المدينة المفتوحة على الفن والذاكرة
عروبة الإخباري –
الدستور – كتبت رنا حداد –
في الفحيص، لا تبدو أيام المهرجان كأنها مجرد برنامج من الحفلات والندوات والفعاليات، بل كأن المدينة كلها تدخل في المشهد، بشوارعها وبيوتها القديمة وذاكرتها وناسها الذين يعرفون كيف يجعلون من اللقاء مناسبة للفرح.
في الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان الفحيص/ الأردن تاريخ وحضارة، تتواصل الحكاية بين مسرح القناطر، والبرنامج الثقافي، وفعاليات الطفل، والمطبخ الشعبي، والمعارض والأركان التي تمنح الزائر أكثر من سبب ليعود.
على مسرح القناطر، تأخذ الموسيقى الجمهور إلى زمن الطرب الأصيل، فيما عادت فرقة الفحيص لإحياء التراث لتؤكد عمق الحضور في المشهد، ليبقى التراث جزءاً حياً من احتفالية المدينة، لا مجرد ذاكرة بعيدة.
وفي الجانب الثقافي، تستعيد الفحيص سير شخصيات أردنية خالدة، وتفتح نوافذ على التاريخ والوطن والإنسان، في تأكيد أن المهرجان لا يحتفي بالفن وحده، وإنما بالذاكرة الوطنية أيضاً.
- #image_title
- #image_title
أما الأطفال، فلهم حكايتهم الخاصة. بين الساحر والأسئلة والهدايا والرسم والأنشطة التفاعلية، تتحول شوارع المهرجان إلى مساحة للدهشة والضحك، وتصبح المشاركة في الفعاليات ذكرى جديدة تحملها العائلات معها إلى البيت.
وفي كل زاوية، ثمة حكاية أخرى. المطبخ الشعبي يستعيد نكهات المكان، والمعارض تقدم وجوهاً مختلفة للإبداع، فيما تتحول لقاءات الأهل والأصدقاء إلى جزء من روح المهرجان الاجتماعية.
ولعل أجمل ما في الفحيص أن جمهورها لا يأتي لمشاهدة الفعاليات فقط، بل يصنع معها تفاصيلها. يغني مع الفنان، يصفق، يستعيد أغنية قديمة، يصطحب أطفاله، يلتقي الأصدقاء، ويتوقف أمام حكاية من حكايات المكان.
هكذا تستمر الفحيص في كتابة ذاكرتها عاماً بعد عام.
مدينة تحتفي بتاريخها، وتمنح حاضرها الفن، وتترك لكل زائر حكاية يحملها معه. الفحيص… ليست مجرد مهرجان. الفحيص هي الحكاية.


