بقلم : رلى عبدالقادر الذهيبي
لم يعد التعليم الخاص في بلادنا محرابا للعلم وبناء العقول ، بل استحال إلى شركات استثمارية لا تشبع ، تقتات بوقاحة عرق الكادحين ، وجيوب الاهالي المنهكين .
ان ما نشهده اليوم مع مطلع كل عام دراسي ليس سوى جريمة
مكتملة الأركان بحق التلميذ والتربية ، فواتير كتب تفوق الخيال قدتصل إلى مئتي دولار للمرحلة الابتدائية ، وتفكيك خبيث
للمنهج الدراسي فمثلا يحول كتاب اللغة العربية للصف الأول
إلى ستة او سبعة أجزاء ودفاتر منفصلة تباع بأسعار خيالية مع شروط من قبل الخاص ، في مشهد يجمع بين قمة السخرية وذروة الاستغلال .
فهذه الحيل التسويقية المكشوفة ،
التي يروج لها بعض المؤلفين ودور
النشر تحت ستار ( التطوير وتفعيل الأنشطة الصفية)لا تعدو كونها غطاء تربويا زائفا لتبرير
الجشع ومضاعفة الأرباح، على الصعيد التربوي والنفسي يمثل هذا التهج كارثة حقيقية فاختزال العملية االتعليمية في مجرد ملء فراغات جاهزة داخل
صفحات مصقولة يقتل روح التفكير النقدي، ويدمر مهارات الكتابة اليدوية ، والذاكرة الحركية
التي لا تبنى الا عبر الممارسة.
الحرة في الدفاتر المخصصة
لقد اختاروا .تبليد عقول أولادنا
وتحويلهم إلى مستهلكين سلبيين
فقط لضمان بيع كتبهم كل عام ومنع توريث الكتاب او استخدامه مجددا.
وهنا يجب كسر الوهم والصفاقة :
ليس كل من يطرق باب المدارس
الخاصة ثريا يسبح في بحر الرفاهية.
ان الاغلبية الساحقة من العائلات
تحرم نفسها من أبسط مقومات العيش ، وتقتطع أقساط أبنائها
من لحمها الحي أملا في تعليم
لائق يحميهم من واقع اقتصادي
منهار.
ان استنزاف الاهل هو انعدام
صارخ للضمير والإنسانية قبل
ان يكون خللا مهنيا
علما ان الخاص سيخضع في النهاية للامتحانات الرسمية .
لقد حان الوقت لوزارة التربية
ان تخرج من دائرة الصمت ،
والتواطؤ غير المباشر ،
وتتحمل مسؤوليتها بفرض رقابة
صارمة تضع حدا لهذه الفوضىالربحية العارمة
ان اي حديث عن النهوض بالتعليم
والتطور العلمي يظل مجرد ثرثرة
جوفاء ما لم يبدأ بخطوة حاسمة ،:
توحيد الكتب المدرسية بين القطاعين العام والخاص، كما تفعل الدول الحرة المتقدمة التي تصون كرامة مواطنيها ، وتضع العلم فوق كل اعتبار تجاري رخيص .
كفاكم متاجرة بمستقبل الاجيال .
وأخيرا، انا على ثقة بوزارة التربية والتعليم العالي لما عرف عنها من حرص على النهوض بالقطاع التربوي والارتقاء به
إيمانا بأن التعليم هو الأساس المتين لبناء الانسان والوطن
كما أضع ثقتي الكاملة بالسيدة الأولى( نعمت عون) أملا ان يحظى ملف التعليم باهتمامها إيمانا بأن بناء الوطن يبدأ من المدرسة
