عروبة الإخباري – كتب : اشرف محمد حسن
تعرف لدينا في منطقة بلاد الشام مقولة شعبية تعرف ب ” لحسة الاصبع..” وهذه العبارة تعبر عن وجود استفادة مباشرة او عمولة من صفقة او منفعة ما.. وغالبا ما تطلق هذه العبارة على العمولات والمنافع التي تتم في الخفاء او تكون بطرق مشبوهة كما تعرف وتستخدم في بعض طرق الابتزاز عندما ينتقد شخص بعض العمليات غير القانونية فيقولون بعض الخبراء في مجالات الرشوة والعمولات والاكراميات بانه يريد لحسة اصبع حتى يسكت وفي عالم التجار والمال يقال لا شيء لله، حتى الذي يدعون أنه لله ستجد وراءه لحسة أصابع وهذا ما يطبقه رجل الاعمال والصفقات المشبوهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فبعد أن كانت واشنطن تحارب إيران في مطالبتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، أعلن الرئيس ترامب يوم الاثنين 13/تموز/يوليو/2026م، أن أمريكا ستعيد فرض الحصار البحري على إيران وستتولى مهمة حماية المضيق، في مقابل فرض تعويض بنسبة 20% على جميع الشحنات المنقولة، فنحن ننفق أموالا طائلة على هذه الدول الغنية، ولذلك سنحصل على تعويضات مقابل هذه الحماية من الدول التي نساعد في حمايتها، انظروا إلى هذه الدول الخمس، هذه المنطقة تعد جزءا غنيا جدا من العالم، عاد بعد ذلك وكتب على موقع تروث سوشيال: “بناءً على محادثات مثمرة للغاية مع قيادات الشرق الأوسط، قررتُ استبدال الرسوم الأمريكية البالغة 20% باتفاقيات تجارية واستثمارية ستبرمها دول الخليج المختلفة مع الولايات المتحدة” وقد ذكر الصحفي المحلل السياسي العماني سالم الجهوري أواخر شهر اذار/مارس/2026م عن مصادر إعلامية عن ادعاءات تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم مطالب مالية باهظة لدول الخليج مقابل استمرار العمليات العسكرية ضد إيران. وأوضح الجهوري أن المبالغ المطلوبة وصلت إلى 5 تريليونات دولار لمواصلة الحرب، أو 2.5 تريليون دولار في حال الرغبة في إنهائها، دون أن يحدد الزمان أو المكان الذي صدرت فيه هذه المطالب ولم يصدر آنذاك عن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي هذه الأنباء المتداولة حول التمويل. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث تسعى الدول الخليجية للتعامل مع تداعيات المواجهة المباشرة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، وتعليقاً على سؤال لاحد الصحفيين فقد طالب ترامب، دول الخليج والكيان الصهيوني بدفع تعويضات مالية للولايات المتحدة مقابل “حمايتها من التهديدات الإيرانية” حسب قوله وكان بتاريخ 6/نيسان/2026م بحسب وكالة الانباء الروسية قد إن الولايات المتحدة ستقوم على الأغلب بنفسها بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز بدلا من السماح لإيران بجباية الرسوم، وكان ذلك رداً على سؤال صحفي حول ما إذا كان مستعدا للسماح لإيران بفرض رسوم مرور على عبور السفن مضيق هرمز من أجل التوصل إلى اتفاق فقال: “أفضّل أن أفعل ذلك بنفسي بدلا من أن أتركهم يفعلونه.. لم لا؟ نحن المنتصرون، لقد فزنا” لقد مُنيوا بهزيمة عسكرية، أعني، لدينا تلك الرغبة سنقوم وفقا لها بفرض رسوم مقابل المرور عبر المضيق” حسب قوله وبتاريخ 28/فبراير/2026 م وفي مقابلة هاتفية مع صحيفة “واشنطن بوست” بعد ساعات من بدء الضربات قال ترامب: “كل ما أريده هو الحرية للشعب الايراني”، وذلك رداً على سؤال حول إرثه السياسي في ظل العمليات العسكرية والدعوات إلى تغيير النظام في إيران ورغم انتقاداته السابقة للتورط الأمريكي في حروب الشرق الأوسط، دافع ترامب هذه المرة عن فكرة دعم تغيير النظام في إيران، داعياً الإيرانيين، بعد توقف الضربات، إلى “السيطرة على حكومتهم”، معتبراً أن هذه قد تكون “فرصتهم الوحيدة لأجيال” حسب قوله كما قام بالاستيلاء على نفط فنزويلا عقب عملية اختطاف الرئيس مادورو، وبتاريخ 29/اذار/مارس/2026م صرح الرئيس ترامب لصحيفة فايننشال تايمز بأنه يرغب في الاستيلاء على النفط الإيراني، كخيار مفضل له، ملوحاً في ذلك الوقت بإمكانية السيطرة العسكرية على جزيرة خرج الإيرانية، أي ان نواياه واضحة منذ البدايات وهي الاستيلاء على الأموال فقط..
