يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، رغم موافقة حركة حماس والمقاومة على تسليم السلاح. فالاحتلال الإسرائيلي العنصري لا يحتاج إلى ذرائع لتبرير اعتداءاته اليومية على المواطنين الفلسطينيين العزّل والنازحين، الذين لا يملكون مقومات الحياة الإنسانية ولا وسائل الدفاع عن النفس، ولا تتوافر لهم أبسط شروط الأمن الإنساني. ويواصل نحو مليوني مواطن فلسطيني انتظار استعادة حقهم في حياة كريمة، مثل سائر شعوب البشرية.
وفي قرى ومحافظات الضفة الغربية ومخيماتها، وفي مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك وباحاته، لم تتوقف الاعتداءات اليومية من جيش الاحتلال والمستوطنين. فقد أصبح الإنسان الفلسطيني يعاني من غياب الأمن في مختلف الأماكن العامة، وفي مساكنه وحقوله وممتلكاته، جراء اعتداءات عصابات المستوطنين الصهاينة شبه اليومية، وكذلك الاعتداءات على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، المسجد الأقصى المبارك.
إن حكومة نتنياهو والائتلاف اليميني الحاكم لم يعد لديهما ما يبرر استمرار الاعتداءات على الشعب الفلسطيني، وخاصة في ظل غياب الردع والحماية للشعب الفلسطيني، الذي يعيش تحت مظلة الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني العنصري.
وأمام هذه الكارثة التي يعيشها الفلسطينيون، يجري الحديث عن الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني. وفي غياب إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، فإن إجراء انتخابات المجلس التشريعي، في هذه الظروف، قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات الفلسطينية.
لا أحد يستطيع أن يدّعي أننا بخير، وأن ما نحتاج إليه هو مجرد التشريع. ما نحتاج إليه هو إنقاذ وطني، ولمّ الشمل الفلسطيني، على قاعدة الشراكة السياسية، لمواجهة المشروع الصهيوني الاستيطاني العنصري.
وأمام العدوان الإسرائيلي على لبنان، حيث وعد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتحويل جنوب لبنان إلى ساحة إبادة جماعية على غرار غزة، ورغم التزامات الدولة اللبنانية وحزب الله بوقف إطلاق النار، لم يسمح الاحتلال بإعادة انتشار الجيش اللبناني وإعادة النازحين إلى منازلهم وممتلكاتهم وحقولهم.
وتتواصل اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي على أنصار والزهراني، ما أدى إلى مقتل مدنيين عُزّل وسقوط عدد من المصابين والجرحى، رغم استمرار الدولة اللبنانية في المفاوضات في واشنطن وروما. وقال سلام رئيس الوزراء اللبناني اليوم شهداء الغارة الإسرائيلية على إنصار السبعة ليسوا ” بنية تحتية عسكرية ”
،إن الاعتداءات الإسرائيلية لن تتوقف عند حدود فلسطين ولبنان، بل قد تمتد إلى دول عربية أخرى، كما حدث في الاعتداءات على سوريا والعراق واليمن وقطر.
ولم يعد هناك مجال للمراهنة على المفاوضات والتطبيع في غياب الردع والحماية للأمن القومي العربي. وللأسف الشديد، ينطبق علينا المثل العربي:
«أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض».
4
