عروبة الإخباري –
برس بارتو – زلفا عساف
لم يكن حفل غي مانوكيان ضمن’ مهرجان أعياد بيروت’ مجرد أمسية موسيقية، بل تجربة فنية حملت الكثير من الإحساس والانتماء، حيث التقت مهارة العزف على البيانو بذاكرة الأغنية اللبنانية والعربية، ضمن رؤية خاصة لفنان يعرف كيف يحوّل اللحن إلى مساحة للتواصل مع الجمهور.
قدّم غي مانوكيان ليلة موسيقية تجاوزت فكرة الحفل التقليدي، فكان كل لحن يحمل حالة وذكرى، وكل مقطوعة تفتح باباً على ذاكرة الجمهور.
اختار مجموعة من الأغنيات التي رافقت أجيالاً، من «قمرة يا قمرة» لفيروز، و«نقّيلك أحلى زهرة»، و«راجع يتعمر لبنان» لزكي ناصيف، وصولاً إلى «حبيبي يا نور العين» لعمرو دياب إلى العديد من الأعمال الفنيّة التي أعاد تقديمها بأسلوبه الخاص، مانحاً إياها روحاً جديدة من خلال .توزيعاته وإحساسه .المميز على البيانو.

#image_title
لم تكن هذه الأغنيات مجرد محطات موسيقية متتالية، بل لحظات تواصل حقيقية بين الفنان والجمهور، الذي شارك بالغناء والتصفيق، في مشهد عكس ارتباط الناس بهذه العمال وقدرة الموسيقى على جمع الذكريات والمشاعر في لحظة واحدة.
وحمل الحفل أيضاً رسائل إنسانية واضحة، عبّر عنها غي مانوكيان من خلال كلماته ومواقفه، خصوصاً في ما يتعلق بدعم المرأة وتقدير حضورها ودورها. وجاءت مشاركة الفنانة اللبنانية أدريانا لتضيف بعداً خاصاً إلى هذه الرسالة، حيث أدت Sarà perché ti amo، في حضور احتفى بصوت المرأة وبقدرة الفنان اللبناني على الوصول إلى جمهور عالمي.
كما ظهر اعتزاز غي مانوكيان بلبنان واضحاً خلال الأمسية، من خلال حديثه عن هويته وانتمائه، وعن فخره بأن يحمل اسم بلده أينما حلّ.
فكانت الموسيقى في هذه الليلة أكثر من ألحان؛ كانت جسراً بين لبنان والعالم، وبين الذاكرة والحاضر.
وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل لافت، أكد غي مانوكيان مجدداً أن الفن الحقيقي لا يكتفي بإمتاع الجمهور، بل يحمل معه قصة وهوية ورسالة، وأن الموسيقى اللبنانية قادرة دائماً على عبور الحدود والوصول إلى القلوب.


