب منها.
