عروبة الإخباري –
أعربت د. ميساء عبد الخالق، الباحثة في العلاقات الدولية، في حديثها مع جريدة اليوم السابع المصرية، عن حزنها العميق إزاء التطورات الأخيرة في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن هذا اليوم “صعب جداً” على اللبنانيين، لا سيما بعد سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على قلعة “الشقيف” التاريخية ورفع العلم الإسرائيلي فوقها. وأكدت أن وتيرة الاعتداءات تتسارع بشكل دراماتيكي، حيث باتت أكثر من 55 قرية وبلدة لبنانية تحت وطأة الاحتلال، فيما يعرف بـ “الخط الأصفر”، وسط نزوح جماعي للأهالي الذين فقدوا منازلهم وأراضيهم.
لغز “إخلاء” الجيش اللبناني لمواقعه
وفي تحليلها لموقف الجيش اللبناني، كشفت عبد الخالق عن تواصلها مع مصادر عسكرية لبنانية أكدت أن الجيش يفضل استخدام مصطلح “إخلاء” بدلاً من “انسحاب”. وأوضحت أن القوات اللبنانية اضطرت لإخلاء مواقعها في المناطق التي توغل فيها جيش الاحتلال بسبب “عدم توازن القوى” الصارخ، والاعتداءات المباشرة التي طالت العسكريين اللبنانيين وأوقعت ضحايا في صفوفهم. وأشارت إلى أن الجيش اللبناني مؤسسة تأتمر بالقرار السياسي، وفي ظل غياب هذا القرار وضعف الإمكانيات العسكرية، تظل الأولوية هي حماية أرواح الجنود.
فشل الوساطة الأمريكية وتعنت الاحتلال
وعن مسار المفاوضات، أكدت الباحثة أن لبنان ذهب للمفاوضات برغبة صادقة في وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، إلا أن واشنطن أبلغت الجانب اللبناني بتعنت تل أبيب؛ حيث ترفض إسرائيل وقف العمليات العسكرية قبل أن يتوقف حزب الله تماماً عن المقاومة. وفي المقابل، يتمسك حزب الله بحقه المشروع في المقاومة وفقاً للقانون الدولي طالما بقي الاحتلال على الأرض، مما أدى لانسداد أفق الحل الدبلوماسي حتى الآن وفشل تنفيذ القرار 1701.
أهداف الاحتلال.. “إسرائيل الكبرى” والمناطق العازلة
وحذرت الدكتورة ميساء من أن طموحات إسرائيل تتجاوز مجرد نزع سلاح حزب الله، مشيرة إلى أن الاحتلال يسعى لفرض واقع ميداني جديد يضمن بقاءه في جنوب لبنان لفترات طويلة. وأوضحت أن التصريحات الإسرائيلية تلمح صراحة إلى رغبتهم في إقامة “إسرائيل الكبرى” وخلق مناطق عازلة، وهو ما يتحقق حالياً على الأرض من خلال التدمير الممنهج للقرى وتوسيع نطاق العمليات البرية، مما يجعل المشهد الميداني هو المحرك الأساسي لطاولة المفاوضات المتعثرة.
