عروبة الإخباري د. ناديا مصطفى الصمادي –
على عتبات “حيث اللا عودة” وقفتُ…
حيث تلاشت أصوات العالم وبقي صدى تساؤلي الوحيد معلقاً في الهواء: إلى أين؟
ولماذا هنا بالذات؟
كأن عقارب الساعة قد أعلنت عصيانها، فتوقفت في منتصف الطريق.
الزمن يمضي من حولي سريعاً وأنا أراقب التفاصيل من خلف زجاج فاصل أرى الحياة تدور، لكن بوصلتي توقف اتجاهها نحو شيْءٍ لا أدركه، ولا أعرف له مسمى.
حياةٌ… عجيبة في تناقضها.
مليئةٌ بصخب الأيام، والأثقال والتفاصيل المزدحمة التي لا تنتهي.
فارغةٌ من دفء المعنى، وخاوية من شغف البدايات.
كغرفة واسعة، أركانها مكتظة بالأشياء، لكنها تخلو من روحٍ تؤنس وحدتها.
لسنا نخاف النهاية بقدر ما نخاف ذلك الفراغ الذي يسبقها حين ندرك أن شيئاً في الداخل قد انطفأ بهدوء، وأنه مهما حاولنا الرجوع، فإن الطرق القديمة لم تعد تؤدي إلى أي مكان.
وحين يقف المرء هكذا، بين ضفة الأمس وضباب الغد، لا يسعه إلا أن يصمت… ليصغي لصوت روحه وهي تبحث عن بدايةٍ جديدة، من حيث لا يدري.
