مع تسارع التحولات السياسية وتتداخل فيه الأزمات الإقليمية والدولية، تبقى الحاجة ملحّة إلى أصوات تمتلك القدرة على قراءة المشهد بوعي وخبرة، وتقديم رؤية متوازنة تستند إلى المعرفة والتجربة الوطنية.
ومن هذه القامات الوطنية التي أثبتت حضورها في العمل العام والسياسي، يظهر الدكتور محمد أبو هديب، بما يمتلكه من خبرة برلمانية وسياسية واسعة، وإلمام عميق بقضايا المنطقة وتحدياتها، فضلًا عن حضوره في النقاشات المرتبطة بالأمن القومي العربي والتطورات الإقليمية.
ويأتي حضور الدكتور أبو هديب في هذا اللقاء إضافة نوعية للحوار، لما يحمله من تجربة سياسية وبرلمانية، فقد شغل عضوية مجلس النواب الخامس عشر، وترأس لجنة الشؤون العربية والدولية، ما منحه خبرة واسعة في متابعة الملفات الإقليمية والدولية، وقراءة التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة.
في إطار سلسلة اللقاءات والندوات التي يعقدها ملتقى الحوار السياسي الإسلامي لمناقشة القضايا الوطنية والإقليمية والدولية، استضاف الملتقى الدكتور محمد أبو هديب في ندوة حوارية تناولت تطورات الأزمة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وانعكاساتها على مستقبل المنطقة العربية.
وأكد منظمو اللقاء أن أهمية هذه الندوة تأتي في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما تطرحه من أسئلة جوهرية حول طبيعة المواجهة الحالية، واحتمالات توسعها، وما إذا كانت تقود إلى تغيير في شكل النظام الإيراني أو إعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية.

#image_title

#image_title

#image_title
وتناولت الندوة عددًا من المحاور المهمة، من بينها مستقبل المواجهة الأمريكية الإيرانية، ودور القوى الإقليمية والدولية، وتأثيرات الصراع على الدول العربية، إضافة إلى ملف الأقليات داخل إيران، مثل الأكراد والأذريين والعرب، والتساؤلات المتعلقة بموقع إسرائيل في مسار المواجهة الحالية.
وفي مستهل حديثه، أكد الدكتور محمد أبو هديب أن فهم التطورات الراهنة يتطلب العودة إلى مسار الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، بدءًا من الحرب العراقية الإيرانية، مرورًا بحربي الخليج، وصولًا إلى التحولات الكبرى التي أعقبت سقوط النظام العراقي وما نتج عنها من تغيرات عميقة في منظومة الأمن القومي العربي.
وأشار إلى أن المنطقة واجهت خلال السنوات الماضية مشاريع إقليمية ودولية متنافسة، معتبرًا أن القضية الفلسطينية والمشروع الصهيوني يمثلان أحد أبرز محاور الصراع في المنطقة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي ومحاولات تعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي.
كما تناول الدكتور أبو هديب الدور الإيراني في المنطقة منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، مشيرًا إلى أن سياسة تصدير الثورة ساهمت في توسع النفوذ الإيراني في عدد من الدول العربية، وما نتج عن ذلك من تداعيات سياسية وأمنية في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
وأضاف أن هناك أدوارًا إقليمية أخرى مؤثرة، من بينها الدور التركي، الذي وصفه بأنه اتسم بدرجة أكبر من البراغماتية، مع تغير مواقفه وفق المصالح والسياسات المتغيرة.
وحول التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، أوضح الدكتور أبو هديب أن الضربات الأمريكية الأخيرة عكست مستوى مرتفعًا من الاستعداد العسكري والاستخباري، مشيرًا إلى أن طبيعة الردود الإيرانية ومسارات التصعيد ستحدد إلى حد كبير اتجاه المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن استمرار المواجهة قد يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، من بينها توسع الصراع أو فرض ضغوط داخلية وخارجية على النظام الإيراني، مؤكدًا أن ملف الأقليات داخل إيران يبقى من الملفات المعقدة التي تحتاج إلى قراءة دقيقة بعيدًا عن التوقعات السريعة.
وأكد الدكتور محمد أبو هديب أن التطورات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى إعادة النظر في منظومة الأمن القومي العربي، وتعزيز القدرة العربية على بناء رؤية مستقلة تحمي المصالح العربية في ظل التنافس الإقليمي والدولي.
وشدد على أهمية استمرار الحوار السياسي والفكري، باعتباره وسيلة لفهم التحولات الكبرى التي تمر بها المنطقة، وبناء وعي قادر على التعامل مع التحديات المقبلة.
