أكثر ما أحب في هذا العمر هو قراءة التاريخ … ومشاهدة التاريخ ، والاستماع للأغاني التي ولدت في لحظات تاريخية .
أتذكر بداياتي في الصحافة، واللقاء مع مخلد الشوبكي في العام ( ٩٧) … طلب مني أن أكتب وقتها رسالة للحسين حين كان يتلقى العلاج في مايو كلينك … وقد كتبتها بدم نازف من كبدي …
استقبلني مخلد في مكتبه، كان قائدا للحرس الخاص، وجهه يشع بالرجولة … وكان الأردني الكبير ، الوفي في المسار … وابن العسكرية النجيبة، عمري وقتها كان ( ٢٤) عاما وأبهرتني الرتبة .. والأوسمة وسمرة مخلد البدوي … الذي اختصر الأردن كاملا في اتقاد العيون، في الشارب ، في الزند …. في اللهجة البدوية .. والتي حين تصب في الروح تكون أشهى من القهوة الصهباء …
سلمته الرسالة وقرأتها في حضرته … كان دمي ينزف على الحسين ، وأعيش كربلاء سيفا ومنهجا وألما….
فيما بعد عرفت من مخلد أن الحسين قرأ الرسالة كاملة وتلقيت اتصالا من مايو كلينك …
أكتب لمخلد الشوبكي … ويحق للقلم والروح أن تكتب لك يا ابن دمي … واسمح لي أن أسألك عن أخبارك … أن أسألك عن الرفاق الذين خدموا تحت إمرتك في الحرس الخاص .. هل مازالوا يهاتفونك ويقبلون وجهك الجميل حين تقابلهم؟
يقولون لي أنك كبرت … أنت لا تكبر يا مخلد ستبقى أجمل فتيتنا الذين ارتدوا ( البوريه الأخضر ) …. ستبقى الأردني العصي على الإنكسار ، ستبقى القصيدة والهوى والغضب …
كنت اليوم يا ابن دمي استمع لأغنية دلال الشمالي على اليوتيوب … وظهرت فيها وأنت خلف الحسين تمتطي صهوة السيارة المصفحة مثل أسد … وبكيت يا مخلد ..
بكيت على نفسي وليس عليك … لقد أرهقني التاريخ ياسيدي ..أرهقني لدرجة النزف.
سلامي لك .. يا ابن الجيش … ويا ابن الشامخات من تاريخنا .. سلامي لك.
