في ذكرى يوم الأرض، هذا اليوم، الذي أصبح رمزاً خالداً للصمود والمقاومة، حين إرتقى خيرة أبناء شعبنا عام 1976، دفاعاً عن أرضهم وحقهم في الوجود.
لقد شكل يوم الأرض نقطة تحول في تاريخ نضالنا الوطني، ليؤكد أن الأرض هي جوهر الهوية الفلسطينية، وتأتي الذكرى هذا العام في مرحلة تعد من أخطر المراحل التي تمر بها قضيتنا الوطني، في ظل تصعيد غير مسبوق، يستهدف الوجود الفلسطيني أرضاً وشعباً وهوية.
إن هذه المناسبة الوطنية تأتي في سياق بالغ الحساسية، حيث تتسارع مشاريع التصفية الشاملة التي ترمي إلى إقتلاع شعبنا من جذوره، عبر سياسات ممنهجة من التطهير العرقي والإبادة الجماعية، مستغلة حالة الإضطراب الإقليمي والحروب الدائرة لفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض الفلسطينية.
إن ما يتعرض له شعبنا في قطاع غزة من حرب إبادة وتدمير شامل، أدت إلى القضاء على معالم الحياة مخلفة عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين والحصار الإرهابي، الذي تسبب في خلق حالة من البؤس و الموت البطيئ، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن الإحتلال ماض في مخططاته الرامية إلى تصفية المشروع الوطني وتهجير شعبنا.
وما تشهده الضفة الغربية من تسارع محموم في وتيرة الاستيطان ومصادرة الأراضي وتهجير السكان، يعكس بوضوح جوهر المشروع الاستعماري الإحلالي الذي تنفذه حكومة اليمين المتطرفة، مستندة إلى غطاء سياسي وأمني يوفر الحماية لعصابات المستعمرين الإرهابية التي تمارس أبشع أشكال العنف المنظم بحق أبناء شعبنا خاصة في القدس وسائر المدن والبلدات الفلسطينية.
وفي هذا السياق، تتكشف ملامح مؤامرة كبرى، تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، عبر مخططات الضم والتهويد وفرض السيادة الاحتلالية الكاملة على الأرض الفلسطينية وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، مستندة إلى مشاريع سياسية عنصرية تسعى لشرعنة التهجير القسري وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين وفرض واقع ديمغرافي وجغرافي قسري.
إن ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من إعتداءات غير مسبوقة،حيث تواصل سلطات الإحتلال إغلاقه أمام المصلين، منذ أكثر من شهر، في خطوة خطيرة، تهدف إلى تكريس واقع تهويدي جديد، تمهيداً لتنفيذ مخططات طالما حذرنا منها تستهدف هدمه أو تغيير معالمه التاريخية والدينية.
يتزامن ذلك مع تصاعد إرهاب المستعمرين بحق أهلنا في القدس، في محاولة لفرض السيطرة الكاملة على المدينة المقدسة وطمس هويتها العربية الإسلامية.
إن هذه السياسات، تمثل إنتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتعد تحدياً سافراً للإرادة الدولية وللقيم الإنسانية وتؤكد أن حكومة الاحتلال ماضية في نهجها العدواني دون إكتراث بأي مساءلة أو محاسبة.
وفي هذه المناسبة، يؤكد المجلس الوطني الفلسطيني على ما يلي:
١ – تحميل المجتمع الدولي المسؤولية القانونية والأخلاقية عن صمته تجاه جرائم الإبادة والتطهير العرقي التي يتعرض لها شعبنا والدعوة إلى تحرك فوري وفاعل لوقف هذه الجرائم.
٢ – رفض كافة مخططات الضم والتهجير القسري والتأكيد على بطلانها وعدم شرعيتها وفق القانون الدولي.
٣ – ضرورة محاسبة قادة الإحتلال والمستعمرين المتورطين في جرائم الحرب أمام المحاكم الدولية.
٤ – التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا ووحدة الأراضي الفلسطينية غزة والضفة الغربية والقدس حدود الدولة الفلسطينية.
٥ – حق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
٦ – تعزيز صمود شعبنا ودعم المقاومة الشعبية الشاملة في مواجهة سياسات الإحتلال والاستيطان.
٧ – رفض محاولات فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والإسراع في تعزيز الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات المصيرية.
٨ – دعوة الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى تصعيد حملات المقاطعة والمساءلة الدولية ضد الإحتلال ورفض كافة أشكال التطبيع معه.
وفي هذه المناسبة، يتوجه المجلس الوطني بالتحية إلى شعبنا الفلسطيني الأسطوري الذي يواصل معركة الوجود بكل ثبات وإقتدار ويواصل التمسك بأرضه، رغم كل أشكال القهر والاستهداف، مؤكداً أن هذا الشعب الذي تجذر في تراب وطنه، عبر التاريخ لن تنال منه محاولات الإقتلاع أو التهجير وسيبقى حاضراً بإرادته ووعيه وإيمانه العميق بعدالة قضيته.
إن هذا الصمود المتراكم جيلاً بعد جيل، يشكل السد المنيع في وجه المشروع الاستعماري ويجسد أعظم صور الوفاء للأرض، التي لم تكن يوماً مجرد جغرافيا بل هوية ووجود وكرامة لا تقبل المساومة أو الانكسار.
إن فلسطين ليست قضية عابرة بل هي هوية وحق تاريخي راسخ وستبقى الأرض عنوان الصمود وبوصلة النضال مهما إشتدت المؤامرات وتعاظمت التحديات.
عاش شعبنا الفلسطيني صامداً
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
الشفاء العاجل للجرحى
الحرية لأسرى الحرية
