كتبت النائب الدكتورة هدى نفاع –
ترتبط ذكري حادثة #إحراق_المسجد_الأقصى بالوصاية الهاشمية ارتباطاً تاريخياً وقانونياً وثيقاً؛ حيث شكلت هذه الجريمة نقطة تحول محورية دفعت المملكة الأردنية الهاشمية عبر لجنتها للإعمار الهاشمي إلى تحمل المسؤولية الكاملة لإعادة ترميم وإعمار ما دمرته النيران وحماية معالم الحرم القدسي الشريف.
تطلب ترميم المنبر جهوداً فنية استثنائية، حيث جرى تصنيعه في الأردن بذات المواصفات والزخارف الإسلامية المعقدة هندسياً دون استخدام المسامير، ووضعه في مكانه
عام 2007 في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني واصلت أعمال الصيانة من خلال الإعمار الهاشمي الخامس ليشمل تحديث أنظمة الإطفاء والإنذار المتطورة لمنع تكرار مثل هذه الكوارث، وترميم الزخارف والفسيفساء داخل الحرم.
تعتمد الوصاية الهاشمية التاريخية على الدفاع عن المسجد الأقصى بمساحته الإجمالية البالغة 144 دونماً باعتباره مكان عبادة خالص للمسلمين.
يشكل الدور الأردني خط الدفاع الأول في المحافل الدولية لإصدار القرارات التي ترفض أي إجراءات أحادية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس المحتلة
#الوصاية_الهاشمية… خط الدفاع التاريخي عن #القدس في معركة الهوية والقانون
القدس ليست مدينةً عابرة في سجل الصراع، بل هي قضية تختبر صدق المواقف وقدرة الدول على تحويل المبادئ إلى أفعال.
وفي الوقت الذي تتعرض المدينة لمحاولات متكررة لفرض وقائع جديدة تمس هويتها التاريخية والقانونية، بقيت الوصاية الهاشمية عنوانًا لدور أردني ثابت يقوم على حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على إرث القدس الحضاري والإنساني، والدفاع عن مكانتها في المحافل الدولية.
فالوصاية الهاشمية لم تكن يومًا شعارًا سياسيًا أو عنوانًا رمزيًا، بل مسؤولية تاريخية وقانونية تُرجمت إلى عمل دبلوماسي متواصل، اختار فيه الأردن أن يخوض معركته بلغة القانون الدولي والمؤسسات الأممية، مؤكدًا أن القدس ليست قضية قابلة للتغيير بفرض الأمر الواقع، بل قضية حق وتاريخ وقانون.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه محاولات تغيير معالم المدينة ووضعها التاريخي والقانوني، واصل الأردن، بقيادة #جلالة_الملك_عبدالله الثاني، تحركاته السياسية والدبلوماسية لحماية المقدسات وصون هوية القدس، مستندًا إلى الوصاية الهاشمية التي تمثل #إطارًا_تاريخيًا لرعاية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.
وقد عززت اتفاقية الوصاية الهاشمية الموقعة عام 2013 بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس هذا الدور، مؤكدة مسؤولية الأردن في رعاية وحماية المقدسات في القدس، ومكرسة أهمية هذا الدور على المستويين العربي والدولي.
يا سيدي
ولم يبقَ الحراك الأردني في إطار المواقف السياسية، بل انعكس في تحركات دبلوماسية داخل المنظمات الدولية. فقد نجح الأردن، بالتنسيق مع دولة فلسطين والمجموعتين العربية والإسلامية، في حشد الدعم داخل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، حيث اعتمدت لجنة التراث العالمي بالإجماع قرارًا يقضي بالإبقاء على البلدة القديمة للقدس وأسوارها على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، نتيجة الإجراءات التي تهدد التراث الثقافي وتؤثر على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة. ويشكل هذا القرار محطة دبلوماسية مهمة تؤكد أهمية العمل الدولي في حماية تراث القدس والحفاظ على مكانتها.
كما امتد هذا الحضور إلى منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، حيث واصل الأردن دعم الجهود العربية والإسلامية الهادفة إلى حماية القدس، وتعزيز حضور قضيتها، والتأكيد على هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، ورفض أي إجراءات تمس مقدساتها أو تراثها.
لقد أثبت الأردن أن الدبلوماسية الثابتة قادرة على تحقيق نتائج تتجاوز ضجيج الشعارات. ففي منطقة أنهكتها الأزمات والانقسامات، حافظت المملكة على ثبات موقفها تجاه القدس، وجعلت من حماية المقدسات والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمدينة أولوية مستمرة في سياستها الخارجية.
إن الوصاية الهاشمية ليست امتيازًا سياسيًا، بل #أمانة_تاريخية ومسؤولية تُقاس بالمواقف والإنجازات. فمن خلال الحضور الفاعل في المحافل الدولية، أسهم الأردن في إبقاء القدس حاضرة على أجندة المجتمع الدولي، وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية مقدساتها وتراثها في مواجهة محاولات تغيير واقعها.
وستبقى القدس بحاجة إلى مواقف تُترجم إلى أفعال، وإلى دبلوماسية تحمي الحق بالقانون، والتاريخ بالوثيقة، والمقدسات بالعمل المستمر. وهذا ما يختصر جوهر الدور الأردني: وصاية هاشمية ترى في القدس أمانة، ودبلوماسية تؤمن بأن حماية المدينة لا تكون بالشعارات، بل بالثبات والإنجاز.
