عروبة الإخباري – طلال سكر –
في لحظةٍ فارقة، تتقدم فيها آلة الاستيطان لمحاولة تمزيق الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض، جاء موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس واضحاً وحاسماً وقوياً، ليؤكد من جديد أن الحقوق الفلسطينية ليست محلاً للمساومة، وأن مخططات الضم والاستيطان مهما تقدمت لن تصنع حقاً للمحتل، ولن تمحو حقيقة الأرض ولا هوية أصحابها.
إن ترحيب الرئيس عباس بالموقف الدولي الرافض لمخطط E1 لم يكن مجرد إشادة ببيان سياسي، بل كان تثبيتاً لمسار وطني ودولي يرفض الصمت أمام أخطر المشاريع الاستيطانية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية.
موقف رئاسي ناري في مواجهة أخطر مخططات الاستيطان
لقد وضع الرئيس محمود عباس النقاط فوق الحروف، عندما طالب بوقف وإلغاء مخطط E1 فوراً، مؤكداً أن هذا المشروع لا يستهدف مجرد بناء مستوطنة جديدة، بل يمثل محاولة خطيرة لتقطيع أوصال الضفة الغربية، وفصل شمالها عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، وضرب أي إمكانية حقيقية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.
كان موقف الرئيس صريحاً بلا مواربة: لا شرعية للاستيطان، ولا حق للاحتلال في تغيير هوية الأرض، ولا مستقبل لمخططات الضم مهما حاولت إسرائيل فرضها بالقوة والأمر الواقع.
وهنا تكمن قوة الموقف الفلسطيني الرسمي؛ فالرئيس لم يكتفِ بالتحذير والإدانة، بل طالب بتحويل المواقف الدولية إلى إجراءات عملية وملموسة توقف مخطط E1 وكل الأنشطة الاستيطانية، وتضع حداً لإرهاب المستوطنين، وترفض الاعتراف بأي تغييرات غير شرعية يفرضها الاحتلال على الأرض الفلسطينية.
رسالة إلى العالم: لم يعد الصمت مقبولاً
إن الرئيس عباس، في هذا الموقف، لم يخاطب إسرائيل وحدها، بل وجّه رسالة شديدة الوضوح إلى العالم بأسره: البيانات لم تعد كافية، والإدانات وحدها لا تحمي شعباً ولا توقف جرافة ولا تمنع مستوطناً من الاستيلاء على الأرض.
لقد حان الوقت لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، وأن يترجم ما يعلنه من تمسك بالقانون الدولي وحل الدولتين إلى خطوات حقيقية. فالقانون الدولي لا يمكن أن يبقى مجرد نصوص تُستدعى في المؤتمرات، بينما يستمر الاحتلال في تقويض الأرض الفلسطينية يوماً بعد يوم.
وحدة الأرض الفلسطينية خط أحمر
ومن أهم ما شدد عليه الرئيس الفلسطيني أن القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة تشكل وحدة جغرافية وسياسية واحدة، وهي أرض دولة فلسطين المحتلة. إنها رسالة وطنية وسياسية في غاية الأهمية: لا تجزئة لفلسطين، ولا قبول بمشاريع الفصل، ولا اعتراف بأي واقع يراد فرضه بالقوة.
فالاستيطان لن ينشئ حقاً، والضم لن يغير الحقيقة القانونية والتاريخية، ومحاولات الاحتلال لإعادة رسم خريطة فلسطين من طرف واحد ستبقى باطلة مهما طال الزمن.
أخيراً
مرة أخرى، يثبت الرئيس محمود عباس أن الموقف الوطني الحقيقي هو الذي يجمع بين الثبات على الحقوق والتحرك السياسي والدبلوماسي لمواجهة أخطر المخططات. وفي مواجهة مخطط E1، جاءت كلمته قوية، واضحة، ومباشرة: فلسطين ليست للبيع، والقدس ليست للتنازل، والأرض المحتلة لا يملك الاحتلال حق تقرير مصيرها.
إن هذا الموقف يستحق الإشادة، لأنه يعبّر عن إرادة شعب يرفض الاستسلام، ويتمسك بحقه في الحرية والاستقلال والسيادة. فمهما اشتدت آلة الاستيطان، ومهما حاول الاحتلال فرض وقائع جديدة، ستبقى الحقيقة أقوى من الجرافة، وسيبقى الحق الفلسطيني ثابتاً في أرضه، وفي دولته المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية.
موقف الرئيس عباس اليوم ليس مجرد رد على مخطط استيطاني… بل إعلان سياسي مدوٍّ: لا لتمزيق فلسطين، لا لضم أرضها، لا لسرقة مستقبل شعبها… ونعم لدولة فلسطين الحرة المستقلة.
