بقلم رلى عبدالقادر الذهيبي
لم يعد خافيا على احد أننا نعيش عصرا انحدرت فيه المعايير الجمالية إلى قاع السطحية ، حيث باتت ” سوق اللحم البشري ” هي البضاعة الرابحة التي تسوق تحت مسمى الموضة والفن ،
لقد تحول مصممو الازياء الذين يفترض بهم ان يكونوا مهندسين للذوق العام وحاملي رايات الإبداع
إلى تجار أرخص النعوت ، يعتمدون سياسة الصدمة والإثارة عبر تعري الجسد متخلفين عن أي ابتكار حقيقي في
القماش او التصميم.
المؤسف حقا ان هذا الابتذال لم يعد محصورا في غرف العرض المغلقة ، بل انتقل ليصبح ظاهرة اساسية للمهرجانات والاحتفالات الكبرى تتسابق الفنانات والمؤثرات بكل أسف على خطف الاضواء عبر التبرع بأجزاء اكبر من اجسادهن
متوهمات ان العري هو التذكرة الفورية للشهرة والتردد.
وما يزيد الطين بلة هو التغاضي المستمر عن الحقيقة البيولوجية والبصرية :
الانسان بطبيعته عار، وما الملابس الا سترة وكرامة ، فين ينزع القماش ، لا يرى سوى القبح والابتذال .
والأكثر سخافة هو الادعاء بأن هذه الأجسام مثالية ، فمهما بلغت حدة الرياضة والتعديل ، يبقى الجسد البشري ملينا بالعيوب،
والتفاصيل التي تفرض الحشمة
لا الابتذال ، وحين يكشف المستور يصبح المنظر مقرفا ومؤذيا للعين التي فطرت على الجمال والستر لا على التعري.
وخرافة الحرية الشخصية فهذه ليست حرية بل هي جريمة بحق الذوق العام ، والبصر البشري فياعزيزي، وعزيزتي
هذه كذبة كبرى تروجها منصات التخريب الفكري، فالحرية تنتهي عندما تبدأ حرية أعين الناس في عدم التعرض للتلوث البصري ،
وعندما تبدأ الاجيال الصاعدة في تلقي رسائل مدمرة مفادها ،” ان قيمتك تتوقف على تعريك” بكل أسف نحن نربي جيلا كاملا
على ان الانحلال هو التقدم ، وأن التعري هو التحرر ، وأن العفة هي تخلف ..
فإلى متى سنبقى رهائن للثقافة الابتذال ؟
الا يفترض بالمهرجانات والاحتفالات الرسمية والفنية ان تكون منارة للثقافة والارتقاء الإنساني لا صالات لعرض الأجساد الرخيصة؟
