تدين الجبهة العربية الفلسطينية بأشد العبارات موجة الإرهاب المنظم التي تنفذها عصابات المستوطنين بحق أبناء شعبنا في الضفة الغربية المحتلة، والتي تتصاعد بصورة غير مسبوقة تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، في تأكيد جديد على أن المستوطنين وجيش الاحتلال يشكلان وجهين لمنظومة استعمارية واحدة تمارس القتل والاعتداء والترويع بحق المدنيين الفلسطينيين.
إن الاعتداء الوحشي الذي تعرضت له عائلة الجبور في منطقة حوارة شرق يطا، وإصابة عدد من أفرادها بينهم مسن وثلاثة أطفال وسيدة مريضة بالسرطان، ومنع قوات الاحتلال في بداية الأمر طواقم الإسعاف من الوصول إلى المصابين، يشكل جريمة إنسانية تضاف إلى سجل الاحتلال الحافل بالانتهاكات، ويؤكد أن استهداف المدنيين الفلسطينيين يتم بصورة ممنهجة ودون أي اعتبار للقانون الدولي أو لأبسط المبادئ الإنسانية.
كما أن الاعتداء على طاقم شبكة CNN وعدد من الصحفيين قرب بلدة سنجل، وتهديدهم بالأسلحة البيضاء والقضبان والحجارة ومحاصرتهم لمنعهم من مغادرة المكان، يكشف سعي الاحتلال ومستوطنيه إلى حجب الحقيقة وإرهاب وسائل الإعلام ومنعها من توثيق الجرائم المرتكبة بحق شعبنا، في انتهاك صارخ لحرية العمل الصحفي وللقانون الدولي الذي يكفل حماية الصحفيين أثناء أداء مهامهم.
وتأتي الاعتداءات المتكررة على قرية المغير وبلدة بيتا، وما رافقها من إطلاق للرصاص والاعتقالات والاعتداء على الممتلكات والأراضي الزراعية، ضمن سياسة رسمية تهدف إلى فرض واقع استيطاني بالقوة، وتهجير المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم، وتوسيع الاستيطان الاستعماري الذي يعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
إن الجبهة العربية الفلسطينية تؤكد أن استمرار إفلات قادة الاحتلال والمستوطنين من العقاب هو الذي يشجع على تصاعد هذه الجرائم، وأن الصمت الدولي تجاه إرهاب المستوطنين لم يعد مجرد تقاعس، بل تحول إلى غطاء سياسي يسمح للاحتلال بالمضي في سياساته العدوانية بحق شعبنا.
وتدعو الجبهة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمحكمة الجنائية الدولية، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عملية وفورية لوقف إرهاب المستوطنين، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم، باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
كما تدعو الجبهة إلى تصعيد الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية لفضح جرائم الاحتلال ومستوطنيه أمام العالم، وتعزيز صمود أبناء شعبنا في مواجهة المشروع الاستيطاني الاستعماري الذي يستهدف الأرض والإنسان والوجود الفلسطيني بأسره
