حين تقرر الإعلامية ناريمان برق أن تدخل تجربة جديدة، فهي لا تدخلها لتكون رقماً إضافياً على الشاشة، ولا لتكرر ما سبقها إليه الآخرون… بل تدخل وهي تحمل فكرتها، شخصيتها، وجرأتها، وتقول بوضوح: هناك وجه آخر للحكاية… وأنا هنا لأكشفه.
من هنا جاءت ولادة برنامج «بالوجه وبالقفا»، تجربة إعلامية تحمل عنواناً جريئاً وفكرة أكثر جرأة، وتضع ناريمان برق أمام تحدٍ جديد تثبت من خلاله أنها ليست مجرد إعلامية تجيد الظهور والتقديم، بل شخصية قادرة على صناعة مشروع إعلامي يحمل بصمتها الخاصة.
في الحلقة الأولى، اختارت ناريمان أن تبدأ مع حسين حجيج، في حوار لم يكن مجرد أسئلة وأجوبة، بل مساحة من العفوية والقرب والالتفات إلى التفاصيل التي غالباً ما تبقى خلف الكواليس. ومن اللحظة الأولى، بدا أن ناريمان لا تبحث عن إجابة محفوظة، ولا عن صورة مثالية للضيف، بل عن الإنسان خلف الصورة.
وهنا تحديداً تكمن قوة «بالوجه وبالقفا».
فالبرنامج ينطلق من فكرة ذكية وبسيطة في ظاهرها، عميقة في مضمونها: لا أحد له وجه واحد، ولا قصة تُروى من زاوية واحدة، ولا صورة تختصر الحقيقة كاملة.
في زمن أصبحت فيه الصورة أحياناً أقوى من الحقيقة، وأصبح الحكم على الأشخاص يتم من خلال لقطة أو تصريح أو انطباع سريع، تأتي ناريمان برق لتقول إن وراء كل وجه حكاية، ووراء كل حكاية وجه آخر.
والأجمل أن ناريمان لا تقدم هذه الفكرة بطريقة جامدة أو متكلّفة، بل تضع شخصيتها داخل التجربة؛ بعفويتها، بحضورها، بجرأتها، وبقدرتها على الاقتراب من ضيفها من دون أن تفقد هيبتها الإعلامية.
ناريمان برق تعرف كيف تسأل، ومتى تسأل، وكيف تجعل السؤال بداية للحكاية لا نهايتها.
وهذه واحدة من أهم نقاط قوتها.
فالإعلام الحقيقي ليس في كثرة الكلام، بل في القدرة على صناعة لحظة تجعل الضيف يتحدث، والمشاهد يصغي، والحكاية تأخذ مساراً مختلفاً عما توقعه الجميع.
ومن خلال «بالوجه وبالقفا»، تؤكد ناريمان أنها تمتلك أدوات الإعلامية التي لا تكتفي بتقديم البرنامج، بل تصنع له شخصية وهوية وروحاً.
أما اختيارها أن تكون الفكرة والإعداد والتقديم من توقيعها، فهو بحد ذاته رسالة واضحة: ناريمان لا تقف أمام الكاميرا فقط، بل تقف خلف المشروع أيضاً، وتتحمل مسؤولية فكرته وتفاصيله وهويته.
ومع التصوير في استوديوهات studio Media وإخراج محمد اللبان، جاءت التجربة لتأخذ شكلها البصري والفني، في انطلاقة تفتح الباب أمام حلقات قادمة تحمل المزيد من الشخصيات والقصص والمفاجآت.
لكن بعيداً عن كل التفاصيل التقنية، يبقى العنصر الأبرز في هذه التجربة هو ناريمان برق نفسها.
هي التي أعطت البرنامج روحه، وهي التي جعلت من العنوان حالة، ومن الحوار مساحة للاكتشاف، ومن الحلقة الأولى إعلاناً عن مشروع إعلامي يستحق أن يُراقب ويتابع.
ناريمان اليوم لا تبحث عن مكان لها على الشاشة… هي تصنع مكانها بنفسها.
وهذا هو الفرق بين من يظهر على الشاشة، ومن يترك بصمته عليها.
لذلك، فإن «بالوجه وبالقفا» قد يكون عنوان برنامج، لكنه في الوقت نفسه عنوان مرحلة جديدة في مسيرة ناريمان برق؛ مرحلة عنوانها الجرأة، الاختلاف، الحضور، والذهاب إلى ما وراء الصورة.
ومن الحلقة الأولى، يمكن القول إن ناريمان برق وضعت قدمها على طريق تجربة تستحق أن تكبر، وأن تتوسع، وأن تفتح لها أبواباً جديدة في الإعلام.
ألف مبروك لناريمان برق… الإعلامية التي اختارت أن ترى ما لا يراه الآخرون، وأن تسأل ما يتردد الآخرون في سؤاله، وأن تبحث دائماً عن الوجه الآخر للحقيقة.
من نجاح إلى نجاح، ومن شاشة إلى أخرى، ومن فكرة إلى تجربة أقوى…
ناريمان برق بدأت… والباقي يبدو أكثر اشتعالاً.
لأن الحكاية عندما تكون مع ناريمان برق، لن تُروى بوجه واحد!
