ليست مجرد زيارة مجاملة، بروتوكولية، بهدف الحفاظ، أو تحسين، أو تطوير للعلاقات الأردنية الصينية، وهي كذلك، وسيكون لها ما سوف يكون، من حفاظ وتحسين وتطوير ما بين عمّان وبكين.
ولكنها زيارة سياسية، بكل ما تحمل من معنى عميق، واعتدال قائم مرسوم، وحكمة تحمي الاعتدال والتوازن الذي تكمن فيه مصلحتنا الوطنية والقومية، تأكيداً لاستقلالنا السياسي، عن كل المحاور.
تربطنا علاقات رسمية مع الولايات المتحدة، ويحصل الأردن على مساعدات تقترب أو تتجاوز ملياراً والنصف مليار دولار سنوياً، ومع ذلك، لا تتفق سياسة الأردن أحياناً مع سياسة الولايات المتحدة ويخالفها في العديد من المواقف.
تم ذلك في كارثة الخليج حينما ارتكب الرئيس الراحل صدام حسين اجتياح الكويت، ورفض الملك الحسين رحمه الله ذلك الاجتياح، وذلك الخيار، وعمل على تصويبه علناً وخياراً وسياسة، ووصل العراق في محاولة لإقناع صدام حسين بالانسحاب من الكويت، ولم يتجاوب الرئيس الراحل.
ولم يتردد الأردن أن يشكل رأس حربة سياسية ضد مواقف وقرارات الولايات المتحدة وسياسة الرئيس ترامب:
في 6/ 12/ 2017، حينما أعلن ترامب اعترافه بالقدس، عاصمة موحدة للمستعمرة الإسرائيلية، وحينما أعلن في 28/ 1/ 2020، صفقة القرن، وقف الأردن ضد سياسة ترامب، بلا تردد، وبشجاعة علنية واضحة.
ولذلك يسعى الأردن نحو استقلالية مواقفه السياسية، والحفاظ على التوازن بين الأطراف الدولية الرئيسية: الولايات المتحدة، أوروبا، روسيا والصين، وهذا ما هو مقصود أن الزيارة الملكية التي تعكس التوازن بما يخدم مصالحنا الوطنية والقومية، ولا شك أن الصينيين الذين يحرصون على عدم التدخل، وعدم التورط في حروب غير عادلة، ودعم مواقف الشعوب ومصالحها على قاعدة الاحترام المتبادل، يتفق الأردن معها، ويحرص عليها ويستفيد منها بما يتفق وخدمة الأردن وفلسطين وقضايا العرب العادلة.
