أكَّد رئيس الوزراء جعفر حسَّان، إنَّ الحكومة أنجزت المراحل الأساسية والخطوات الحاسمة لإطلاق العمل وتنفيذ أكبر وأهم مشروعين في المملكة.. مشروع النَّاقل الوطني للمياه، ومشروع سكَّة حديد ميناء العقبة.
ولفت رئيس الوزراء خلال لقائه خبراء وإعلاميين وصحفيين اقتصاديين وكتَّاباً، في دار رئاسة الوزراء الثُّلاثاء، إلى أنَّ الحكومة، ورغم الظُّروف المحيطة، تعمل على إنجاز مراحل متقدِّمة في مشاريع وطنيَّة كُبرى، كانت مدار بحث ودراسة على مدى عقود، مؤكِّداً “أنَّ هذا أكبر مستوى استثمار خارجي تاريخياً”.
وأوضح رئيس الوزراء أنَّ هذه المشاريع، تعزِّز من مصادر قوة الأردن ومنعته الاقتصادية، مؤكِّداً أنَّها جاءت ثمرة للجهود الكبيرة والمتابعة الحثيثة والإشراف المباشر لجلالة الملك عبدالله الثَّاني وسموّ الأمير الحسين بن عبدالله الثَّاني ولي العهد.
وفيما يتعلَّق بمشروع النَّاقل الوطني للمياه، شدَّد رئيس الوزراء على أنَّه مشروع وطني في إطار السَّعي للاعتماد على الذَّات، وهو أهم وأكبر المشاريع الوطنية وأساسي لتحقيق الأمن المائي وتعزيز الاستقلال المائي والأمن الوطني للمملكة.
وأكَّد رئيس الوزراء أنَّه ولولا مكانة جلالة الملك والأردن لدى العالم والدول المانحة والمؤسَّسات الدوليَّة ما كنَّا لنصل إلى هذه المرحلة المهمَّة في هذا المشروع.
وبيَّن أنَّ تنفيذ مشروع النَّاقل الوطني للمياه سترافقه إجراءات مهمَّة في سبيل تحقيق الأمن المائي، كتقليل الفاقد، وترشيد الاستهلاك، وإدخال وسائل وتقنيات جديدة لتوفير المياه، مشيراً إلى أنَّ هذا مشروع النَّاقل الوطني للمياه سيسهم في تحقيق قيمة نمو إضافية في كل القطاعات الأخرى مستقبلاً.
ولفت رئيس الوزراء إلى أنَّ توقيع الاتفاقية الفنيَّة القانونية النهائية لمشروع النَّاقل الوطني للمياه الذي جرى اليوم مع شركة ميريديام الفرنسية للاستثمارات الدولية يمهِّد للوصول إلى الإغلاق المالي مطلع شهر تموز المقبل، وبدء تنفيذ المشروع في الصيف المقبل، بكلفة رأسمالية تُقدّر بنحو 4.3 مليار دولار، فيما تصل الكلفة الكلية للمشروع إلى حوالي 5.8 مليار دولار، بما فيها كلف التمويل.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنَّ الاتفاقية جاءت بعد جهود بذلتها الحكومة على مدى ستة عشر شهراً الماضية مع الأطراف المعنية، بهدف تحسين شروط التمويل وتحقيق أفضل سعر ممكن، وتحسين المواصفات الهندسية والفنية للمشروع، مقدِّماً الشُّكر لجميع الجهود التي بُذلت في هذا الإطار، وللمانحين والدَّاعمين من الجهات المحليَّة والدوليَّة للوصول إلى هذه المرحلة المهمَّة باتجاه التَّنفيذ.
وأوضح رئيس الوزراء أنَّ الاتفاقية شملت خفض سعر المياه من قرابة 3 دولارات للمتر المكعب في عام 2024 إلى نحو 2.7 دولار كسعر تأشيري للمتر المكعب وهذا يترجم على مدى المشروع للعقود الثلاثة القادمة بحوالي 2.5 مليار دولار من الوفر، فيما تنحصر المفاوضات حالياً باحتساب معادلة التضخم للوصول إلى الغلق النهائي.
ولفت إلى أنَّ الحكومة ستساهم بتمويل المشروع خلال فترة تنفيذه بقيمة 722 مليون دولار وهو أكبر إنفاق من الموازنة لأي مشروع رأسمالي على الاطلاق، لتقليل كلف سعر المتر المكعب من المياه، كما أنَّ تحالف البنوك التجارية الأردنية الذي يقوده بنك الإسكان سيساهم بتمويل يصل إلى 1.1 مليار دولار أمريكي، كما أنَّ صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي سيساهم أيضاً كشريك مساهم في رأس مال المشروع مع شركة ميريديام وبنسبة 15% من رأس المال.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنَّ لدينا كفاءات وخبرات مؤهَّلة، وبدأنا بتدريب الكوادر؛ لتكون جاهزة للعمل في مرحلة تنفيذه للاستفادة من فرص العمل غير المباشرة التي ستوفِّرها القطاعات المختلفة التي سيعمل هذا المشروع على تحفيزها.
