أثار إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين موجة تنديد دولية واسعة، حيث اعتبرت دول ومؤسسات أوروبية وأممية الخطوة انتهاكًا صارخًا لمبادئ حقوق الإنسان، وتحمل طابعًا تمييزيًا يستهدف شريحة محددة من السكان.
وحذّرت هذه الجهات من التداعيات القانونية والأخلاقية الخطيرة للقانون، مطالبة بوقفه، ومشددة على تعارضه مع المعايير الدولية وسيادة القانون.
وأعرب المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، عن «صدمة شديدة» إزاء إقرار القانون، واصفًا إياه بأنه تمييزي بشكل واضح.
وأكد أن القانون يستهدف فئة بعينها، ما يجعله مخالفًا لمبادئ العدالة، معربًا عن أمله في أن تتدخل المحكمة العليا الإسرائيلية لإبطاله.
من جهته، عبّر الأمين العام لمجلس أوروبا، ألان بيرسيه، عن قلق بالغ ورفض واضح للقانون، معتبرًا أنه يوسّع نطاق عقوبة الإعدام رغم الدعوات المتكررة لوقفها.
وشدّد على أن تطبيق عقوبة تحمل طابعًا تمييزيًا «غير مقبول في دولة تدّعي الالتزام بسيادة القانون»، مؤكدًا أن عقوبة الإعدام تتعارض جوهريًا مع حقوق الإنسان وكرامته.
وفي السياق ذاته، حذّرت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا من أن القانون قد يهدد مكانة إسرائيل كمراقب داخل المجلس، واصفة الخطوة بأنها «تراجع خطير» عن القيم الأوروبية.
على الصعيد الدولي، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، رفض بلادها لعقوبة الإعدام «في جميع الظروف»، مؤكدة أنها لا تمثل حلًا.
بدورها، اعتبرت وزيرة خارجية سلوفينيا، تانيا فايون، أن القانون يشكل «تمييزًا صارخًا» ضد الفلسطينيين، مشددة على أن العدالة يجب أن تطبق على الجميع دون استثناء، وأن الإعدام ليس وسيلة لتحقيقها.
وكان الكنيست قد صادق، على قانون يجيز إصدار أحكام بالإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، عبر إجراءات استثنائية تتضمن تنفيذ حكم الإعدام شنقًا بواسطة حراس من مصلحة السجون، ومنح المنفذين حصانة قانونية وسرية الهوية، وعدم اشتراط طلب من النيابة العامة لإصدار الحكم، والاكتفاء بأغلبية بسيطة بدل الإجماع داخل هيئة المحكمة، كما يشمل القانون المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، مع منح وزير الأمن صلاحية إبداء الرأي في مجريات المحاكمة.
ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9500 فلسطيني، بينهم مئات الأطفال والنساء، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن ممارسات تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة العشرات داخل السجون.
ميدانيًا، خرج مئات الفلسطينيين في وقفات احتجاجية بعدة مدن في الضفة الغربية، بينها رام الله ونابلس والخليل وجنين، رفضًا للقانون.
وجاءت هذه التحركات بدعوة من مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى، في رسالة شعبية رافضة لما يُنظر إليه كتصعيد خطير يستهدف حياة المعتقلين.
وفي ظل الإدانات الدولية والاحتجاجات الشعبية، يفتح هذا القانون الباب أمام مواجهة قانونية وسياسية أوسع، وسط تحذيرات من تداعياته على صورة إسرائيل دوليًا، وعلى واقع حقوق الإنسان في المنطقة.
