في زمنٍ أصبح فيه الظهور أسهل من امتلاك الفكرة، يفرض بعض الأشخاص حضورهم لا بكثرة الإطلالات، بل بعمق التجربة وثقل الكلمة وجرأة الموقف. ومن بين هؤلاء تظهر الدكتورة زينة منصور، الإعلامية والأكاديمية والباحثة اللبنانية، التي جمعت في مسيرتها بين الصحافة والعلم والعمل العام، وجعلت من الإعلام مساحة للمعرفة والتأثير، لا مجرد منصة للظهور.
مسيرتها الإعلامية ليست وليدة اليوم؛ فقد خاضت تجارب في الصحافة المكتوبة والتلفزيون وإنتاج الأخبار، وعملت مع مؤسسات إعلامية عربية بارزة، من بينها العربية وMBC، كما كتبت في صحف لبنانية معروفة، بينها الأخبار والجمهورية.
لكن ما يميز تجربتها أنها لم تكتفِ بالخبرة المهنية، بل واصلت طريقها الأكاديمي، وتحولت من صحافية إلى باحثة وأستاذة جامعية وحاضرة في النقاشات السياسية والإعلامية. ووفق سيرة منشورة ضمن دراسة عن المرشحين للانتخابات النيابية اللبنانية، تحمل دكتوراه في علوم الاتصال من جامعة باريس الثانية – بانتيون أساس.
وهنا تكمن خصوصية تجربتها: فهي لا تتحدث من موقع الإعلامية فقط، ولا من موقع الأكاديمية فقط، بل من نقطة التقاء المعرفة بالميدان، والبحث بالخبرة، والإعلام بالشأن العام.
في إطلالاتها الإعلامية، ولا سيما في الملفات اللبنانية والإقليمية، لا تكتفي زينة منصور بنقل الحدث، بل تحاول قراءته ووضعه في سياقه السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وهذا النوع من الحضور يحتاج إلى معرفة وثقافة وقدرة على الدفاع عن الرأي في زمن أصبحت فيه المنابر كثيرة، بينما أصبحت الكلمة المسؤولة نادرة.
كما خاضت تجربة العمل العام والسياسي، ما يعكس قناعة بأن صاحب المعرفة لا ينبغي أن يبقى متفرجًا على المشهد، وأن الإعلام والثقافة يمكن أن يتحولا إلى مشاركة وتأثير.
قد يختلف معها البعض، وقد يتفق معها آخرون، وهذا أمر طبيعي مع كل شخصية تمتلك رأيًا واضحًا. فالقيمة ليست في أن يتفق الجميع معك، بل في أن تمتلك فكرة وموقفًا وشجاعة التعبير عنهما.
لذلك، فإن الكتابة عن الدكتورة زينة منصور ليست مجرد إشادة بإعلامية تظهر على الشاشة، بل تقدير لمسيرة امرأة لبنانية جمعت بين العلم والخبرة والحضور والجرأة، واستطاعت أن تصنع لنفسها مكانًا في مشهد إعلامي وأكاديمي وسياسي شديد التعقيد.
بعض الشخصيات تُكتب عنها لأنها مشهورة، وبعضها لأنها حاضرة، أما من يستحق أن يُكتب عنه فعلًا، فهو من يترك أثرًا يتجاوز الشاشة.
وزينة منصور، بما قدمته من تجربة إعلامية وأكاديمية وحضور في الشأن العام، تستحق أن يُكتب عنها.