ونذكر هنا انه بعيد زيارته للمنطقة قبل عام تقريباً أكد الرئيس ترامب في تصريحات له أن جولته في منطقة الخليج خلال أربعة أيام فقط منتصف شهر أيار/مايو/2025م، ومحادثاته مع قادة الشرق الأوسط، قد تثمر عن اتفاقيات استثمار وتجارة بمليارات الدولارات تصل قيمتها إلى 4 تريليونات دولار خلال جولته وهذا المبلغ يشكل تقريباً كامل الناتج القومي لكافة دول الخليج العربي لأربع او خمس سنوات ونقلا عن وكالة الانباء الروسية فقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن زياراته إلى السعودية وقطر والإمارات العربية أسفرت عن اتفاقيات لاستثمار ما بين 12 و13 تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي .
المطلع على الاحداث يجد ان نظرة ترامب للمنطقة ليست الا مجرد منجم يستطيع ان يحصل منها على الأموال فقط وانه يريد ضمان ان تبقى غير مستقرة وفي صراعات مفتوحة لضمان بقاء تدفق الأموال لديه فهو يريد اكثر من لحسة اصبع.. فقبيل فترة رئاسته الأولى وأثناء حملته الانتخابية في آب/ أغسطس 2016، هاجم ترامب دول الخليج وقال انذاك بأنها لا تملك إلا المال وأنه لا وجود لها بدون أمريكا، وقال من أجل إقامة منطقة عازلة في سوريا في ذلك الوقت سأجعلهم يدفعون الأموال فلدينا دين عام يبلغ 19 تريلون دولار وبعد فوزه آنذاك وبتاريخ 24/نيسان/2018م بحسب وكالة الانباء الالمانية فقد جدد ترامب، خلال بعض التصريحات دعوته لدول خليجية إلى ضرورة دفع ثمن الحماية الأمريكية لها وإلا ستنهار حسب قوله عقب فشله في حربه ضد ايرن تسعى إدارة الولايات المتحدة إلى إيجاد سبيل للخروج من مستنقع الحرب والتي قامت إدارة الكيان الصهيوني ورئيسها النتن ياهو بتوريطها فيها وبهدف استمالة العديد من دول العالم التي رفضت الانصياع كالمعتاد لاوامره بالمشاركة في حربه بات يطلق التصريحات هنا وهناك لاعادة تلك الدول والقوى الى الحضيرة الامريصهيونية وتحقيق هدفين الأول إيجاد من يقوب بحرب نيابة عن الولايات المتحدة تماما كما فعلت الإدارة الامريكية السابقة مع أوكرانيا والتي باتت تدفع تكاليفها الدول الأوروبية وجعل العالم يدفع كلف حربه الخاسرة ورسم صورة نصر مخادعة للواقع بجذب المزيد من الاموال العربية في محاولته لتخفف عنه الضغط في الداخل الأمريكي فبدل ان يأخذ الفردة او “الجزية” ذهب الى جذب اموال من خلال الاستثمارات العربية في داخل الولايات المتحدة فهو يريد فقط لحسة اصبع.
