عروبة الإخباري كتب محرر الشؤون البرلمانية –
لم يكن قرار المحكمة الإدارية العليا بإبطال قرار إغلاق حديقة السوسنة السوداء مجرد حكم قضائي ينهي نزاعًا إداريًا، بل كان رسالة وطنية واضحة تؤكد أن دولة القانون في الأردن قادرة على تصحيح المسار وإنصاف أصحاب الحقوق، مهما طال الجدل أو اشتدت الضغوط.
وفي خضم هذا الملف، برز الدور الفاعل للنائب معتز أبو رمان، أمين عام حزب العمل، الذي اختار منذ اللحظة الأولى أن يقف إلى جانب الحق، وأن يتعامل مع القضية باعتبارها قضية عدالة واستثمار ومصلحة وطنية، لا مجرد ملف عابر على أجندة العمل النيابي.
لقد أثبت أبو رمان أن النائب الحقيقي هو من يتحرك عندما يشعر بوجود مظلمة، ومن يوظف أدواته الدستورية والرقابية للدفاع عن المواطنين وحماية الاستثمارات الوطنية. فلم يقف موقف المتفرج، ولم يكتفِ بإطلاق التصريحات، بل تابع القضية باهتمام ومسؤولية، وتواصل مع الجهات المعنية، وطالب بمراجعة القرار، مؤمنًا بأن العدالة لا تتحقق إلا عبر المؤسسات والقانون.
وجاء قرار المحكمة الإدارية العليا ليؤكد صحة هذا النهج، وليثبت أن إغلاق الحديقة لم يكن مستندًا إلى أساس قانوني متين، وأن الأضرار التي لحقت بهذه المنشأة النوعية لم تكن مبررة. كما أعاد الاعتبار لمشروع وطني يجمع بين الأبعاد السياحية والبيئية والاستثمارية، ويوفر فرص عمل ويسهم في تنمية المجتمع المحلي.
إن ما يميز موقف النائب معتز أبو رمان في هذه القضية أنه جسّد مفهوم العمل النيابي المسؤول؛ ذلك العمل الذي لا يصطدم بالمؤسسات، بل يحفزها على تصويب قراراتها، ولا يشكك بالقضاء، بل يحتكم إليه ويثق بعدالته. وهذه هي المعادلة التي تحتاجها الحياة العامة: رقابة جادة، ومؤسسات قوية، وقضاء مستقل يشكل المرجعية النهائية للجميع.
كما أن هذه القضية أعادت التأكيد على حقيقة راسخة مفادها أن الاستثمار الوطني بحاجة إلى بيئة قانونية مستقرة وعادلة، وأن حماية المستثمر الجاد ليست امتيازًا لأحد، بل واجب على الدولة ومؤسساتها كافة. ومن هنا تكتسب الجهود التي بذلها أبو رمان أهمية إضافية، لأنها جاءت دفاعًا عن مبدأ أوسع من قضية بعينها، وهو مبدأ احترام الحقوق وحماية المشاريع المنتجة التي تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
اليوم، وبعد أن قال القضاء كلمته، يحق لكل من آمن بعدالة هذه القضية أن يشعر بالارتياح. ويحق للنائب معتز أبو رمان أن يُسجل موقفًا وطنيًا يُضاف إلى رصيده في العمل العام، بوصفه نموذجًا للنائب الذي مارس دوره الدستوري بمسؤولية، وانحاز للقانون، ودافع عن الاستثمار، وتمسك بحق المواطنين في العدالة والإنصاف.
إن الانتصار الذي تحقق ليس انتصارًا لطرف على آخر، بل انتصار للدولة الأردنية نفسها؛ لدستورها، ولمؤسساتها، ولقضائها النزيه، وللأصوات الوطنية التي تؤمن بأن الحق لا يضيع ما دام هناك من يدافع عنه بإخلاص وشجاعة ومسؤولية.
0
