عروبة الإخباري – كتب : اشرف محمد حسن –
بكلمات تسطر بماء الذهب حسم سيدنا علي بن ابي طالب كرم الله وجهه الجدل بقوله “ان التجارة والامارة لا يجتمعان” وأوضح ابن خلدون سبب معارضته ان يقوم السلطان بمزاحمة المواطنين في تجارتهم، لما في ذلك من إساءة للوطن والمواطنين، لان من يمتلك السلطة يصعب عليه ان يكون محايداً، ولا يمكنه الوقوف على ذات المسافة من المواطنين، حيث يمكنه أن ينزلق في أخذ اموال الشعب بغير استحقاق أو يغدق بعطاياه ومكرماته لهذا وذاك من دون وجه حق، وعندما يترك للعاملين في حاشيته ومسامير الصحن ان تغتصب المال العام، ولن يكون منصفاً اذا جمع الامارة والتجارة. في مثل هكذا حال فان الشبهة حاضرة لن تتبدد في اذهان الناس، فيخسر النظام هيبته، ويتعذر عليه ان يكون قادراً على ادارة شؤون البلاد والعباد .
وبتاريخ 16/كانون الثاني/يناير/2026م دعا الرئيس الأميركي السابق المنتهية ولايته جو بايدن إلى تعديل الدستور الأميركي لمنع أي رئيس من الحصول على حصانة عن الجرائم التي قد يرتكبها أثناء وجوده في المنصب وقد حذر بايدن في خطابه الوداعي من البيت الأبيض في ظل استعداده لتسليم السلطة للرئيس المنتخب انذاك دونالد ترامب الليلة الماضية وهو الخطاب الأخير له قبل ترك منصبه، من تشكل “أوليغارشية” (حكم أقلية) للأثرياء للغاية في البلاد ومن “مجمع تقني صناعي” ينتهك حقوق الأميركيين ومستقبل الديمقراطية حسب قوله كما أعرب بايدن عن قلقه إزاء جمع السلطة والثروة لدى زمرة قليلة وقال “اليوم، تتشكل في أميركا أوليغارشية من ثروة وقوة ونفوذ مفرط تهدد ديمقراطيتنا بالكامل، وحقوقنا الأساسية وحرياتنا، وفرصة عادلة للجميع للتقدم”، وأشار إلى “تركيز خطير للسلطة في أيدي قلة من الأثرياء للغاية، مع عواقب وخيمة إذا تركت إساءة استخدامهم للسلطة دون رادع” وسلّم بايدن (82 عاما) السلطة الى سلفه الملياردير ورجل الاعمال والصفقات دونالد ترامب الذي تحالف مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا المتطورة في مقدمتهم ايلون ماسك أثرى رجل في العالم والذي قام بشراء أصوات الناخبين وبشكل علني لصالح ترامب قبل ان يختلفا على تقسيم الغنائم فخلال حملته الانتخابية منح ماسك شيكا بقيمة مليون دولار لأحد الحاضرين في فعالية أقامها في بنسلفانيا بهدف حشد المؤيدين خلف المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية وقدم مبالغ 100 دولار للتوقيع أو الدفع بآخرين للتوقيع في بنسلفانيا، الولاية التي تعد ساحة معركة؛ حيث اشار القائمون على حملتي ترامب وهاريس أنها قد تحسم الفائز النهائي كما قدم صندوق العمل السياسي التابع لإيلون ماسك مكافآت مالية قدرها 47 دولارًا لحث الناخبين في الولايات المتأرجحة على توقيع عريضة تدعم التعديلين الأول والثاني للدستور .
بدأ ترامب ولايته باحداث ارتباكا من خلال فرض الرسوم الجمركية حتى على حلفائه بنسب متفاوتة بالاضافة الى انسحاب الولايات المتحد من اغلب الاتفاقيات الدولية فبتاريخ 10/كانون الثاني/2025م وقّع الرئيس ترامب مذكرةً رئاسيةً تقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية لم تعد تخدم المصالح الأمريكية”، مشيرًا إلى أن ذلك يشمل “35 منظمة غير تابعة للأمم المتحدة، و31 كيانًا تابعًا للأمم المتحدة وبات يطلق التصريحات ذات التأثير المباشر على أسواق المال العالمية الامر الذي جعل العديد من أصحاب الأموال من المقربين منه جني الأرباح الطائلة والسريعة من خلال المضاربة باسواق المال .
تخلى عن حلفائه فقرر ايقاف امداد أوكرانيا بالسلاح وعاد بعد ذلك لتزويدها بالسلاح بعد ان قام بالاستيلاء على مناجم المعادن النادرة في أوكرانيا لصالح شركات أمريكية بعد ان فرض على حلفائه من دول الاتحاد الأوروبي دفع اثمان تلك الأسلحة لم يتعلم الأوروبيين من هذا الدرس فقد عادت الإدارة الصهيوامريكية الى افتعال ازمة سياسية عسكرية مع ايران أوصلت العالم الى شفير حرب شبه عالمية ثم عادت للتهدئة ما يفسر سبب الانخفاض الحاد والمفاجئ في سعر الذهب عالمياً استطاع العديد من رجال الاعمال من المتصلين بالإدارة الامريكية جني الكثير من الأرباح المالية فكنتيجة حتمية للاستعدادات الامريكية لحربها ضد ايران وحركة اساطيلها وحشودها غير المسبوقة فقد سجلت أسعار الذهب عالمياً مستويات تاريخية غير مسبوقة، متجاوزة 5000 دولار للأونصة (وفقاً لتقارير في يناير 2026)، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وحالات عدم اليقين الاقتصادي، مما عزز مكانته كـ”ملاذ آمن” أول للمستثمرين والبنوك المركزية، وهذا الارتفاع جاء في ظل مخاوف من الحروب، التضخم، وضعف الدولار، رغم تحذيرات من فقاعة سعرية، واستطاع العديد من التجار جني أرباح مهولة نتيجة ذلك الارتفاع فيما لم تجني دول الاتحاد الأوروبي سوى عداوات جديدة ومزيداً من الضعف في مواجهة الاطماع الصهيوامريكية حتى داخل أوروبا والمزيد من التهميش في النظام الصهيوامريكي العالمي المستقبلي لصالحها عاد ليشعل الحرب على ايران مما أدى الى ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط كنتيجة حتمية للتوترات العسكرية في مضيق هرمز متجاهلا تحذيرات قادة الجيش ليذهب الى ابعد من ذلك فيهدد بضرب منشآت الطاقة الإيرانية حلال 48 ساعة مما أدى ذلك لارتفاع حاد في أسعار النفط ليعود بعد ذلك للحديث عن مفاوضات بين الولايات المتحدة وايران لا علم لطهران بها وتمديد المهلة لخمسة أيام فتهبط أسعار النفط وهكذا يحصد الأموال بشكل سريع ودون عناء