وفيما يتعلَّق بمشروع سكَّة حديد ميناء العقبة الذي تمَّ توقيع الاتفاقية التنفيذية الخاصة به الأسبوع الماضي مع الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، أكَّد رئيس الوزراء أنَّ هذا المشروع هو ثمرة لرؤية وجهود جلالة الملك عبدالله الثاني وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، وامتداداً للاتفاقية الاستثمارية المشتركة بقيمة 5.5 مليار دولار، التي وقعت بين البلدين نهاية عام 2023.
وأضاف في هذا الصَّدد: تربطنا مع الأشقاء في الإمارات علاقات وثيقة، وهم داعمون للأردن وللمشاريع المشتركة التي تخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، ونقدّر دورهم ونشكرهم عليه، ونتطلع إلى آفاق أوسع من التعاون بيننا.
وأشار إلى أنَّ هذا المشروع بدأ في عهد الحكومة السابقة التي وقعت مذكرة التفاهم الخاصة به عام 2024، وهو مشروع عابر للحكومات ينفَّذ خلال السَّنوات الخمس المقبلة، شأنه شأن الكثير من مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي.
ونوَّه إلى أنَّه سيتم وضع حجر الأساس لمشروع سكَّة حديد ميناء العقبة مطلع العام المقبل، بعد استكمال الغلق المالي للمشروع، ليبدأ التَّنفيذ خلال الـسنوات الـ 5 القادمة، وفق مسار تنفيذي واضح.
وقال رئيس الوزراء: مصمِّمون على ربط مسار السكة من الشيديَّة بوصلة تمتد إلى منطقة معان التنموية بطول 42 كم، واستكمال دراسة إنشاء ميناء معان -العقبة البرِّي كأساس لمنطقة لوجستيَّة وجمركيَّة وصناعية جديدة، مؤكِّداً أنَّ هذا المشروع طال انتظاره لكن بإذن الله سنتمكن من إنجازه، ضمن مشروع سكة حديد ميناء العقبة.
وأشار إلى أنَّ مشروع سكَّة حديد ميناء العقبة سيكون نواة للتوسُّع مستقبلاً لربط العقبة بموانئ البحر الأبيض المتوسِّط عبر سوريا وتركيا ومنها إلى أوروبا، إلى جانب ربطها بالمملكة العربيَّة السعوديَّة ودول الخليج العربي.
وأشار إلى عقد اجتماعات مهمة خلال الفترة الماضية مع الأشقاء في سوريا وتركيا، وكذلك مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، لربط حدود العمري بحدود جابر، مؤكِّداً أنَّ الحكومة تولي هذا المشروع أهميَّة كبيرة في إطار التَّعاون الوثيق بين البلدين الشَّقيقين، وبما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي العربي وترسيخ موقع الأردن كمركز إقليمي للنقل واللوجستيَّات.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنَّ خطوات تنفيذ هذه المشاريع يأتي بالتَّزامن مع المضي قُدُماً في تنفيذ مشاريع مهمَّة في قطاع النَّقل العام، لافتاً إلى أنَّ النقل العام من أهم المشاريع التي تركِّز عليها الحكومة، وقد حقَّقت إنجازات مهمَّة في هذا المجال من خلال التوسُّع في تطوير مشروع النقَّل العام المنتظم بين المحافظات، والتوسُّع في خدمات الباص سريع التردُّد الذي وصل إلى محافظتيّ البلقاء ومأدبا ويخدم آلاف المواطنين، لافتاً إلى أنَّ هناك مشاريع أخرى ستطلقها في هذا المجال قبل نهاية العام الجاري.
وبشأن الوضع الاقتصادي العام، لفت رئيس الوزراء إلى أنَّ جميع المؤشِّرات الاقتصاديَّة من حيث النمو أو الصادرات أو السوق المالي، تظهر منعة اقتصادنا الوطني وقدرته على تجاوز الأزمات المحيطة بنا، لأنه يستند إلى أسس متينة وسياسات ماليَّة ونقديَّة حصيفة حافظت على استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية، وفي مقدمتها معدلات التضخم والاحتياطيات الأجنبية، بدليل تقرير وبيان صندوق النَّقد الدَّولي، ومؤسسات التَّصنيف الائتماني العالميَّة التي أكَّدت حصافة الإجراءات التي نتخذها وأنَّنا نمضي في المسار الصحيح.
وشدَّد على أنَّ الأهم هو البناء على هذه المؤشرات والأرقام في المرحلة المقبلة، ومواصلة تكثيف الجهود حتى ينعكس هذا الأداء الاقتصادي على الاستثمار وفرص التشغيل كأولوية وطنية.
واكد رئيس الوزراء ان مشروع النَّاقل الوطني للمياه مشروع استراتيجي لمستقبل الأردن وواجب الدَّولة تعويض المزارعين أو المواطنين الذين سيمرّ المشروع من أراضيهم.
