ربما كان الكتاب الوحيد أو الأول الذي يتناول مرحلة مهمة من حياتنا الصحفية عبر تناول حكايات وقصصا لأكثر من 30 عاما لأسلوب ساخر وحميم وجاد حبنا آخر.
الكتاب للزميل طلعت شناعة وعنوانه ” الجريدة والعقاب” وقد صدر منذ يومين عن دار البيروني للنشر ويقع في 430 صفحة.
يعتمد الزميل شناعة في تأليف الكتاب على السرد القصصي والصحفي جامعا بين الحُسنين ( الادب والصحافة ). ويتجول بالقارئ بين مدن وقرى وعواصم عربية واوروبية وأمريكا واسيوية وهي القارات التي زارها ليحكي ما راه وما تأثر به من مشاهدات.
الكتاب كما يذكر الزميل طلعت شناعة تعود فكرة وزمن كتابته لفترة تعرض العالم لوباء الكورونا، حيث كان الجلوس في البيوت امرا إجباري، وهنا قرر الكاتب ان يسرد تجربته بكل صدق وعفريك.
يقول الكاتب: سيكون هذا التاريخ استثنائيا فقد كان آخر يوم شهد خروجي إلى الشارع لاستلام «الراتب» الذي سبق موعده بأربعة أيام.. ضمن حدث غير عادي، وهو انتشار وباء «الكورونا».
بعدها.. أصدرت حكومة د. عمر الرزاز قرارا ً بمنع “التجو ّل”، ومعاقبة كل من ْ يخرج من بيته. تحذيرات متواصلة عبر وسائل اإلعالم.. وتفاوتت التعليقات في «الفيس بوك» بين “ساخر” و“مستهجن“ و“غير مبال ٍ “.. والحكومةلا تتوقف عن التحذير.. .. أول يوم “حظر التّجوال”..
هدوء.. تام وكأن ّ سكان البيوت أصبحوا من «أهل الكهف».. بالنسبة لي.. لم أعتد ْ على هذا الوضع ُفلم أَشهد عبر سنوات عمري السابقة «حظرا ً للتجوال».. وبالتالي َشعرت أنني في «حبس» عائلي.. أعصاب الجميع متوترة.. الزوجات منشغلات بتدبير “وجبات الطعام” للأزواج والابناء الذين وجدوا أنفسهم – لأول مرة – وقد فقدوا حرية الذهاب والخروج.. ”
من هنا كانت البداية حيث كانت فكرة كتابة السيرة الصحفية.
على باب” الدستور ”
ويتحدث الزميل شناعة عن دخوله عالم الصحافة بشكل احترافي ومن بوابة صحيفة” الدستور “، فيقول :
” كنت ُ برفقة الصديق الشاعر المرحوم زهير زقطان الذي طلب مني مساعدته في نشر «قصيدة» بـ «الدستور» وذهبت ُ معه إلى «َشارع الجامعة األاردنية» حيث المبنى «الجديد» لـ «الدستور» وبعد أن كان في «الشميساني» مقابل مبنى «المخابرات القديم».
بعد التعارف بين د. الشريف وزهير زقطان، وقبل أن نودعه، همس د. نْبيل الشريف بأذني بسؤال: عندك َشغل قبل الظ ُةهر…؟ قلت: ولا بعد الظهر..
قال: تشتغل في «الدستور»؟
وأضاف: بدهم (يقصد المسؤولين بالتحرير) واحد أديب ومثقف علشان تغطية نشاطات سمو ألامير الحسن. وطلب مني الحضور في صباح اليوم التالي.. إذن، فقد فتحت لي «طاقة القدر»..
كتمت ُ «فرحتي» ونثرت ُ ها في عتمة َشوارع «عمان» أثناء عودتي إلى بيتي في «الرصيفة». لم أنم.. ودار راسي في كل الجهات.. مع أسئلة ساذجة مثل: «معقول تكون فرجت َ أخيرا ً بعد عامين من «البطالة»، وما أدراك ما البطالة؟
الكتاب مليد بالذكريات والتجارب الصحفية وقد تعرض الكاتب لكثير من المواقف المحرجة والتهديدات من بعض المسؤولين.. وفي الوقت نفسه فقد كان يمارس المهنة بشغف وعشق رغم كل المطبات التي تعرض لها.
الكاتبة الكبيرة غادة السمان وفي مقاله لها وصفت الزميل شناعة بانه
( كاتب ساخر وساحر بموهبة نادرة،. يحوّل وجع الحياة الى ابتسامة
ويمنح السخرية وجها انسانا يخفف وطاة الواقع “. جدير بالذكر أن الزميل شناعة قد اصدر 23كتابا بين القصة والرواية وادب الرحلات والكتابات الساخرة والنثر


